
خلال حدث الاحتفاء الملكي والجماهيري بأسود الأطلس اليوم الثلاثاء، شاهد الجميع الناخب الوطني وليد الركراكي وهو يهدي الملك محمد السادس مجسما مصغرا لكأس العالم إضافة إلى القميص الوطني.
وفي ذلك رسائل ودلالات لعل ظرفيتها تكشف جزءا كبيرا من معانيها وإشاراتها العميقة. فلقد تابع الكل فضيحة الظلم التحكيمي الذي رافق المشاركة المغربية في مونديال قطر، في لحظات حاسمة في دور نصف نهائي كأس العالم حيث تم حرمان المغرب من ضربتي جزاء واضحتين بشهادة أصحاب الاختصاص ونجوم عالميين من مختلف الجنسيات، وهنا تم التوقيف التعسفي والمفضوح لمسار مشاركة تاريخية لمنتخب مغربي يبحث بجد عن لقب عالمي أول من نوعه عربيا وإفريقيا. ولئن لم يسعف الواقع الحالي عن تحقيق هذا المسعى والطموح المشروع فإن جيل اليوم قد ترك ثقافة مغربية وعربية وافريقية جديدة ملؤها التحدي وبلوغ هدف مشترك ككافة المتنافسين.
ويأتي إذن هذا الإهداء الرمزي للناخب الوطني وليد الركراكي مجسم كأس العالم لملك البلاد ليؤكد هذا الاصرار وهذا الواقع الجديد الذي دخله المغرب من أجل مقارعة الكبار وإيجاد موطئ قدم لمنافستهم بجد على نيل هذا الكأس، الذي وإن لم يسعف الواقع الحالي للظفر به، فإن مقبل الدورات ستشهد بذلك، وأن 2022 سيكون، بحول الله، ميلاد مغرب يتحدى الجميع دونما استثناء لتبوء الصفوف الأمامية والقطع مع مراحل الاكتفاء بالتفرج والانتكاس لصفوف خلفية…
أما طريقة تسلم الملك محمد السادس لهذه الهدية الرمزية وهذا الكأس الرمزي من الناخب الوطني وليد الركراكي، المتسمة بالفخر والابتهاج، فإنها بلا شك تزكي هذه الخطوة وتبارك لها، كما تشكل أيضا وبلا شك ثقة ملكية بالأطر الوطنية والكفاءات التي تزخر بها المملكة، فمسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، وما تحقق اليوم في كأس العالم يبشر بكل خير ويؤكد بأن المستحيل ليس مغربيا، وأن مغرب التحدي معروف عن مملكة الإثني عشر قرنا…