بالمعكوس

بقلم: أحمد عنج

في بلد من اجمل البلدان ،بلد الشمس والرمال ،فيه كثير من الشباب تائهون بلا أمل .في حاجة للارشاد والتأطير تائهون في دروب الضلال ،شباب جادون في البحت عن بناء مستقبل واعد في حاجة للدعم والمساندة وان لم ترفع عنهم الاقواس في صنع حياة جدية فهناك آخرون يزينون لهم حياة الابتذال .
في هدا البلد الجميل تعيش التفاهة .وتثبث أقدامها كسلوك واسلوب عيش ناجح يحقق الثروة وشهرة واسعة للتافهين . وان كان ليس تافها ان يكون في المجتمع شيئا من التفاهة لكن من التافه جدا الا يكون فيه شئيا يحجب التفاهة ، مما يفسح لها المجال على مصراعيه بالانتشار والتغلغل في وسط شرائح واسعة من المجتمع فتغزو البيوت والشارع ومؤسسات التعليم والاعلام ويعلو صوت الدف والبندير شهرة فوق العلوم والتفكير وكم هي كثيرة المظاهر التافهة التي تجري امامنا يوميا في مواقع الحياة والمواقع الاجتماعية التي تحقق نسب مشاهدات عالية يتلقفها الجمهور بشغف وإنبهار ،وفي هدا الصدد أستحصر قولة للفيلسوف فريدريك نيتشه( التفاهة تشجع المرء على ان يبقى وفيا لقضيته لمجرد ان خصومه لم يغيروا من تفاهتهم ).

فانتشار التفاهة ليس إلا مؤشر واضح على وجود خلل في منظومة القيم ينخرها في عمقها و يسمح للتافهين للترويج لانفسهم بكل عزة وفخر و بدون حرج ولا وازع يكبح افعالهم .فانبسطت تحت ظلال اجنحتهم مجالات الدين والسياسة والاخلاق واختلطت أفكارهم بكل شؤون الحياة و ساهمت في تسطيحها وتمكين الفعل السلبي التافه من التحكم في ميكانيزمات المجتمع وآليات اشتغاله .كما نشبت مخالبها في كل من الفكر والفن بكل تشكيلاتهما ،ادب وشعر ،ومسرح وسينما وما سواهم،وحولتهم من وسيلة اخلاقية ذوا رسالة نبيلة تهدف الى تخليق الانسان ونشر الوعي والمعرفة الى وسيلة تافهة و هياكل مفرغة من كل قيمة وبهذا التحكم تتحولت الى عملية لإفراغ الانسان من انسانيته وكينونته كموجود فاعل موجب في المجتمع مستشعرا لكماله الانساني، وليس من خطورة اشد على انسانية الانسان من تهريب واقعه وتسخيق قضاياه الجوهرية .

فمن يشجع على هده التفاهة ويستعملها معولا لهدم قيمة الانسان و كرامته ومن المستفيد منها ؟

اترك رد