إسقاط النظام الإيراني فرض عين لا فرض كفاية

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: لحسن الجيت

إذا دعونا إلى ذلك فهو ليس من باب الاصطفاف وراء الولايات المتحدة الأمريكية ولا مع إسرائيل فكلاهما له أجندته وانشغالاته بالمنطقة، في حين أن أجندة النظام الإيراني علي ما هي عليه من خطورة لا يمكن أن يشفع عنها كدولة إسلامية، إذا جاز في حقها هذا الوصف، أن نقف بجانبها- فما يحمله هذا النظام من مشروع لا مثيل لخطورته على المنطقة بأسرها قياسا بالآخر-

ومن كان يسايره الشك من قبل في ذلك الكيان الفارسي، فإنه اليوم قد وقف على حقيقة لا لبس فيها بأنه كيان مارق وجد لكي يأتي على الأخضر واليابس في دول الخليج وفي منطقة الشرق الأوسط وامتداد ذلك إلى دول شمال إفريقيا- ما يؤكد ذلك وهو أن الحرب الدائرة اليوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والنظام الإيراني من جهة ثانية قد خرجت عن قاعدة الانضباط الحربي في حصر الاقتتال بين الأطراف المتحاربة بعد أن سارعت طهران إلى قصف دول عربية وإسلامية شقيقة، ذنبها فقط أنها التزمت الصمت والحياد ولم تبد أي استعداد بما يوحي أنها مع تلك الحرب-

القرار الذي اتخذه النظام الإيراني على عجلة من أمره بتوسيع دائرة الحرب يعبر عن المخطط الذي تحتفظ به القيادة الإيرانية أصلا تجاه عموم المنطقة العربية والدول المجاورة لإيران من دون استثناء- فمنذ عام 1979 أي منذ الإطاحة بشاه إيران، عمد النظام الإيراني  الجديد آنذاك إلى تصدير ما يسمى بالثورة الخمينية بدءا بالطوابير الشيعية المتغلغلة في البدان العربية وبالأخص في دول الخليج وتوفير الدعم المالي لها لتقويتها وتعزيز مكانتها في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والمالي وتحويلها إلى فنابل موقوتة في الدول المستهدفة-

كما شكلت السفارات الإيرانية في المنطقة العربية وإفريقيا الغربية بالخصوص الذراع الإيراني المتقدم في إطلاق حملات  للتشييع داخل بلدان الاعتماد من خلال برامج ثقافية ودينية تبدأ بنشر المذهب الشيعي لاستقطاب الناس لأغراض سياسية خطيرة بنية تأهيلهم ليوم معهود يختلف فيه الناس على وطنهم بين ذلك المؤيد لإيران والبائع لوطنه بعد أن سقط عنه الإحساس بالانتماء وتحول إلى عميل أو خائن، وبين ذاك الذي بقي  على العهد في حبه وإخلاصه لوطنهلا يبيعه ولا يساوم عليه

لمن يريد أن يتغاضى عن قراءة تاريخية لسياسات هذا النظام المارق، نظام الملالين، لابد من التذكير بالإنذار الذي كان المرحوم الحسين بن طلال عاهل الأردن، الذي نبه  في أواخر  ثمانينيات القرن الماضي إلى الخطر الداهم للخليج العربي والشرق الأوسط من خلال ما وصفه “بالهلال الشيعي” وما توقعه في حينه هذا القائد قد حصل بالفعل بعد أن أوجدت  إيران الخميني أذرعا لها في المنطقة دمرت من خلالها لبنان واليمن بتسليح الشيعة في تلك البلدان وكانت السبب في تخريبها وتدميرها، كما دمرت طهران سوريا على عهد نظامي الأسد في نسختيه حافظ وبشار- والعراق هو الآخر غير مستثنى من دائرة الاستهداف الإيراني كما هو الحال بالنسبة للدول الخليجية بحكم ما نعاينه الآن من خلال مجريات الحرب الدائرة التي أراد لها النظام الإيراني أن تنفلت من عقالها-

