
دعت اللجنة المركزية لحزب الاستقلال إلى إشراك كل القوى الحية في البلاد من أحزاب ونقابات وشركاء اقتصاديين وجمعيات المجتمع المدني لإنجاح المشروع التنموي.
وفي بلاغ للجنة المركزية لحزب الميزان، إثر انعقاد دورتها الخامسة، السبت 14 دجنبر 2019، بالمركز العام للحزب، برئاسة الأمين العام للحزب نزار بركة، أكدت اللجنة أن التداول حول المشروع التنموي بالبلاد ينبغي ان يكون موضوع نقاش عمومي حقيقي مع الهيئات السياسية والمنظمات النقابية والشركاء الاقتصاديين والمجتمع المدني وكل القوى الحية.
واعتبرت اللجنة المركزية لحزب الاستقلال ان المدخل الأساسي لإنجاح المشروع التنموي هو المدخل السياسي والديمقراطي كشرط أساسي ووجودي، والتوافق حول تعاقدات سياسية كبرى تؤسس لمستقبل المغرب مع احداث القطائع الضرورية مع مسارات الازمة بكل ارادية وجرأة سياسية.
وسجلت اللجنة المركزية بارتياح انطلاق ورش اعداد النموذج التنموي الجديد بتعيين الملك محمد السادس لأعضاء اللجنة المكلفة بهذا المشروع وتدعو الحكومة بألا تتخذ ذلك ذريعة لتكريس مزيد من الانتظارية وتعطيل مصالح المواطنين والمواطنات وتأخير الإصلاحات التي تحظى بالإجماع السياسي والشعبي.

من جانب آخر عبرت اللجنة المركزية عن انشغالها العميق باستمرار تدهور الوضعية الاجتماعية بالبلاد وتزايد مظاهر الاحتقان الاجتماعي و تصاعد حدة الاحتجاجات خصوصا من لدن الشباب وما تحمله من رسائل سياسية وصرخات تعبيرية عن واقع الإحباط الذي اصبح تعيشه فئات عريضة من الشعب المغربي.
وفي هذا الاطار دعت اللجنة المركزية الحكومة الى الإسراع في صياغة وأجرأة مخطط استعجالي لإدماج الشباب في الحياة العامة، وتوفير فرص الشغل والخدمات الأساسية والاجتماعية لتحقيق الكرامة والعيش اللائق للشباب، وزرع الامل والثقة في المؤسسات الدستورية وفي المرافق العمومية وفي القدرات البشرية لبلادنا. كما تدعو الحكومة كذلك الى تحمل مسؤوليتها السياسية والخروج من حالة الفرجة والانتظارية وبلورة وتنفيذ القرارات الاستباقية الاجتماعية الضرورية لوضع حد لحالة الاحتقان التي تعيشها بلادنا.
واعتبرت اللجنة المركزية لحزب الاستقلال أن الحكومة “تنصلت” من مسؤولياتها والتزاماتها التي أعلنت عنها في برنامجها الحكومي واستمرت في نهجها الليبرالي غير المتوازن وفي خدمتها لمصالح فئوية معينة على حساب الخدمات الاجتماعية، وهو ما ترجمه قانون المالية لسنة 2020، حيث تم إقرار قانون العفو والإعفاءات الضريبية والترضيات والاستثناءات والتفصيل على المقاسات الفئوية والقطاعية، في حين اشهرت الحكومة ورقة التقشف والصرامة وهاجس التوازن الميزانياتي رافضة تحسين وضعية الموظفين والمتقاعدين والطبقات الوسطى والفقيرة و مختلف الشرائح الاجتماعية المهنية.
وأعربت اللجنة المركزية لحزب الميزان عن أسفها من خلال وصف الحكومة بجزر مفككة ومحميات كبرى تستقوي على بعضها البعض، معتبرة بأن الحكومة المعدلة ظلت وفية للنهج الذي سارت عليه نسختها الأولى حيث استمرار الخلافات والتصدعات داخل مكوناتها وطغيان الصراعات الانتخابية السابقة لأوانها، وسيادة تركيز القرار الاقتصادي في غياب التوازن والرقابة المتبادلة داخلها، وضعف التنسيق الحكومي، واستمرار مبدأ تضارب المصالح والصعوبة الكبيرة للتفريق بين الحدود الفاصلة بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة.

وعلى المستوى القطاع الصحي سجلت اللجنة المركزية باستياء عجز الحكومة عن توفير الخدمات الصحية الأساسية لا سيما للفئات الفقيرة والهشة في الاحياء الهامشية وفي المناطق القروية في ظل غياب أو ضعف العرض الصحي وعدم قدرتها على تدبير منظومة الصحة العمومية بما يلزم من ارادية وجدية ومسؤولية سياسية واكتفاءها بمهدئات ظرفية لقطاع صحي مريض.
ودعت اللجنة المركزية لحزب الاستقلال في هذا الصدد الى ضمان مجانية الخدمات الصحية العمومية بالنسبة للمعوزين الذين لا يستفيدون من أي نظام للتغطية الصحية الفعلية، وضمان الولوج الى الخدمات العلاجية على قدم المساواة بالنسبة للجميع بوضع خريطة صحية مندمجة، وتقريب الخدمات للمواطنين في العالمين الحضري والقروي على حد سواء، والاعتناء بالجهات الأكثر خصاصا، وإقرار حكامة جيدة لمرفق الصحة العمومية.
كما دعت اللجنة المركزية الى تعميم وتحسين التغطية الصحية والرفع من جودة العرض الصحي وتوفير الموارد البشرية الازمة وتقوية القدرات المهنية واحداث وكالات جهوية للصحة في اطار الجهوية المتقدمة وسياسة اللامركزية و اللاتركيز.