
تناقلت وسائل الإعلام داخليا وخارجيا اخبارا مفادها أن المغرب في شخص عاهله الملك محمد السادس رفض عرضا مغريا مقابل تقديم الدعم للجنيرال المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا؛ ويبدو ان الشيخ محمد بن زايد صاحب العرض لم يتريث في الصياغة السياسية لهذا العرض الذي تعتريه شوائب كثيرة تاريخيا واستراتيجيا.
إن المغرب يعتمد مقاربة السيادة اولا في تناوله للقضايا الخارجية ذات الصلة بأمن المملكة وحدودها ومبادئها السياسية تجاه التاريخ وتجاه الحلفاء خاصة في العلاقة المحكومة بخيارات إستراتيجية.
إن العقدين الأخيرين أثبت المغرب فيهما بجدارة ان السيادة لا تخضع إلى مساومات مهما كان ثمنها، ولقد تمت معاينة ذلك على الملإ، حين تصدت المملكة للموقف الأمريكي والسويدي، حينما تعرضت القضية الوطنية داخل هاتين الدولتين إلى الخروج عن العقيدة السياسية المتبعة حيال الصحراء المغربية، حيث وقف المغرب موقفا مبدئيا دون أي إعتبار للقوة الأمريكية أو النفوذ السويدي، لأن قضية الصحراء بالنسبة للمغاربة هي قضية وجود وليست فقط قضية حدود، وهو الأمر ذاته تكرر مع دول عديدة في قضايا أخرى ذات طبيعة سيادية كما هو الحال مع فرنسا ومع مصر.
إن اتفاق الصخيرات الذي شكل إطارا سياسيا لفك النزاع الليبي والذي يحظى بدعم دولي لا يمكن للمغرب أن يحيد عن هذا المسار لفائدة أجندة أخرى مجهولة أمام حفنة من الدولارات وقطرات من النفط قد تصبح غدا او بعد غد في خبر كان امام التطور السريع للطاقات المتجددة، فصناعة التاريخ لا تنتجها إلا الإلتزامات الراسخة بالمبدا الثابت نضالا وجهادا وكذلك لا تنتجها الأموال إلا إذا اقترنت بالعقول واقترنت بالسياسات المؤمنة بالمد التاريخي لتطور الشعوب؛ وعلى سبيل التذكير فلطالما نبه الراحل الحسن الثاني في سياساته إلى إعتماد الواقعية حينما قال وهو ما يزال وليا للعهد: لو كنت مكان الدول العربية لقبلت بعضوية إسرائيل في جامعة الدول العربية؛ وظل رحمة الله عليه متمسكا بمبادئه إلى أن إستقبل علنا بإفران رئيس وزراء إسرائيل شمعون بريز.
وهي سياسات رغم واقعيتها إلا أنها جرت عليه غضب كل الذين يلهثون اليوم وراء التطبيع مع إسرائيل بشكل أو بآخر تحت التهديدات الأمربكية التي نذكر مرة أخرى أن المغرب هو أول دولة اعترفت بهذا الكيان الأمريكي.
إن السيادة عملة نادرة قوتها الإبرائية تتجلى في طينة الساسة وطينة الشعب.