الشطابة بلا ما، في جمع لغرامة
لغو لعبد المجيد فنيش
بدءا، اعتذار للذاكرة الشعبية للمغاربة ، وانا أحرف مبنى ومعنى المثل الشهير” بالما والشطابة..”، حيث جعلته “الشطابة بلا ما”، وذلك في تفاعل مع السياق الذي هو أصل المباني والمعاني، و بدونه لا معنى لأي مبنى ومعنى.
السياق الذي دفعني لهذا النحث في هذا المأثور، هو شريط ڤيديو انتشر كما تنتشر النار في الهشيم، و الشريط الشاهد عندنا ، هو عبارة عن لوحة حقيقية لواقعة حقيقية ، تجلت في لحظة من اللحظات الحقيقية الكثيرة، من حفل في بقعة من بقاع الأرض في زمن الناس هذا
، نطلق عليه نحن المغاربة ” لغرامة” ، التي تعني -كما هو معلوم طبعا- تشتيت الأوراق المالية على محتفى بهم، وعلى من ينشطون الحفل المقام للمحتفى بهم ، عبر “التموسيق والشطيح والرديح” ، وهو التقليد الذي يطلق عليه مشارقة العرب”النقطة”( القاف تنطق همزة).
وغير خاف أن للمغاربة حساسية مع “الهمزة”، خاصة التي نصفها ب” الحامضة”، و ما أكثرها في معيش الكادحين.
أما “همزة” الشريط / السياق، فإنها حلوة حلاوة شهدة رحيق الملكة، وإليكم بعض حلاوتها:
في هذا الشريط رأينا الأوراق المالية من مختلف الألوان والقيم بٱلاف الٱلاف، و قد غطت الأرض أفقيا وعموديا، وقد تراكمت تراكما ما تراكم تراكم مثله، فلم ينفع تجميعها بالأيدي ولا بالأقدام ، فتم اللجوء الى “الشطابة”، وإلى “خناشي الميكة الكحلة”، تماما كما يفعل الأبطال الصامدون رجال ونساء تنظيف مخلفات عيد الأضحى ، في مختلف الأحياء الشعبية في كبريات مدن الوطن، طيلة أسبوع بعد يوم النحر.
بهاته الواقعية الصارخة الصادمة لهذا المشهد، يحق ان نقول : إن الشيء إذا زاد عن حده ، انقلب إلى ضده، و قد حدث الانقلاب حقا ، فتحولت واقعية المشهد إلى عبثية، لا أظن مطلقا أن عبثية كبار الأدباء ( بكيث، يونسكو، سارتر…)، استطاعت أن تبلغ حتى عتبة عبثية مشهدنا .
من حق أي كان ، أن يقول ما شاء ، أما أنا فإني أتوجه إلى العزيزة الذاكرة الشعبية، و أقول لها:
وداعا مثلنا العامي البليغ ” بالما والشطابة..”، فلقد ولى زمنك وانقضى ، وقد وصلنا زمن الشطابة بلا ما في جمع لغرامة”.