الأكياس البلاستيكية متهمة و"صناعة الموت" براءة!

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: الحسن تستاوت

لا احد يقف في سبيل تحسين البيئة، وتلطيف الجو المحيط بعالمنا…الا الجاهل او الأناني…
نعم، أن القرار المتخذ من الحكومة حول منع تداول أكياس ” الميكة”،قرار حكيم وجريئ في نفس الوقت . رغم انه مستورد من فرنسا…
لكني أتساءل عن خطورة هذه الأكياس، مقارنة “بصناعة الموت” تحت أنظار الحكومة ؟! والأحزاب السياسية .والمدافعين عن الحد من الأخطار التي تداهم الكرة الأرضية، والمحيطات…
وصناعة الموت هذه، تجرف في طريقها كل يوم مئات الأرواح، تفوق ما تخلفه حوادث السير ! … والغريب أن الدولة تنفق أموالا باهظة للدعاية لمحاربة ” صناعة الموت”. وكذا جمعيات حقوقية مهمة تنادي للحد من أخطار هذه الصناعة المميتة والتوعية باخطارها على الإنسان.خاصة الشباب المندفع والمُقلِّد …

13990_ADAN_FORM_ASSADISSA_CHANNEL_20100822024406سأعود إلى موضوعنا ” المميت” .بعد أن القي نظرة موجزة عن خطورة الأكياس المتهمة بخنق البيئة ! مقارنة بوضوع إعدام الغابات المحيطة بالمدن والقرى . والتي عمرت أجيالا.ولعب فيها الأطفال، واستمتع بضلها الرعاة وقطعان الماشية.واستوطنت بسخاء انواع الطيور،التي تركت الديار، وهاجرت إلى المجهول…. منحت البشرية الأمل في الحياة وتمدها بالاكسيجين..
غابات تقيم لها الدولة إشعارات تحسيسية بإمكانيات مادية وبشرية مهمة .وناهضت جمعيات بيئية اغتيال الغابات ! لكن دون جدوى … ومع كل هذا تغض الحكومة، والجهات الوصية عن هذا القطاع؛ الطرف عن المستثمرين العقاريين .يمسحون بلا رحمة هذه البيئة المهمة المعطاء….
أمام هذا الكم من المتناقضات .وعدم ضبط الأشياء في موضعها.يجد الشخص نفسه أمام واقع مغلوط،وحكامة حمقاء…!
تجعله يطرح عدة تساؤلات . أفي الأمر سر ، أو أسرار ؟…
ثم يفتح الشارع أبواب التفكير ونوافذ الآراء،والاستنتاجات المختلفة،ثم الآراء المتضاربة ، لتفصح الألسن عما في تضمر النفوس :
— انه احتقار الضعيف دائما…
— “الميكة” مسكينة لم تفعل شيئا… ما هي إلا كبش فداء .
— هذاك مارشي واعر ،دخلوا فيه الصحاح…
— شيئ جميل أيها الإخوة ،إنشاء معامل جديدة ،وخلق فرص للعمل…
— كنا نأخذ الأكياس بالمجان ،واليوم تدفع الثمن لكل كيس. او جيب القفة.
— الحمد لله ستنتعش صناعتنا التقليدية .وسنعود إلى القفة المباركة.
— هل تعلمون كم قيمة الاشهار لهذه العملية على الورق ؟
— ومن يدري ؟!
— سعدات مول المطبعة …ترفح مزيان …
— بصحتهوم،ربي اللي اعطاهوم.
— دير بحالهوم، وإللا سكت.
تتعالى الضحكات بين الفينة والأخرى، مع رشفات قهوة او الشاي أو عصير …
— انا استغرب كيف تُحَارب الميكة بدعوى الإساءة الى البيئة .ونحن نستورد نفايات دول أخرى ،التي ثار أبناؤها ضد إقبارها في مناطقهم . فتحول بقدرة قادر إلى المغرب لتحرق فوق أرضه او تقبر في باطنه !
— هاذيك صفقة أخرى فيها تعاقدات ومصالح ثنائية بين الحكومتين…
— صافي اسيدي حتى لسياسة ما معاناش…
لكن الجميع – دون وعي – كانوا تحت ضباب كثيف، ورائحة خانقة تجثم على أنفاسهم.البعض يعطس،والآخرون يقطع حديثهم السعال …! ولا ينتبهون إلى أحوالهم إلا بعد خروجهم من المقهى. عندما يخاطب كل واحد نفسه قائلا : وللينا خانزين كي لكلاب ! يا لطيييف !
لكن صك تهمة “الميكة” ، بالاعتداء على البيئة ضل في الواجهة إلى إشعار آخر….
….
والفصل الأخير ، هو الذي يعيدنا إلى ” صناعة الموت” :
بكل صراحة ،ما دامت الحكومة استطاعت أن تجد – حسب اعتقادها – بجرأتها بديلا لصناعة الأكياس البلاستيكية… هل باستطاعتها ان تجد بديلا لمعامل “انجاب” ملايين علب السجائر القاتلة لابناء الوطن ؟ وبالتالي تعمد “صناعة الموت”،والقتل العمد يعاقب عليه القانون . اذن وجب تطبيق القانون وإدانة المتسبب. بوضع الشمع الأحمر على هذه المعامل او إيجاد بديل في نفس المعامل …

ويبقى السؤال المطروح : هل بإمكان جرأة الحكومة أن تستطيع التصدي لهذا الغول المفترس؟ أم أنه اكبر منها. وأنه حائط لا يمكن اختراقه أبدا ! وأمام هذا العجز لم تجد الا “شفافية الميكة” لتخترقها بكل سهولة …!
في إنتظار أكبر إنجاز وأعظم قرار جريء، سننتظر…

اترك رد