نصيحة لكل حزب صغير يريد بداية صحيحة للعمل السياسي

بقلم: خالد بودحيم
هناك توقّع نمطي عن دور الأحزاب في بناء الدولة،
ففي دولتنا توجد أزمة عدم ثقة بين الأحزاب وشرائح مجتمعية واسعة، والسبب في حقيقة الأمر يعود الى عدم قدرة الأحزاب على تجسيد شعاراتها واقعيا، لذلك يوجد هوة شاسعة بينها وبين طموحات المجتمع، فالأحزاب هنا أكثر ما تطمح لتحقيقه وتسعى إليه هو الوصول الى السلطة والاستئثار بامتيازاتها من أموال وسلطة ونفوذ وأمثاله.
لذلك مع هذا الصدع الموجود في العلاقة بين الأحزاب وعامة الناس، لابد من إعادة النظر لطبيعة هذه العلاقة التي يصفها بعض المراقبين وعلماء السياسة، بأنها تجربة مريرة للأحزاب السياسية مع السلطة والمجتمع، كونها لم تستطع أن تنتقل بشعوبها الى مرحلة أعلى من الحياة الحرة، خلافا للأحزاب الموجودة في المجتمعات المتطورة، فالحزب السياسي في بلدنا غالبا ما يضع مصالحه و مصالح أفراده في مقدمة اهتماماته متناسيا أن الهدف الأساسي من تشكيل الحزب، ليس الحصول على المناصب والاستئثار بالسلطة، بقدر ما يتعلق الأمر بتقديمه خدمات كثيرة لعموم أفراد الأمة وتحقيق طموحاتهم التي غالبا ما تكون ترتبط بسقف محدد من متطلبات العيش البسيط، فالناس في الحقيقة لا يطالبون بما هو تعجيزي ومع ذلك يتم إهمالهم تمام الإهمال من قبل الأحزاب وقادتها الذين ينشغلون بمصالحهم الفردية او مصالح العائلة أو المصالح الحزبية. فأي حزب صغير يمكنه ان يصبح كبيرا ويمكنه أن يبتلع الأحزاب الأخرى لكن يجب عليه التقرب من الشعب ولا ينظر في أول نشأته الى السلطة لان ذلك سيجعله لا يغادر مكانه..