الألعاب الإفريقية. لهذا الرياضة المغربية تسير بمنطق التدرج والتفوق القاري والتنافسية العالمية

بين الصورة البارزة والعنوان

بالواضح – الرباط

تتمة لما سردناه، بالإحصاءات والأرقام، في مقال سابق، من نجاحات التنظيم المغربي اللافت للألعاب الافريقية الرباط 2019، والذي تميز بإظهار وجه آخر لافريقيا بشكل غير مسبوق، وإدراجها إلى العالمية بفعل هذا التنظيم الاستثنائي، نتطرق خلال جزئنا الثاني إلى حصيلة المشاركة المغربية التي تستوجب منا وقفة خاصة.

ظاهريا وحسابيا، قد يقول قائل بأن المشاركة المغربية لم تكن في مستوى المطلوب منها، وأن الرياضة المغربية ما كانت لتتخلف عن صدارة قائمة الدول المشاركة في هذا الاستحقاق القاري، ما دام المغرب هو البلد المنظم.

الجواب على خلاف ذلك بطبيعة الحال، لنبين كيف ذلك.

إن استراتيجية الرياضة المغربية تختلف عن كثير من الدول الافريقية، حيث تعتمد أساسا على منطق العالمية، ولعل ذلك يتأكد جليا في الترتيب الأولمبي الذي غالبا ما نجد فيه الرياضيين المغاربة يتصدرون على الأقل قائمة الدول العربية وشمال إفريقيا.

لذلك لم يأت تصريح وزير الشباب والرياضة رشيد الطالبي العلمي من فراغ، عندما تعهد بمشاركة مغربية متألقة خلال أولمبياد طوكيو المقبل صيف 2020، خاصة بعدما تابع الجميع كيف تربعت الرياضة المغربية عرش القارة الافريقية في عدد من الأنواع الرياضية خلال منافسات الألعاب الافريقية، كالكراطي والملاكمة.

لذلك فاستراتيجية الرياضة المغربية واقعية تعتمد التدرج وبعد النظر، على اساس التنافسية العالمية، حيث ورغم وجود تلك الدول التي سبقت المغرب في سبورة الترتيب على مستوى الميداليات في الألعاب الافريقية، إلا أنه لا نجدها تتنافس على مستوى الأولمبياد ولا ترقى إلى الوقوف إلى منصات التتويج ونيل إحدى الميداليات.

ففي الوقت الذي تقوم استراتيجية الرياضة المغربية على تأهيل الأنواع الرياضية للتنافسية العالمية، فإن سياسة ومخطط الرياضة الوطنية تتميز بالواقعية والتدرج لكل نوع رياضي على حدة، فإذا كان التركيز اليوم منصبا على كرة القدم والتنس وألعاب القوى والملاكمة والكراطية وباقي رياضات فنون القتال فإن استراتيجية الرياضة الوطنية لازالت ماضية في مخطط تأهيل باقي الرياضات لكن على أساس التفوق العالمي.

وحديثنا عن التأهيل للعالمية، لا يعني عدم الاهتمام بالتنافس القاري أو الاقليمي المعتمد على تقييم كلي للرياضات غير المضبوط، ولكن الرياضة المغربية تسير في اتجاه التفوق القاري رياضة تلو أخرى.

أولمبياد طوكيو هو إذن المرآة الحقيقة العاكسة لمدى تأهيل الرياضات بين الدول المشاركة، وموعدنا مع العاصمة اليابانية صيف 2020 لنرى من هو الأكفأ قاريا وعربيا. وفي انتظار ذلك نؤكد مرة أخرى بأن الرياضة المغربية بخير، وتسير توازيا مع التنمية المستدامة وتطور البنية التحية التنظيمية والرياضية.

اترك رد