انتخابات 7 أكتوبر:صراع العقائد و الإيديولوجيات يدفع ثمنها المواطن

بين الصورة البارزة والعنوان

انتخابات 7 اكتوبر صراع العقائد و الإيديولوجيات يدفع ثمنها المواطن…..بقلم ذ.رضوان القادري محلل سياسي دولي خريج جامعة بروكسيل الدولية.

و نحن على ابواب انتخابات 7 أكتوبر،و في هذه الظروف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية الصعبة،تكثر التخمينات و التحليلات،و تتعالى الأصوات المنددة بالطريقة التي تتعامل بها الأحزاب مع المواطنين و كأنها تستبلدهم،متناسية انه رغم الأمية المتفشية فإن المغاربة اذكياء لا يمكن الضحك عليهم.

فعلى المواطن أن لا يمنح صوته إلا لمن يراه يستحق و أن يتحمل مسؤولية اختياراته.

و هذا ما أكد عليه جلالة الملك محمد السادس،في خطابه بمناسبة الذكرى الـ17 لتربعه على العرش،إذ حمل المسؤولية  في الانتخابات للمواطن في اختيار منتخبيهم،مؤكدا ان المواطن هو مصدر السلطة،و له سلطة محاسبة المنتخبين،و وجه الملك نصيحة الى المغاربة،مطالبا منهم تحكيم ضمائرهم خلال عملية الانتخاب و التصويت.

لكن السؤال العريض من يستحق أن نمنحه صوتنا؟نرى الاحزاب الكبرى “تتناطح”فيما بينها لدرجة ان بعضها خرج عن المنطق..

فكيف يعقل ان ترشح  أحزاب أشخاصا معروفين بعدائهم لكل مواثيق حقوق الإنسان؟كيف يعقل ان تتسابق احزاب لترشيح اشخاص فقط لتستغلهم عقائديا؟

كيف انبطح السياسيون الى هذا الحد؟و انجرفوا في البحث عن مقاعد،و لا يهم كيف و لا الطريقة التي سيحصلون بها عليها؟متناسين أن التلاعب بمصير المواطنين هو تلاعب بمصير الوطن و الزج به في المجهول.

المغاربة كلهم مسلمون لكن التلاعب بالعقيدة من أجل جمع الأصوات شيء مضحك و مخجل في نفس الوقت.أحزاب كبيرة و أحزاب صغيرة تهافتت لتأثيث فضائها بأناس عرفوا بخطاباتهم المتشددة،لكن أي اغراءات قدمت لهؤلاء من أجل تأثيث الفضاء السياسي؟

و المتتبع لما يحدث يرى أن الامر أصبح أكثر من الحصول على عدد كبير من الأصوات و إنما المسألة تجاوزت ذلك ليصبح التلاعب بالعقيدة و بعقول المواطنين و تمييع الساحة السياسية هدف عن وعي او عن غير وعي في انحراف قاطرة التنمية التي يسير فيها المغرب،لأنهم باستغلالهم “للعقيدة” في الانتخابات و تنافسهم فيما بينهم تناسوا مصلحة الوطن لأن اغلبهم لا يملك بعد الرؤيا بل كل همه الحصول على مقعد.. شعارهم البحث عن اية طريقة للوصول للبرلمان ..فيا خوفي عليك يا وطني من تجار الدين،و من السقوط في مصيدة سماسرة السياسة و عبدة الكراسي و أصحاب الإيديولوجيات المدمرة.

و حتى العلمانيون الذين يدعون انهم يتمسكون بمبادئ حقوق الانسان،و بالديمقراطية و مستقبل أفضل للبلاد انبطحوا هم الاخرين مع المنبطحين و أصيبوا بهستيريا المقاعد،و دخلوا في حمى التباكي و اتهام الاخرين بتكفيرهم.فما الذي سيقدموه للمواطن كبديل عوض التباكي على الديموقراطية التي ستذبح بسيوف مستغلي العقيدة الجدد كما يروجون..

و وسط هذه الحملات الهستيرية قبل الأوان و بين هذا الصراع الاديولوجي العقائدي.. المواطن الذي يحلم بالتغيير و بحياة افضل عاجز عن اختيار من سيمنحه صوته ..فالكل يتشبث بالمظلومية  حتى الأحزاب الصغيرة تتباكى على نفسها،فاختلط الحابل بالنابل،و أصبحنا أمام مشهد سياسي يعطي صورة مشوهة عن الممارسة السياسية في بلادنا  و أمام بعض السياسيين سواء في الحكومة أو المعارضة الصراع على السلطة جعلهم ينصاعون لأحقادهم و أطماعهم دون مراعاة لا لمصلحة الوطن و لا للشعب و يساهمون في السير بالبلاد نحو طريق مجهول و يجعل المواطن يردد “مع جلالة الملك”أن الحزب الذي ينتمي إليه هو المغرب و يعتز بالانتماء إليه”.

بقلم ذ.رضوان القادري

محلل سياسي

خريج جامعة بروكسيل الدولية

اترك رد