القاسم الانتخابي.. منعطف جديد في مسار البناء الديمقراطي والتداول الحكومي والتسيير المحلي والمصالحة بين والمواطن والسياسة

بالواضح - سعد ناصر

بين الصورة البارزة والعنوان

بمناسبة دخول المغرب معركة الانتخابات وإعلان 2021 سنة انتخابية بامتياز. موقع “بالواضح” يعد برنامجا خاصا عن هذا الحدث الوطني الهام

القاسم الانتخابي.. منعطف جديد في مسار البناء الديمقراطي والتداول الحكومي والتسيير المحلي والجهوي والمصالحة بين والمواطن والسياسة

تشهد المملكة المغربية في الفترة الراهنة أجواء من الإجماع الوطني حول القاسم الانتخابي كآلية ديمقراطية من شأنها أن تنقل المغرب إلى منعطف جديد في مسار البناء الديمقراطي والتداول العادل على تحمل زمام  الشأن العام سواء الحكومي منه أو المحلي والجهوي.

فبعد الاجماع السياسي للأحزاب الوطنية لهذه الآلية الديمقراطية المتعلقة بالقاسم الانتخابي، تعالت أصوات لمختلف النخب الأكاديمية والجامعية تؤيد هذه الآلية كوسيلة موصلة إلى مغرب جديد، يروم منح الفرصة للجميع ووضع حد لأي شكل من أشكال الخداع أو الاحتكار السياسي الذي يتسبب، بلا شك، في نشوء أجواء من الرتابة والنفور وتذمر المواطن من السياسة، إضافة إلى ضخ دماء جديدة وإعادة الحياة إلى جميع الاحزاب الوطنية دونما استثناء أو إقصاء، ما من شأنه أن يضفي حيوية وتنافسا وإنتاج مزيد من الأفكار والمشاريع الجديدة، إضافة الى ما سيستتبع ذلك من تفاعل شعبي والدفع بمنسوب القطيعة مع السياسة نحو التراجع، وإحلال أجواء من الأمل والعمل بدل الجمود والكلل.

تشكل الآلية الانتخابية الجديدة شوطا جديدا من تاريخ المغرب الديمقرطي المعاصر، يمتد لخيار اختارته المملكة المغربية منذ الاستقلال عنوانه التعددية السياسية والحزبية ومبدأُ التداول على السلطة الحكومية والجماعية والجهوية، فإن شكلت فترات من الحقب السياسية مشهدا من الارتكان والجمود والرتابة، بفعل تجاوز الزمن السياسي للقوانين الانتخابية المنتهية، واكتشاف المشرّع المغربي لضرورة البحث عن صيغ جديدة، فإن مغرب اليوم سيقطع بلا شك مع عقلية الاتكال السياسي، وفتح المجال أمام تشمير ساعد الجد والعمل ومبدأ تكافؤ الفرص أمام جميع الأحزاب.

تحذو المغرب إذن إرادة قوية نحو ضرورة مشاركة حقيقية للمواطن في الحقل السياسي والانخراط فيها بكامل حظوظه، والقطع مع انتخابات شكلية تكاد تنحصر في خنادق حزبية قد تنتهي بلغة الارقام فقط وبمشاركة من حضر فيها، وهذا ما يشبه نوعا من سرقة الإرادة الشعبية والحيل الديمقراطية وإن في ظاهرها.

من حق جميع الأحزاب أن تطمح لقيادة تجربة حكومية في ولايتين أو ثلاث أو حتى عشر لكن ما ينبغي أن تعلمه هو أن الثقة إنما ينبغي أن تمنح عبرانتخابات حقيقية شاملة وليست جزئية في اصوات منحصرة داخل خندقها الحزبي، تستغل فراغ الصناديق في ظل الظروف الحالية والقوانين الانتخابية الجارية المنتهية.

بغض النظر عن إيجابياتها أو سلبياتها إلا أن الجميل في القاسم الانتخابي أنها مازالت تفسح المجال أمام الأحزاب الكبيرة كما الصغيرة، فالمنافسة مشرعة أمام الجميع، فمن أراد أن يثبت جدارته فعليه أن يقنع الناخبيين ويدفعهم بالمشاركة وليس الركون فقط إلى قلاعه والأصوات الحزبية أو الجمعوية الموازية.

هذه إذن أهم الأسباب التي جعلت الصيغة الانتخابية المنتهية تجاوزها الزمن السياسي الراهن، فصارت بمنطق اليوم متخلفة عن الركب الديمقراطي، الذي لطالما راهن المغرب على السير في منواله في احترام لذكاء الناخب وتمثيليته بالمشهد السياسي، أما عن بعض الأصوات المخالفة والتي تستند فقط إلى ما هو شكلي أو رقمي الذي دائما يبقى مجرد وسيلة مرحلية حسب طبيعة ونضج المرحلة السياسية، لذلك يبقى الاهم هو الغايات المثلى والايجابيات العظمى التي يمكن حصدها من خلال الصيغة الجديدة، التي تبقى شافية أمام خطاب عدمي معارض يدعو فقط إلى الحفاظ على مصالحه الخاصة على حساب المصلحة العامة وإذكاء منطق الاتكال على قلاع حزبية، وسط غياب لمشاركة شعبية حقيقية، في مشهد لانتخابات داخل حزب واحد وليس تلك المنافسة التي يشارك فيها الجميع في منطق يجسد تكافؤ الفرص، ويشجع الجميع نحو العمل وإعادة الأمل والقطع مع الخصومة بين المواطن وصناديق الاقتراع.

هذه إذن هي الغاية الحقيقية من إحداث الصيغة الجديدة للقاسم الانتخابي فليس هناك مؤامرة أو عداوة بين الإدارة وهذا الحزب أو ذلك، فالإدارة دورها التأطير التنظميي وتوفير الأجواء اللوجيستية لضمان انتخابات نزيهة وليس الدخول في متاهات سياسية مزعومة.

على منطق الخنادق الحزبية أو الدكاكين السياسية أن يزول في مغرب الألفية الثالثة فليس المواطن سلعة أو رهانا بمنطق البيع والشراء الذي يحتاج له هذا الحزب أو ذاك عند كل استحقاق، فذلك لن ينتج إلا الانتكاسات وعاهات حكومية، فلقد تابعنا كيف كانت الحكومات الاخيرة عرضة لمناسبات كثيرة من التعديل الحكومي إن لم تكد تنتهي بانتخابات مبكرة لولا التدخل الملكي لجلالة الملك محمد السادس الذي سارع بتحكيمه إلى ترميم الاغلبيات الحكومية وتجنيب البلاد من اهدار الزمن السياسي والأهم التنموي، الذي يبقى المغرب أحوج ما يكون إلى استثمار هذا الزمن، فقطار التنمية ماض لا يرحم، وخصوم المغرب دائما ما ينتظرون التعثر أو التأخر فلنكن وطنيين أكثر من حزبيين.

اترك رد