الخوف الكاذب

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: نجية الشياظمي

كم مرة ارتعدت فرائصنا خوفا من شيء ما : من فقدان ما ، من خسارة ما ، أو من ضياع أمر مهم كنا نعتبره سبب وجودنا أو حياتنا ، أو حتى أحيانا  من لا شيء ، فقد تشبع لاوعي الانسان منذ نشأته الأولى بالمخاوف من : الوحوش المفترسة ، من الزوابع ، من الرعد و البرق ، من الجوع و غيرها و غيرها من المخاوف .
وفجأة يحصل ما كنا نخشاه وفجأة أيضا نكتشف أنفسنا القوية ونتوصل إلى الوهم الذي كان يملأ أدمغتنا ويحشوها، ونحن لا نعلم أن ذلك الخوف الرهيب الذي كان يعكر صفو الحياة إنما تكوَّن من عهد الطفولة ومن خلالها، فكيف نسمح لأنفسنا أن نبقى سجناء مخاوف الطفولة؟ فكل طفل فينا كان يخشى فقدان أمه أو أبيه أو حتى لعبته، هكذا تكون فينا الرعب وسكننا، ورغم كِبَرنا وتقدمنا في السن ظل ذلك الطفل الخائف يسكن أعماقنا ويشدنا للوراء كلما حاولنا التقدم إلى الأمام. هكذا تكبر أجسادنا لكن عقولنا تبقى صغيرة و طفولية لأن من يتحكم فيها ليس عقلنا الواعي و لكنه عقلنا اللاواعي و الذي يسيطر علينا في أغلب الأحيان ، لأننا نتبعه و لا نتمكن من السيطرة عليه و الأخذ بلجامه عن طريق عقلنا الواعي . فمهما طغى اللاوعي بضخامته لا يمكنه أن يتحكم بأوضاعنا إلا إذا سمحنا له بذلك ، لذلك علينا السيطرة بعقولنا الواعية على أمورنا بدل الانقياد للاوعي و الخنوع و الاستسلام له .علينا أن نضع نصب أعيننا دائما ذلك الفيل الضخم”اللاوعي”و الذي يقوده ذلك الراكب “الوعي” فهذه الصورة التي نتخيلها بين أعيننا تساعدنا كثيرا في تصحيح الأمور ، و العودة بها إلى المسار الصحيح .
كل خوف ترسخ فينا فهو نتيجة تجربة سابقة مخيفة و فاشلة ، أو هو خوف من مواجهة تجربة جديدة لا نضمن الخروج منها بسلام ، لكنها في النهاية كلها صور مرعبة نحن من صنعناها و جعلناها مخيفة و أعطيناه أكثر من حجمها الحقيقي ، هكذا يفسد الخوف الذي نصاحبه و نتعود عليه جل أيامنا و خصوصا تلك اللحظات التي من المفروض أن تكون الأجمل في حياتنا ، خُلِقنا لنتعلم ، و لنكون إضافة إيجابية لهذا الكون ، فلا داعي لأن نفسد كل شيء بتهيآت لا أساس لها من الصحة .

اترك رد