فرنسا توصي برلمانييها بالدفاع عن المغرب… و«البوليساريو» تندد
أوصت دبلوماسية باريس النواب الفرنسيين في البرلمان الأوروبي بضرورة الدفاع عن مصالح المغرب في اتفاقية التبادل التجاري والصيد البحري في أعقاب قرار المحكمة الأوروبية استثناء منتوجات الصحراء المغربية.
وتؤكد فرنسا أنها الدولة التي تقف الى جانب المغرب باستمرار في نزاع الصحراء، الأمر الذي يتسبب لها في انتقادات من طرف الجزائر والبوليساريو بل وحتى بعض الأحزاب اليسارية الراديكالية في أوروبا.
وجاء في الصحافة الفرنسية والجزائرية وتلك التابعة لجبهة البوليساريو هذه الأيام أن دبلوماسية باريس وجهت مذكرة سرية الى نوابها في البرلمان الأوروبي تنص على ضرورة دعم موقف المغرب في الإشكال القانوني القائم حالياً بعد قرار القضاء الأوروبي خلال ديسمبر الماضي اعتبار صادرات الصحراء غير قانونية نحو السوق الأوروبية، الأمر الذي يهدد حتى اتفاقية الصيد البحري وليس اتفاقية التبادل التجاري الزراعي.
وأوصت وزارة الخارجية في المذكرة التي تسربت نواب البلاد في البرلمان الأوروبي بدعم موقف المغرب لأسباب متعددة ومنها دور المغرب في مكافحة الإرهاب والهجرة السرية. وتشير باريس الى أن المغرب يلعب دوراً هاماً ورئيسياً يمتد الى حماية المصالح الأمنية لفرنسا وعدد من الدول الأوروبية.
وعموماً، اعتاد نواب فرنسا في البرلمان الأوروبي من حزب حركة الجمهوريين والحزب الاشتراكي الدفاع عن الأجندة المغربية، ومن أبرز هؤلاء النائبة الأوروبية رشيدة داتي التي كانت سابقاً وزيرة العدل إبان رئاسة نيكولا ساركوزي. لكن هناك نواباً من اليسار الراديكالي والخضر يرفضون مواقف وتوصيات دبلوماسية باريس بخصوص الملف المغربي.
وتأتي وثيقة فرنسا بسبب النقاش القانوني المرتقب حول تعديل الاتفاقيات الموقعة مع المغرب وعلى رأسها اتفاقية التبادل الفلاحي والمنتوجات البحرية، لأن القضاء الأوروبي شدد على استثناء منتوجات الصحراء. ويوجد موقفان في الاتحاد الأوروبي، الأول يدعو الى التطبيق الحرفي للحكم القضائي، أي استثناء أي منتوج مصدره الصحراء المغربية، وهو موقف الأحزاب اليسارية وبعض الدول مثل الدنمارك والسويد وفلندا. ويوجد الموقف الثاني ويتجلى في ضرورة تفهم الوضع العام لنزاع الصحراء والرهان على استشارة الساكنة لكي تستفيد من الاتفاقيات الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي. ويستوحي الموقف الثاني هذا الحل من اتفاقية الصيد البحري التي تخصص تعويضات لساكنة الصحراء المغربية.
وتشن جبهة البوليساريو حملة ضد فرنسا، وتعتبر أنها عامل رئيسي لمنع الانتقال نحو حل للنزاع بسبب موقفها الداعم للمغرب. كما تتبنى الجزائر الموقف النقدي نفسه ضد فرنسا. ويأتي موقف فرنسا في البرلمان الأوروبي ليؤكد أنها الدولة التي يعتمد عليها المغرب اعتماداً قوياً في نزاع الصحراء على المستوى الدولي، حيث تتبنى مواقف المغرب في البرلمان الأوروبي وأساساً في الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن الدولي. ووقفت وتقف فرنسا أمام جميع محاولات فرض مخططات على المغرب في نزاع الصحراء. وهذا الموقف الفرنسي لا يتأثر كثيراً بلون الحزب الحاكم سواء اليمين المعتدل أو الاشتراكي.