الدلالات السياسية في حديث الملك محمد السادس عن شجرة نسبه الشريف للوفد الامريكي-الاسرائيلي

بالواضح - سعد ناصر

بين الصورة البارزة والعنوان

ظهر الملك محمد السادس وهو يعطي توضيحات  للوفد الأمريكي-الاسرائيلي حول الشجرة التي ينتمي إليها نسبه الشريف، وفي ذلك دلالات سياسية عميقة بالنظر إلى السياق الدقيق للاستقبال الملكي لهذا الوفد وما توج ذلك من بيان ثلاثي مشترك.

وكان الملك محمد السادس يشير إلى الصورة الكبيرة التي تفرض نفسها بقوة في قصر الضيافة بالرباط، التي تبرز تفاصيل شجرة نسبه العلوي الشريف وهو يتحدث إلى جاريد كوشنر كبير مستشاري البيت الأبيض وإلى الوفد الاسرائيلي المرافق.

ومعلوم أن السلالة العلوية هي سلالة قدمت من ينبع في الحجاز واستقرت بواحة تافيلالت بالقرب من سجلماسة، حيث تنتسب هذه السلالة إلى محمد النفس الزكية بن عبدالله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.

ومن الدلالات السياسية العميقة في تقديم الملك محمد السادس لنسبه الشريف إلى الوفد الأمريكي-الاسرائيلي أن ملك المغرب أميرٌ للمؤمنين مسلمين ويهودا وحامي حمى الملة والدين، ويستمد شرعية حكمه من سلالة نبوية عميقة وعريقة ذات أبعاد تاريخية وشرعية وسياسية لقرون خلت.

وبما أن السلالة العلوية سلالة نبوية شريفة تمتد إلى أب الانبياء إبراهيم عليه السلام، فإن ذلك يجسد بعمق وجلاء مدى المشترك العرقي والتاريخي بين الأمم والحضارات والاديان السماوية المتمثلة في إمارة المؤمنين في المغرب بوصفها الحاضن الشرعي والتاريخي والسياسي من خلال البيعة والولاء التي يعقدها المغاربة مسلمين ويهودا أمام ملوكهم الأشراف على مرّ العصور.

ومن خلال هذه المعطيات التاريخية فإن الصورة تبرز بوضوح التميز الفريد للمغرب في مدى توافر شروط ومناخ التعايش الديني في هذا البلد أرض التسامح بين الأديان والحضارات، وهو ما يمكن أن يوظَّف في حوار السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين لإيجاد حل دائم وعادل يضمن حق الدولتين في أن تعيشان جنبا إلى جنب في حدود ما قبل 1967، لذلك عاد انخراط المغرب في هذه القضية مجددا من خلال اعادة فتح مكتب الاتصال الاسرائيلي فضلا عن السفارة الفلسطينية، ليعود المغرب مجددا في لعب دور وسيط عملية السلام بين الطرفين لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي، من خلال الجالية اليهودية المغربية القاطنة باسرائيل والتي اكد الملك محمد السادس في معرض حديثه لمئير بن شبات مستشار الأمن القومي لإسرائيل على الروابط الخاصة مع رعاياه الاوفياء من هذه الجالية، ولاسيما أفرادها الذين يشغلون مناصب مسؤولية في إسرائيل، وتأكيده في الوقت ذاته على موقف المملكة المغربية الثابت بشأن القضية الفلسطينية، والقائم على حل الدولتين اللتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمان؛ وعلى المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي كسبيل وحيد للتوصل إلى تسوية شاملة ونهائية؛ وكذا التزام الملك محمد السادس بوصفه، رئيس لجنة القدس، بالحفاظ على الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة.

كما أنه من خلال المبادئ والأسس التي يرتكز عليها المغرب لحل أزمة الصراع العربي الاسرائيلي القائم على حل الدولتين الاسرائيلية في حدود ما قبل 1967 والفلسطينية بعاصمتها القدس الشريف، وكذا الروابط الخاصة والوثيقة التي تجمع العرش بجزء من الشعب القاطن بإسرائيل فإنه يمكن القول بأن لدى المغرب عناصر قوة وشفرات سياسية يمكن اغتنامها والدفع من خلالها بعملية السلام إلى الأمام ووضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني وضمان العيش بسلام ووئام لليهود عامة وللجالية اليهودية المغربية بصفة خاصة.

اترك رد