آثار “زيرو” كورونا على اقليم شفشاون

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: سعد بن عياد

مما لاشك فيه أن التدابير الاستباقية المتخذة من طرف السلطات الإقليمية بشفشاون لعبت دورا أساسيا للحد من انتشار الفيروس بين سكان الاقليم ومنع تسربه من المدن المجاورة وخصوصا ان اقليم شفشاون محاط بالوباء من كل الأقاليم المجاورة له. وقد اتخذت السلطات الاقليمية مجموعة من التدابير والاجراءات الصارمة في تنزيل القرارات المركزية، فقد عملت على اغلاق حدود الاقليم ونصبت العديد من السدود القضائية قصد مراقبة تحرك وسائل النقل الغير مرخص لها ،مما مكن من ضبط العديد من المتسللين الى ترابه، كما ان السلطات المحلية والامنية وفعاليات المجتمع المدني لعبت دورا محوريا للتحسيس بخطورة هذا الوباء الذي مازال يسجل أرقام مخيفة ببعض المدن المغربية وخصوصا ذات الوحدات الصناعية الكبرى.
وبعد انصرام ما يقارب خمسين يوما من التنزيل الفعلي للاجراءات الصارمة ظل اقليم شفشاون في معزل عن أي حالة مرضية، لكن بالمقابل كان اقتصاد الاقليم الهش يتجرع تبعات وآثار الحجر الصحي الذي أحكمت قبضته من طرف السلطات، مما نتج عنه اختلال البنية الاجتماعية والاقتصادية للإقليم الذي ظل لعقود يعاني من سياسة التهميش والاقصاء الممنهج.
ففي الجانب الاجتماعي تدخلت الجهة و الجماعات الترابية والمجلس الإقليمي ومؤسسة محمد الخامس للتضامن والمبادرة الوطنية من أجل تمكين الاسر الفقيرة والمتضررة من جائحة كورونا من المساعدات الغذائية، كما ان مجموعة الجماعات بهذا الاقليم عملت على نقل المرضى الى المستشفيات العمومية مع السهر على اعادة كل العالقين بها الى منازلهم، الشيئ الذي خفف من وطأة الجائحة وساعد نسبيا من تجاوز بعض آثارها السلبية، لكن بالمقابل فإن القطاع التجاري والحرفي ظل يعاني من تداعيات الحجر الصحي الذي ألزمهم بغلق محلاتهم الى حين صدور قرار العودة للحياة الطبيعية وهو ما أثر على تجارتهم وحال دون تلبية متطلبات اسرهم والوفاء بالالتزامات المالية المتخلدة بذمتهم ،وفي هذا الصدد طالبت هيئات سياسية ونقابية وفعاليات المجتمع المدني بضرورة التخفيف من القيود المفروضة على مزاولة بعض الأنشطة التجارية خصوصا ان فترة الاغلاق دامت لأكثر من خمسين يوما والاقليم لم يشهد اي حالة اصابة، كما ان المدن المجاورة تخالف ما هو مستقر عليه بهذا الاقليم، اذ مدن تطوان، وزان ،طنجة على سبيل المثال تشهد حركة اقتصادية عادية ولا يتم غلق المحلات بها الا عند الخامسة مساءا، هذا المقتضى خلف استياء لدى فئة عريضة من التجار الذين كانوا يرغبون في تصريف سلعهم بمناسبة شهر رمضان المبارك الذي يشهد ككل سنة حركة رواج مهمة تساهم في خلق دينامية اقتصادية تخفف من اشهر الركوض التجاري الذي اصبح سيد الموقف.
السلطات الاقليمية لحد الساعة ما زالت تؤكد ان القرار مركزي ولايمكن الاجتهاد في تنزيل مقتضيات تخالف السلطة المركزية، ليبقى الوضع على حاله وتستمر معاناة أرباب المحلات التجارية والحرفية التي ينبغي ان تتدخل الدولة عاجلا لمعالجة الديون المتراكمة في ذمتهم مع منحهم تعويضات عن الاغلاق لسد رمق أسرهم التي اصبحت على ابواب التشرد.

اترك رد