
تتجه الأنظار، غدًا الجمعة 5 شتنبر 2025، إلى مجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط حيث يلاقي المنتخب المغربي نظيره النيجري انطلاقًا من الثامنة مساءً (20:00). يكفي المنتخب المغربي اقتناص نقطة واحدة فقط لحسم تأهله رسميًا إلى كأس العالم 2026، في مواجهةٍ يعوّل فيها النيجر على خبرة مدرّبه المغربي بادو الزاكي، ربّان الأسود السابق، لفكّ شِفرات العرين المغربي.
المباراة تحمل رمزية خاصة كونها الأولى التي يحتضنها مركب الأمير مولاي عبد الله في حلته الجديدة بعد تدشينه الرسمي من طرف ولي العهد الأمير مولاي الحسن، لتتحول إلى اختبار جماهيري وتنظيمي يسبق الاستحقاقات الكبرى، وعلى رأسها كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030. وهو ما يمنح المواجهة بعدًا يتجاوز النتيجة إلى صورة المغرب كبلد منظم ومحتضن لقمم كروية عالمية.
على المستوى التقني، يدخل المغرب اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد خمسة انتصارات كاملة في التصفيات جعلته يتربع على صدارة المجموعة بفارق مريح من النقاط والأهداف. ويعوّل وليد الركراكي على لاعبيه المتألقين خلال التصفيات مثل أيوب الكعبي، يوسف النصيري، بلال الخنوس، براهيم دياز، وأيضًا على انسجام خط الوسط بقيادة أوناحي وصيباري. التشكيلة الرسمية المعلنة تؤكد هذا التوجه الهجومي–التوازني في اختيارات الجهاز الفني للمنتخب المغربي.
في المقابل، يتمسك منتخب النيجر بطموحه في خطف نتيجة إيجابية تُبقيه في دائرة المنافسة على المراتب المؤهلة، مستندًا إلى قيادة بادو الزاكي الذي خبر تفاصيل المنتخب المغربي وأدار دفته لسنوات. الزاكي يدرك جيدًا نقاط القوة والضعف في منظومة “الأسود”، ويحاول توظيف ذلك عبر تنظيم دفاعي صارم والرهان على المرتدات السريعة والكرات الثابتة. ورغم ما يمليه منطق كرة القدم من سعي لتحقيق نتيجة إيجابية مع النيجر، إلا أن الزاكي لا ينفكّ يحمل داخله شعورًا وجدانيًا عميقًا بالارتباط ببلده الأصلي وبالمنتخب الذي كان عميدًا له ذات يوم، وهو ما يضفي على المواجهة بُعدًا إنسانيًا خاصًا يتجاوز حدود المنافسة الرياضية.
ذاكرة مواجهة الذهاب تبقى حاضرة بقوة؛ ففي 21 مارس الماضي فاجأ النيجر المغاربة بتسجيل هدف السبق مطلع الشوط الثاني، قبل أن يدرك المغرب التعادل عبر إسماعيل صيباري ثم يخطف بلال الخنوس الفوز القاتل في الوقت بدل الضائع. ذلك الانتصار العصيب كان بمثابة جرس إنذار للركراكي ولاعبيه بأن المنتخب النيجري لا يُستهان به، وأن العودة في الرباط تستوجب تركيزًا وانضباطًا أكبر.
بذلك، تبدو مباراة الغد مواجهةً بين طموحين متناقضين: المغرب الباحث عن حسم بطاقة التأهل بأقل الخسائر، والنيجر الساعي إلى قلب الطاولة بقيادة ربّان الأسود السابق. وبين الرمزية التنظيمية للمركب الجديد والحسابات الرياضية للتصفيات، سيبقى السؤال معلقًا: هل يُنهي “الأسود” المهمة مبكرًا، أم ينجح الزاكي في بعثرة أوراق مرؤوسه السابق الركراكي؟