لكن في ظل هذه المخططات المريبة، أين نحن كمغرب وكمغاربة من هذه التطورات؟  هناك مسؤولية للدولة التي تقوم بها على أكمل وجه، وهناك مسؤولية جماعية كما هي فردية يجب على المغاربة أن يكونوا في جميع الأحوال مع وطنهم ومع أنفسهم ضد كل من يريد لهذا البلد إساءة وشرا مهما كان شأنه- المغرب لا يبني سياساته محاباة لهذا الطرف أو ذاك بل يبنيها لخدمة المصالح العليا للبلد- ومن يحاول الإساءة إليها فهو يسئ لكل مواطن مغربي- هذا المبدأ غير قابل للجدل ولا أن يختلف بشأنه المغاربة الأحرار-

لقد وجه النظام الإيراني منذ بداية عهده البوصلة في اتجاه المغرب كونه بلد له إشعاع ديني في الوسطية والاعتدال السني تحت قيادة أمارة المؤمنين هذه الإمارة بصفتها راعية للمذهب السني وبالخصوص في إفريقيا الغربية ودول جنوب الصحراء وجد فيها النظام الإيراني قلعة ثابتة وقوية  قد تكون عصية على تغلغل ما يسمونه عندهم بولاية الفقيه- وولاية الفقيه مرجع ديني ممسوخ  متخصص في تشويه الإسلام كما جاء به نبيه محمد عليه السلام-

اتهاماتهم لم يسلم منها الرسول نفسه ولا زوجاته ولا صحابة النبي من عمر بن الخطاب وأبوبكرالصديق –  لقد احترف هؤلاء منذ القدم الكذب في الدين وحرفوا العديد من الأقوال عن مواقعها ومعانيها فنقلوا ذلك الكذب أيضا إلى السياسة- يتهمون الغير بالفسق وهم الفاسقون وأفسق من دبابة- زواج المتعة عندهم يجدون فيها مآرب ونزوات وهو عنوان للدعارة المقننة- حسن نصر الله سيد في الفسق وما أتت به أيمانه حيث تقدم له الحسناوات كقربان وقيل أن هيفاء وهبي، فنانة شيعية، كانت واحدة من اللواتي تعاقبن على شهريار لبنان- فكيف يحق لهذه الكائنات أن تنعت زوجات الرسول بأخبث  ما هو محرم في هذا الدين-

وفي السياسات المعادية للمغرب، سجلت على هذا النظام الإيراني مواقف ليست كونها فقط معادية للوحدة الترابية بل أكثر من ذلك خطورة كانت تستهدف أمن واستقرار البلاد من خلال الإساءة والمساس بالمقدسات المغربية بفعل تواطؤ جيران السوء- لقد كان موقفهم دائما هو دعم وتدريب وتسليح الانفصاليين لخلق كيان وهمي-

كل هذا العداء يحاك ويدبر ضد بلادنا عبر عقود من الزمن من طرف هذا النظام المارق، وغيرنا من أولئك المحسوبين على هذا الوطن يخرجون اليوم بدون حياء ولا وجل في مظاهرات بمدينة طنجة يعربون عن تضامنهم مع إيران، عدو المغرب، وينددون بالحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على النظام الإيراني وليس الشعب الإيراني-، وأكثر من ذلك تنفرج أساريرهم حينما تقصف الصواريخ الإيرانية الدول الخليجية التي هي حليفة للمغرب-

الوجه الثاني لهذا التضامن مع دولة مارقة  لايقرأ سوى في حدود أن تلك المظاهرات هي معادية للمغرب أكثر مما هي مساندة للنظام الإيراني- وهم لا يستحيون في الجهر بالقول  كما جاء على لسان أحدهمأنا  أصدق حسن نصر الله ولا أصدق بوريطة–  هل هناك إسفاف أكثر من هذا الذي يلوث مسامعنا ؟ وكيف لهم أن يتجرؤوا ؟ وكيف يمكن للدولة أن تسمح بذلك؟

لا يهمني كمغربي أن أتساءل عن حيثيات هذه الحرب الدائرة ومن أطلق شرارتها الأولى وكيف أطلقها كلها جزئيات لن أنشغل بها، لكن ما يهمني بالأساس وهو كيف لي أن أحافظ على بلدي وأن أسلك أفضل الطرق التي أحقق من خلالها المصالح العليا لهذا الوطن- وأن آخذ حذري من أعداء الداخل أما العدو الخارجي فأنا كفيل به-

اترك رد