النضال بمفهوم العشيرة

بقلم : الحسن لهمك

النضال  من الوظائف الشخصية التلقائية الغير  مشروط بشرط الغير المقيدة بقيد بل هو الحرية المطلقة في الذود عن الحق ومجابهة الباطل لا  يحتاج الى مناسبة، فهو سلوك حقوقي دائم  لا مناسباتي متواصل و متصل زمنيا ومتطور بتطور الزمان والأحداث  لا يتأثر بالمواقع والمناصب ولا ينتقص بالتسلق والترقي في درجاتها، فالنظال هو داك المطلق المستقل شعاره التقويم والأستقامة.

لكن ما استرعى إنتباهي في الآونة الأخيرة طفا على سطح الساحة النضالية  الوطنية … كائنات  تخالف تماما مفهوم النظال الحق و الحقيقي ،فمن خلال ملاحظتي  ومعايشتي للواقع الحقوقي لاحظت أن النظال كممارسة يومية قد حاد عن النهج الصحيح وفقد جادة الصواب  بفعل إمتطاء صهوته فرسان لا يفقهون شيئ في مضمار حلبة النضال، فكثيرا ممن يتلبسون لباس النضال وحقوق الانسان والتضحية وغيرها  من مصطلحات الرنانة  التي  تعج بها الساحة السياسية والنقابية وحتى الجمعوية وهي منهم بريئة ،لا ينبع النضال لديهم من قناعة فكرية صريحة ومبادئ حقيقية ترمي إلى  إصلاح الوضع وتغييره وإسقاط الظلم و رموزه .
بل بعض أشباه المناضلين يتبنون أساليب ملتوية ومواقف غير واضحة وحتى شادة أحيانا باطنها ليس ظاهرها.

فالنضال تضحية من أجل عدالة قضية وشرعيتها ووضوحها ولا  تتأثر بإنتماء لهذا الفيصل أولا ذاك،
وإلا تحول إلى مناصرة بعيدا عن المفهوم الصريح للنظال ،والمناصرة هنا هدفها مؤازرة الأفراد لا المبادئ وهذا تقويض وهدم للمفهوم النبيل للنضال، فالمبدأ يجب أن يبقى ثابت مطلق لا متغير بتغير الأفراد والأحداث ،فالحق حق أينما وقع ،
و الباطل باطل بمفهومه العام ،فهو كالذاء الذي يفتك بالجسم بغض النظر عن صاحب الجسد

في بلادي أصبح المناضلون  يتهافتون على  نشر أكبر قدر ممكن من الصور الشخصية و الحضور المناسباتي ، بل يقاسموننا  جزء من حياتهم اليومية والشخصية  حيث تراهم ينشرون صورهم وهم في إجتماعات و في حفلات و تظاهرات،و مع شخصيات سياسية ورياضية وثقافية وعلمية وفنيّة وكل من له شهرة في مجاله ، يتوهمون  بأنّهم ذوو حضوة ومكانة متناسين أن النضال إنكباب على صنع المجد بالعمل لا بالصورة و المخالطة و التباهي…

ومن الصفات الجديدة التي أصبح يتصف بها  هؤلاء اليوم ،أنّهم صاروا يراكمون العضوية في أكثر من مؤسسة، فمنهم من هو عضو في حزبه السياسي وعضو في جمعية خيرية وأخرى ثقافية، ومسؤول في لجنة حكومية و أخرى مهنية… إلخ، معتقدين أن إمتلاك العضوية في أكثر من كيان لدليل على قيمتهم ومكانتهم، ولو نظرت إلى سجلّهم النشاطي وما يقومون به لوجدتهم يقتصرون على الحضور فقط، طبعًا هذا من أجل إمتلاك فرص البقاء دومًا في القيادة والحفاظ على أكبر نسبة من الإمتيازات والريع الحقوقي ما استعمالهم لهذا الوجه و الورقة الحقوقية أو الحزبية الا لقطف منافع ذاتية أو حصرية تخدم طائفة من الهيئة التي ينتمون لها ، متجاهلين ما يعرف بالتخصّص النظاالي.فالنضال  في منظورهم مجرد بطاقة عبور تفتح أبوابا كانت قبلا صعبة الولوج.
إنّ بمثل هذه الحركات والأعمال يعتقد هؤلاء بأنّهم يمكن أن يصيروا «مناضلين كاملين» يُهاب جانبهم ويحترم شخصهم. وأنّهم صاروا الأشخاص المرموقين في جماعتهم ، ولا يهمّهم بعد ذلك إن كانوا مخلصين أو منافقين سياسيين، ولا يهمّهم إن كانوا إنتهازيين أو أصحاب فكرة ومبدأ، وهم بذلك بعيدين كل البعد عن قيم ومواصفات المناضل الحقيقي،

فشتان بين من يناضل حبا في الوطن والدود على المقهورين، وبين من يترصد المناصب والغنائم … لا يستطيع هؤلاء تقبل اللوم و العتاب والنقد البناء ، ولا يقوون على المواجهة الموضوعية و الرد عليها بالحجة والدليل الساطع ،فأسلوبهم الوحيد في الحجاج (أشباه المناضلين)التخوين والتسفيه وحتى السب والقدف والعنف والتنطع والعربدة ،احيانا لغياب إمتلاكهم الحكمة والتروي،ومدركات الأمور، فهم مجرد عقليات لا واعية وعاء لاحتواء افكار دون العلم بمعانيها ومقاصدها عقول تحمل اثقال وعليها اقفال لا  تستوعب الإعتراض ولا تفهم فيه .

ويبقى أن البلاء الأكبر الذي أبتليت به هذه الفئة أنها قزمت حجم النضال بحصره في  مجال ضيق كما سبقت الإشارة لذلك، فهي لا تساند كل مظلوم أو مظطهد ولا تبالي بكل مقهور نطق صدقا وحقا خارج منظموتها و إطارها حتى لو إقتنعت بصدقية مبادئه.
فالنضال حصري يشمل فقط في  من يدور في فلكها  جاعلة منه نضال عشائري قاعدته الإنتماء وصفاء الدماء الأيديولوجي والعقائدي  نضال   يتسم بالميز  و الإنتقائية يضرب  في العمق كل مبادئ النضال كما هو متعارف عليه بمفهومه الكوني.

تعليق 1
  1. المصطفى اعريبات يقول

    تحليل عميق ومتبصر ، بدليل انه ما زال يحمل ما بين السطور، من دموع الريع في ضحكات ولمزات المنتفعين.
    وبتأمل بسيط ، لما ننساق إليه ، طوعا او كرها، فيبقى للمثقفين الدور الاعمق في التنوير، والبحث عن حلول حالية او جذرية، أو تدرجية للخروج من الأنين ،من العرين.
    تحية اخوية لك ايها المناضل الشهم بكل مصداقية

اترك رد