ياويلك من المشتاق إلا ذاق

بقلم: أبوزير المصطفى (*)
صدمت وانتابتني قشعريرة وأنا أسمع حكم الثلاثة أشهر سجن نافذة في حق سعيد الطالب الشاب يتيم الأب والأم (ابن خيرية للا مريم) والذي يتابع دراسته بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ويقطن بالحي الجامعي السويسي بتهمة سب وقذف في حق السيد عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة السابق وصاحب التقاعد السمين الذي بنى مجده على بيع الوهم للمغاربة والذي جنى 7ملايين تقاعد ريعي في وقت المواطن يعاني فيه الفقر والبؤس ولعل الأرقام التي ترصدها المراكز الوطنية والدولية للأزمة التي يشهد البلد لخير دليل على مانعانيه؛
ولعل رئيس الحكومة السابق وهو يقرر متابعة هذا الشاب اليتيم الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقبل ما أقدم عليه من سب وقذف في حق أي مواطن كيفما كان موقعه؛ رغم أن هذا الشاب سب السيد رئيس الحكومة السابق بنعت لايليق بسيادته فالنعت الذي وصفه به لا يستقيم لأن من صفاته الوفاء والسيد رئيس الحكومة لا وفاء له فلقد غذر بفئات الشعب الفقيرة والمسحوقة فاعتقل أبنائهم المعطلين وجزاهم بسنة سجن بالسجن السيء الذكر الزاكي بسلا وغدر بالمدرسة العمومية وأقر التعاقد المشؤوم بدل التوظيف النظامي الذي وظفت به ابنته بالأمانة العامة للحكومة؛
فالسيد رئيس الحكومة السابق الذي وصف نفسه في وقت سابق أنه دون البغل وفوق الحمار من حقه كأي مواطن أن يتابع من يسيء له وإن كان طالب شاب يتيم الأم والأب؛ هذا اليتيم الذي لم يرحمه بنكيران الذي ادعى زوراً وبهتاناً أنه جاء لخدمة الفقراء والمسحوقين الذين لا سند ولا ظهر يسندهم؛
وعوض أن يتابع السيد رئيس الحكومة السابق شاباً جامعياً يتيماً لا أب ولا أم له في عمر الزهور ويتسبب له في حكم ثلاث أشهر سجن نافذ رغم أنني شخصيا ضد سب السيد عبد الإله بنكيران ونعته بما نُعت؛ ولكن الأولى من هذه المتابعة كان لزاماً والسيد عبد الإله بنكيران رئيساً للحكومة أن يقدم على متابعة ومحاكمة التماسيح والعفاريت من المفسدين وناهبي المال العام الذين من كثرة ماكررهم على مسامعنا سواءاً داخل البرلمان أوفي الندوات الصحفية حسبنا أن المغرب عبارة عن غابة تضم فقط الحيوانات والحجر والشجر ولا مكان ولا مجال فيها لأي نوع من البشر؛ هذه التماسيح والعفاريت التي لم يقدم فيها ولو تمساحاً أو عفريتاً واحداً للمحاكمة والمتابعة، وجعلت منَّا كشعب نتسائل من هم هؤلاء التماسيح والعفاريت الذين يعنيهم بنكيران وهل فعلاً كان يعي مايقول أم أنه فقط يطلق الكلام على عواهنه كعادته البهلوانية الشعبوية؛
المؤكد اليوم وبالدليل القاطع الساطع أنه تابع طالباً جامعياً يتيم الأبوين وحُكِم عليه بثلاث أشهر سجنا نافذاً وبُصمت على قلبه بصمة سجن سوداء لن تمحى من ذاكرته؛ وكان الأولى لبنكيران رغم ما أقدم عليه هذا الشاب حفاظاً على مستقبله أن يعتبره مثل ابن من أبنائه أخطأ في لحظة غضب طائشة ويعفو عنه أم أن السلطة والموقع الذي يتبوأهما اليوم السيد عبد الإله بنكيران أنسياه ماكان يطيل به خطاباته الشعبوية التي ظهرت حقيقتها للعيان وأن كونها مجرد زواق ونفاق، الشعب اليوم بها قد عاق وفاق.
وختاماً فليسمح لي السيد عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة السابق والمستفيد من التقاعد الخيالي السمين أن أذكره بما فعلته قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم ورغم ذلك عندما أمكن منهم قال صلوات ربي وسلامه عليه قولته الشهيرة : “إذهبوا فأنتم الطلقاء” لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن العفو عند المقدرة من شيم الرجال؛ وصدق المثل الشعبي المغربي الدارج إذ يقول “ياويلك من المشتاق إلا ذاق”.
(*) معتقل سياسي سابق لحركة المعطلين