
كشفت النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي عن “تراجعات خطيرة” لمشروع مرسوم النظام الاساسي للأساتذة الباحثين المسرب منددة بعدم تبني مقاربة تشاركية وإقصائها من المشاركة في بلورته.
وعن طبيعة هذه التراجعات كشف بلاغ للنقابة عقب اجنماع طارئ لها انعقد تقنية التناظر المرئي الاثنين 19 يونيو، (كشف) عن أهمها كالآتي:
-استمرار نظام الإطارات الثلاثة، عوض إطارين الذي ظلت تطالب به بعض الأطراف لمدة عقدين من الزمن، وهو ما سيترتب عنه ضياع أربع سنوات على الأقل من الأقدمية للأساتذة الباحثين.
-الإبقاء على الأرقام الاستدلالية القديمة وعدم تحسينها وتعديلها، مما سيتسبب في فقدان الأساتذة الباحثين أقدميتهم المكتسبة في حالات عديدة عند ترقيتهم أو إفراغهم أو توظيفهم، وكذا عدم إعادة تقييم المعاشات للمتقاعدين منهم،
-رفع الغلاف الزمني واحتسابه سنويا ما بين 240 ساعة و300 ساعة سنويا، مع الغموض الذي يكتنف طبيعتها، بينما حددتها المذكرة التي وجهتها النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي للوزارة في 192ساعة (أعمال توجيهية) كما يجري به العمل في عدد من الدول.
-إضافة مهام إدارية متعددة للأساتذة الباحثين دون أي تعويض أو تحفيز.
-ترسيم التكوين المستمر والتكوين عن بعد.
-عرقلة نظام الترقية بالتدليس 40%.
-تقنين منع المطالبة بأي تعويض عن المهام. (رئاسة الشعب، مدراء المختبرات واللجان المتخصصة…).
-تقسيم مستحقات أساتذة التعليم العالي درجة “د” على مدى ثلاثة سنوات، بدل منحهم اياها دفعة واحدة، في الوقت الذي سيحال فيها عدد كبير منهم على التقاعد دون الاستفادة من مستحقاتهم كلها.
-تقزيم دور الشعبة الأداة البيداغوجية المركزية في هيكلة التعليم العالي.
هذا وانتشرت بين الأساتذة الباحثين نسخة مسربة من رسالة الأمين العام للحكومة موجهة للسيدات والسادة الوزراء، مرفقة بمشروع النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي، بدون نصوصه التنظيمية، تمهيدا لعرضه على مجلس الحكومة.
وأعربت النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي عن إدانتها ورفضها للسلوك “غير المسؤول” الذي انتهجته وزارة التعليم العالي بخصوص هذا المشروع، بما في ذلك “طريقة التسريب الغريبة عن الفضاء الأكاديمي، وإقصاء النقابة المغربية من المشاركة في بلورته”، مطالبة بتمكين النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، من كل الوثائق والمشاريع والنصوص التنظيمية من أجل الدراسة وإبداء الرأي، كما تقرر ذلك في اجتماع 07 أكتوبر 2022 بالسيد رئيس الحكومة.
وعبرت النقابة عن إيمانها الراسخ بأن المدخل السليم لإصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، بعد توفر الإرادة السياسية الصادقة، يكمن في المقاربة الشمولية والمُنَظَّمَة للإصلاح على قاعدة الوضوح والشفافية، بدءا بحل القضايا العالقة والمتفق بشأنها، ثم بلورة نظام أساسي لهيئة الأساتذة الباحثين في ضوء أحكام قانون جديد للتعليم العالي الذي نص القانون الإطار 51/17 على إعداده منذ ست سنوات خلت، دون أن يرى النور بعد.
كما عبرت النقابة المغربية للتعليم العالم عن اعتقادها الجازم بأن أي إصلاح يتم إعداده بعيدا عن المعنيين والفاعليين الأساسيين وممثليهم مآله الفشل، سيفرز كسالفه سيلا من المشاكل تعيق تطور المنظومة، وبالتالي إعادة إنتاج سيناريو نظام 1997.
وأكدت النقابة اعتزازها بسلامة موقف النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي الرافض للتوقيع على بياض، يوم 20 أكتوبر 2022، بعد أن اتضحت بالملموس خطورة ما أفضت إليه تلك الاتفاقية المشؤومة، ويحمل كامل المسؤولية لرئيس الحكومة ووزير التعليم العالي، لإخلالهما بالتزاماتهما مع النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، وكذا الجهة التي انخرطت في التوقيع على الاتفاق.
وشددت النقابة أن الاقصاء وإغلاق باب الحوار، يتيح للنضال الميداني المجال واسعا من أجل الدفاع عن الحقوق حفاظا على المكتسبات، وتحقيقا للمطالب العادلة، كما ترجمت ذلك الإضرابات، والوقفات الاحتجاجية التي خاضتها النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، و تَوَّجَتها بمقاطعة الدخول الجامعي 2022/2023، ثم أردفتها بوقفة احتجاجية وطنية أمام مقر وزارة التعليم العالي يوم 08 دجنبر 2022.
وأعلنت النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي عن تبرئتها من هذا المشروع المسرب مؤكدة بأنه لا يجسد خلاصات النقاشات التي توصلت إليها النقابة المغربية للتعليم العالي مع وزارة التعليم العالي السابقة، ويسجل خطورة المشروع، وخطورة تغييب وتأجيل إصدار نصوصه التنظيمية.
وقررت النقابة إبقاء اجتماعها مفتوحا، داعية لعقد دورة استثنائية لمجلسها الوطني، لتحيين واستئناف برنامجه النضالي التصاعدي من أجل التصدي لهذا النظام المشؤوم في صيغته الحالية.
وأكدت النقابة المغربية للتعليم العالي بأن هذا المشروع المسرب يؤشر على تبعية مهندسي النظام الأساسي لنظام التعليم العالي الفرنسي، وعدم اعتزازهم بالهوية الوطنية كما تجلى ذلك في تبني تسميات الأطر الثلاثة التي تعتمدها المنظومة الفرنسية، واستنساخهم لنظام التأهيل لاجتياز مباراة ولوج إطار أستاذ التعليم العالي، في الوقت الذي يعتبر فيه نظام التعليم العالي الفرنسي متجاوزا.
وأكدت النقابة أن هذا مشروع المرسوم المسرب يُرسم “الفئوية المقيتة” بشكل مهيكل في جسم الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي، ويشتمل على جملة من “التناقضات” خاصة عندما يبشر بالرفع من مستوى التأطير والبحث، ويستعين بالتعاقد وبالطلبة في التأطير، (متعمدا عدم التنصيص على نسبة مئوية قصوى في عددهم) عوض إحداث مناصب جديدة، تستوعب الدكاترة خريجي الجامعات المغربية، وتشجعهم على مواصلة مشوارهم في البحث العلمي.
واضافت النقابة المغربية للتعليم العالي أن هذا المشروع يكرس المركزية في القرارات المخولة للمجلس الوطني للجامعات، ضدا على مقتضيات الجهوية والمبادئ الدستورية.
وقالت النقابة إن هذه الخطوة غير مسؤولة تترجم قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، الإفراج عن ذلك المشروع، بعد اعتقال قسري في دهاليزها، منذ تسلم وزير التعليم العالي الحالي حقيبة هذا القطاع الحيوي، وإبرام الهدنة مع الحكومة بالتوقيع يوم 20 أكتوبر 2022 على اتفاقية مشؤومة تجهل بنودها؛ وهي التي أنتجت هذا المشروع في صيغته المسربة.