تابع الرأي العام التحول الواضح في لهجة الخطاب الهجومي الجزائري تجاه المغرب، بعد بيان خارجيتها المحتشم الذي رمى المغرب بتهمة ارتكاب عمليات اغتيال موجهة باستعمال اسلحة متطورة ضد مدنيين بثلاث دول في المنطقة.
والواضح هنا هو التراجع البيّن في لهجة الخطاب الجزائري حيث كان يكتسي إلى وقت قريب نبرة تهديدية مسعورة وعلى أعلى مستوى من هرم سلطة هذا البلد المهزوز والمتمثل في رئاسة جمهوريته، حيث أثارت بيانات متوالية جعجعة بلا طحين، عندما اتهمت الجزائر المغرب بقتل ثلاثة من مواطنيها، واليوم، وخلافا لواقع الأمس القريب، وكما تابع الكل، فإن الخطاب الجزائري تصاغر اليوم وانكمش بشكل جلي، حيث اكتفى نظام شنقريحة بتوجيه الخطاب عبر الخارجية وليس الرئاسة، مستنجدا، بتدخل أممي، من خلال ادعاءاته غير المسنودة بحجج أو بأدلة واقعية كعادة هذا النظام البائد.
ولعل هذا الخفوت في الخطاب الجزائري تجاه المملكة، هو الانتصارات المغربية المتوالية، آخرها الزلزال الديبلوماسي العنيف الذي اهتزت له أركان الكابرانات ومعها المرادية بفعل التحول الجذري في الموقف الاسباني لفائدة المقترح المغربي للحكم الذاتي، إضافة إلى فتح قنصليات دول شرق بحر الكراييب الست دفعة واحدة بمدينة الداخلة المغربية؛ صدمة لم تستفق بعد الجزائر من وقعها، علما أن هذا فقط ما يتعلق بالتطورات الجارية مؤخرا، وليس ما تحقق أو ما سيتحقق، وإلا فإنه بمجرد تفكير النظام الجزائري في ذلك فسيفقدها التركيز حتى على قضاياها وأزماتها الداخلية المتفاقمة منها على سبيل المثال الخصاص المهول الذي تعاني منه أسواقها التموينية خلال هذا الشهر الفضيل والذي لا زال خارج السيطرة لم تدر ما تفعل الدولة الجزائرية إزاء هذه الأزمة الحقيقية والتي قد تتحول وتنفجر اجتماعيا في أي لحظة أو حين… لذلك فإن هذا البلد الموشك على الإفلاس سرعان ما يحاول يائسا صرف أنظار أزماته الداخلية نحو الجار المغربي، إلا أن هذه المرة وإزاء الواقع الجيوستراتيجي الجديد بفعل التموقع المغربي الاقليمي القوي سواء على المستوى الأورومتوسطي أو الافريقي، فإن أدوات اللعب السياسي تبدلت وتبدل معها الخطاب، ما جعل رقعة اللعب السياسي الهجومي الجزائري تضيق وتصغر أكثر فأكثر، هذا إن لم نقل بأنها باتت في حكم المعدوم نظرا للتزايد الملحوظ وغير المتوقف للدول المؤيدة للمقترح المغربي للحكم الذاتي للصحراء المغربية، فيما الطرف الجزائري المناوئ فيزداد عزلة وانكماشا، فلم يبق إذن إلا الرجوع إلى جادة العقل والصواب والكف عن إهدار ثروات الشعب الجزائري المقهور في قضية خاسرة تزداد خسارتها وتَبِين مع مرور الوقت أكثر فأكثر…