الشطط في زمن الوباء

بين الصورة البارزة والعنوان
بقلم: سعد بن عياد
يوشك تاريخ الحجر الصحي الذي اتخذته السلطات العامة ببلادنا أن ينتهي، وبالمقابل فالكل ينتظر ما سيتم الإعلان عنه في غضون بداية هذا الأسبوع من إجراءات جديدة، والتي غالبا ما تتجه للتمديد لفترة أخرى نظرا للمؤشرات الصحية التي تؤكد أن الوباء مازال يحصد أرقام يومية وإن بشكل يقل خطورة عن بداية انتشاره، وفي ظل هذه المعطيات العلمية فإن السلطات المحلية والأمنية مازالت تمارس دورها الرقابي والأمني في حفظ النظام العام بمفهومه الواسع بشوارع المملكة.
وقد خاضت السلطات المحلية معركة جبارة من أجل تنظيم سلوك الأفراد بما يتلاءم والقواعد التي سنتها الحكومة بمقتضى مرسوم قانون يعلن من خلاله عن حالة الطوارئ وسبل تنظيمها وما تبعها بعد ذلك من قرارات اتجهت لفرض الحجر الصحي الذي قيد حرية تنقل المواطنين والمواطنات.
وقد اتسمت هذه الاجراءات بالحزم والجدية مما جنب البلاد كارثة إنسانية في حال تم التراخي في خرق هذه القواعد أو الاستهانة بها، مما فرض على وزارة الداخلية إعلان حالة استنفار لكل مواردها البشرية للعمل ليلا ونهارا قصد التنزيل الفعلي لمقتضيات وإجراءات حالة الطوارئ َ، وهو ماتم من خلال إشراك الصحافة في خرجاتها اليومية لتوثيق مشاهد تدخلاتها الميدانية ونشرها عبر السوشيال ميديا، وهو ما شكل سلاحا ذو حدين على رقاب رجال ونساء السلطة.
فمن جهة ،بعث رسائل تحسيسية بضرورة امتثال الجميع لأوامر السلطات العامة والاستجابة لقراراتها قصد الحد من انتشار هذا الوباء ومن جهة اخرى شكل وسائل إثبات ضد رجال السلطة بمناسبة مزاولة وظائفهم ورسالة مباشرة عن حنين بعض رجال هذه المؤسسة لسنوات التعذيب والانتهاك الصارخ لحقوق الانسان اذ جينات البصري ما زالت تتوارث بينهم.
هذه المؤسسة التي تحاول بكل وسائلها الممكنة تحسين الصورة النمطية لدى عموم أبناء هذا الشعب والتي تكرست عبر عقود من الانتهاكات الجسيمة لحقوق التي انتهت بفتح ملف الإنصاف والمصالحة وجبر الضرر.
إن المشاهد الموثقة و المتكررة عبر التراب الوطني للعديد من رجال السلطة منها: -قائد بمدينة الدار البيضاء تم توثيقه وهو يعتدي على بائع سمك ويهينه في كرامته.
*قائد المحمدية يعتدي جسديا على مواطن لايحمل ورقة التنقل التي فرضتها السلطات العامة.
*قائدة وجدة التي نزحت عن اختصاصاتها واتجهت نحو اهانة الدين الاسلامي والتطاول عليه.
*قائد الخميسات الذي انتهك الحياة الخاصة للافراد عندما طلب من امراة عقد الزواج في الشارع العام وقام باقتيادها لسيارة الشرطة.
أضحت هذه المشاهد المتكررة ترخي بظلالها على المشهد الحقوقي الذي أصبح يشكل قلق المنتظم الدولي الذي عبر من خلال المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان عن إدراج المغرب ضمن الدول 15 التي تثير القلق في تطبيق الحجر الصحي، كما أن العديد من الإطارات الحقوقية الوطنية مافتئت تندد بالممارسات الغير قانونية للعديد من رجال الأمن والسلطة المحلية بمناسبة تفعيل إجراءات الحجر الصحي، واستنكرت هذه الهيئات في بياناتها المقاربة البوليسية لدولة الحق والقانون.
كما أن العديد من الفرق البرلمانية توجهت بأسئلتها لوزير الداخلية في إطار مساءلته عن انزلاق العديد من رجال ونساء السلطة لإستعمال العنف الجسدي واللفظي من اجل ترهيب المواطنين والمواطنات مخالفين بذلك صلاحيات الوظيفة التي يمارسونها والتي تقتضي حسن السلوك والانضباط للقوانين الجاري بها العمل وداعين في نفس الوقت الى زجر كل مظاهر استغلال النفوذ والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان المكفولة بالدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
في كل هذا الخضم الصحي، اضطرت وزارة الداخلية في شخص وزيرها بالإقرار ببعض الممارسات التي اعتبرتها منعزلة واتخذت بشأنها قرارات تأديبية في انتظار مجريات ونتائج الأبحاث القضائية التي تشرف عليها النيابات العامة بمختلف المدن المغربية، كما أن تداعيات مشاهد سلوك رجال السلطة على الرأي العام اضطرت هذه الاخيرة الى منع الصحافة من توثيق أي تدخل لها واعتماد لغة التصاريح القبلية التي تعد انتهاك جسيم لحق السلطة الرابعة في ممارسة مهنتها وفق القواعد والأعراف الدولية.
رغم القرارات التي اتخذت والتي تميل في غالبيتها إلى منع التصوير وتقييد نطاقه وحدوده خدمة لمصالح الجهة المتعسفة في استعمال سلطتها، فإن الاعتداء الأخير الذي شهدته حومة الشوك بطنجة والذي طال نائب وكيل الملك من طرف بعض رجال القوات المساعدة، وقد وثقت مشاهده كاميرات المراقبة الثابتة للمحلات التجارية المتواجدة بعين المكان ،ما هو الا دليل على الجرم المشهود الذي اصبح يطال العديد من الضحايا الذين يتابعون في نهاية المطاف بجرائم اهانة الموظفين العموميين وعرقلة سير أشغال أمرت بها السلطة العامة، الشيء الذي يتطلب يقظة الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية وفعاليات المجتمع المدني من أجل صيانة المكتسبات الدستورية في مجال حقوق الإنسان والسير نحو ترسيخ دولة المؤسسات في جو من اليقظة، للحيلولة دون الانقلاب على التحول الديمقراطي الذي تشهده بلادنا.

اترك رد