رغم مرور عام ونصف العام فقط على تعيين حكومة سعد الدين العثماني في المغرب، إلا أن هذه المدة القصيرة شهدت هزّات كثيرة وإعفاءات متكررة في صفوف الوزراء والمسؤولين من طرف العاهل المغربي الملك محمد السادس.
الإعفاءات التي كان آخر ضحاياها وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، تحرج حكومة سعد الدين العثماني، وتكشف عن هشاشة الحكومة في تعاطيها إلى مطالب الشارع.
ويرى مراقبون، أن الإعفاءات الملكية المتكررة بحق الوزراء والمسؤولين في حكومة سعد الدين العثماني، تندرج ضمن المهام الدستورية للملك، لا سيما أحكام الفصل 47 والتي بدأت تُفعّل بشكل ملموس، بعدما كان مجرد شعار فضفاض.
وفرض إعمال هذا المبدأ نفسه بقوة في ظل الظرفية السياسية والاجتماعية الصعبة التي يمر منها المغرب.
ولفت بعض المحللين إلى أن توالي هذه الإعفاءات في ظرف وجيز يحرج بشكل كبير الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية ويثبت ضعفها في مجاراة رياح الاحتقان الاجتماعي المتزايدة.
وعند معرفة واقع الأسباب والمعطيات التي عصفت بوزراء العثماني، اعتبر عدد من الأكاديميين أن ظروف تشكيل الحكومة، وطريقة تعاطيها مع الملفات الاجتماعية، وكذا غياب التواصل بين الوزراء والرأي العام من العوامل الكثيرة التي ساهمت في هذه الإعفاءات المتوالية.
إلا أنه لا يمكن إغفال ظروف تشكيل الحكومة غير المنسجمة، والمشكلة من ستة أحزاب، التي ساهمت من جانبها بشكل كبير في عدم توفير مناخ العمل الحكومي الصحي والسليم لدى رئيس الحكومة.
ولعل من إفرازات ذلك المناخ الحكومي، تقصير عدد من الوزراء في مهامهم، كان آخرهم وزير الاقتصاد والمالية في تنفيذ المشاريع التنموية بعدد من المدن المغربية ولعل أبرزها مدينة الحسيمة، وهي الخلاصة نفسها، التي خرج بها الديوان الملكي عندما أعلن سابقًا عن إعفاء وزراء بحكومة العثماني.
ويعد إعفاء وزير الاقتصاد، بمثابة دفعة جديدة من الإعفاءات العقابية، والتي بدأت مع تداعيات أحداث “حراك الريف”، بحيث تم إعفاء مجموعة من المسؤولين البارزين في الدولة والوزراء.
كما أن ضعف حكومة العثماني وعدم نجاحها في تطبيق توصيات البلاط الملكي، قد يفضي إلى إعفاءات جديدة، مما قد ينعكس على الهيكلة الحالية للحكومة.
جدير ذكره أن الخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش، أشار إلى مسألة التقصير الحكومي في الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية عمومًا.
وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس، قد دعا في خطاب عيد العرش، الأحد الماضي، المسؤولين في حكومة سعد الدين العثماني إلى تحمّل مسؤوليتهم، أو تقديم استقالتهم.