المسكوت عنه في برقية الملك إلى بوتفليقة بخصوص حادث تحطم طائرة بوفاريك

بالواضح – سعد ناصر

تتبعنا اليوم موقفين رسميين اثنين من المغرب تجاه الحادث المأساوي الذي وقع أمس الأربعاء بالجزائر، والمتعلق بتحطم طائرتها بمطار بوفاريك العسكري كانت متوجهة إلى تندوف عبر بشار، وأدى إلى مصرع 257 جنديا منهم 26 من ميلشيات البوليساريو.

الموقف الأول يتعلق بما صدر عن الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي الذي دخل في صلب الموضوع دون مقدمات، وكشف تورط الجزائر في تجييش البوليساريو من أجل التشويش ومعاكسة الوحدة الترابية والوطنية للمملكة.

أما الموقف الثاني فهو المرتبط ببرقية التعزية الملكية التي بعثها الملك محمد السادس إلى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، والتي أعرب من خلالها الملك، دون الإشارة إلى البوليساريو، عن تعازيه للأسر المكلومة وللشعب الجزائري الشقيق، في إشارة إلى أن كل الضحايا محسوبون على دولة الجزائر، مادامت الأمور قد وصلت إلى هذا الحدّ وأن الجزائر تقوم بكل شيء، تجاه هذا التنظيم الانفصالي، بدءا بإيواء البوليساريو، وصولا إلى تجييشهم ونقل جنودهم وتدريبهم.

ذكاء البرقية الملكية كان واضحا أيضا من خلال التعامل بحساسية وإنسانية مع الشعب الجزائري الشقيق، وأسر الضحايا المكلومة، التي باتت اليوم أكثر من أي وقت مضى مقتنعة بحجم الخسائر التي تحصدها بسبب دعم نظام بلادهم العسكري لجبهة البوليساريو، وبألا جدوى من بقاء الحال على ما هو عليه، وضرورة نفض الدولة الجزائرية يدها عن هذا الدعم والإيواء المشبوهَين.

ورغم التباين الشكلي في الموقفين الملكي والحكومي، إلا أنه مع قليل من التأمل يبدوان متناغمين ومنسجمين بالنظر إلى طبيعة المرحلة والصراع بين المغرب والجزائر؛ فالبرقية الملكية، كانت أقوى وقعا على نفسية قصر المرادية، باعتبارها اختصرت كل شيء ووضعت الجزائر أمام مسؤولياتها أمام المجتمع الدولي تجاه البوليساريو، باعتبارها تابعة للجزائر، التي تفعل بها ما تشاء.

أمام موقف الحكومة فتولت فقط مهمة سرد التفاصيل تجاه التجاوزات الجزائرية ضد جارها المغربي عبر صنيعتها البوليساريو -وإن تم إغفال الجانب الإنساني-، ما يفضي بالقول إلى أنه ثمة تبادلا للأدوار بين الملك والحكومة، تحت السياسة العامة لديبلوماسية المملكة.

يبقى إذن القول بأن المغرب صارت أمامه كل الأدوات لإدارة قضية الصحراء بواقع جديد، عليه أن يستعد له أكثر جرأة وشجاعة، هذا الواقع يتأسس على أن أطراف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، هما بالأساس المغرب والجزائر.

اترك رد