
شهدت العاصمة المغربية الرباط يوم الأحد، 6 أبريل 2025، مسيرة احتجاجية حاشدة ضد العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة. هذه المسيرة، التي تجمع فيها الآلاف من المغاربة، جاءت لتؤكد موقف المغرب الثابت في دعم القضية الفلسطينية وتنديدًا بالإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، في إطار تكاتف شعبي ووحدوي يعكس موقفًا مناهضًا لكل أشكال الاحتلال والظلم.
تتزامن هذه المسيرة مع سلسلة من الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مختلف مدن المغرب في الآونة الأخيرة، في ظل التصعيد الإسرائيلي المتكرر في الأراضي الفلسطينية. في شهر مارس 2025، كانت هناك وقفة احتجاجية أمام البرلمان المغربي استنكارًا للعدوان الإسرائيلي على غزة، وهو ما يوضح أن التحركات الشعبية في المغرب قد تزايدت مؤخرًا بسبب التصعيد المستمر من قبل إسرائيل.
حملت المسيرة في الرباط عدة رسائل رئيسية، أهمها التضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته ضد ما يوصف بالإبادة الجماعية التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي، وطالب المشاركون بوقف فوري للهجمات على غزة. إضافة إلى ذلك، تضمن الحدث دعوة مستمرة لرفض التطبيع مع إسرائيل، حيث رفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية والمغربية، ورفعوا شعارات تنادي بحرية فلسطين، مثل: “الشعب يريد تحرير فلسطين” و”لا تطبيع مع الاحتلال”. المسيرة تعتبر تعبيرًا عن رفض المجتمع المغربي لكل السياسات الإسرائيلية، وهي في الوقت ذاته دعوة للضغط على المجتمع الدولي للتحرك بشكل أكثر فعالية لوقف هذه الاعتداءات المتواصلة. ما يجعل هذا التحرك أكثر أهمية هو الاستجابة الجماهيرية الواسعة التي عبرت عن وحدة الشعب المغربي في مواجهة قضايا الحقوق الإنسانية.
شارك في المسيرة فئات واسعة من المجتمع المغربي، من سياسيين وحقوقيين ونشطاء شبكات المجتمع المدني. أبرز ما يميز هذه الاحتجاجات هو التنوع الكبير في المشاركين، حيث انضم إليها مختلف فئات المجتمع، من الشباب إلى كبار السن، مما يعكس الوعي الوطني والتضامن الشعبي الواسع مع فلسطين. وحملت الشعارات والمطالب أبعادًا إنسانية وسياسية، إذ دعت إلى تحرك المجتمع الدولي على جميع الأصعدة لوقف المجازر وحماية المدنيين الفلسطينيين.
يعتبر الموقف المغربي تجاه فلسطين ثابتًا وقويًا على مر السنين، ويأتي هذا التحرك الشعبي في سياق التزام المغرب المستمر بقضية فلسطين. فالمغرب، على الرغم من التحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها، يظل يشدد على دعمه الكامل للحقوق الفلسطينية ورفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو فرض أمر واقع عبر التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
في ختام المسيرة، طالب المشاركون بضرورة محاسبة إسرائيل على جرائمها ضد الإنسانية ورفع العقوبات الدولية بحقها. هؤلاء المتظاهرون أكدوا أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس عمليات إبادة جماعية بحق المدنيين في غزة، واعتبروا أن الصمت الدولي عن هذه الجرائم يعزز من استمرارها.
إن هذه الاحتجاجات المليونية تكتسب أهمية كبيرة بالنظر إلى موقع المغرب الإقليمي والدولي. فالمغرب يعد من أبرز الدول التي تمتلك علاقات دبلوماسية قوية مع مختلف القوى الدولية، ولديه قدرة على التأثير في المشهد الإقليمي والدولي. ومن هنا، يمكن للمغرب أن يستخدم هذه المواقف الشعبية لإيصال رسالة قوية للمجتمع الدولي حول ضرورة التحرك الفوري للحد من الانتهاكات الإسرائيلية.
المسيرة المليونية في الرباط ضد الإبادة الإسرائيلية في غزة تمثل نموذجًا متميزًا للمشاركة الشعبية في القضايا الإنسانية الكبرى. إذ لا تقتصر هذه الاحتجاجات على إدانة العنف الإسرائيلي، بل تتجاوزها إلى مطالبة المجتمع الدولي بموقف حازم، وتؤكد على موقف الشعب المغربي الثابت في دعم حقوق الشعب الفلسطيني. هي دعوة حقيقية للتحرك من أجل تحقيق العدالة، والسلام، والحرية لفلسطين، مع تأكيد عميق على أن قضية فلسطين لا تزال حية في وجدان الشعب المغربي، وأن التضامن مع فلسطين هو التزام لا يتزعزع