
بالواضح – عبدالحفيظ الحاجي
تاغبلوت كلمة أمازيغية وتعني ” العين ” وهي مركز للاصطياف الجبلي الطبيعي في أبهى الحلل، يقع بالأطلس المتوسط قرب مدينة القصيبة إقليم بني ملال جهة بني ملال خنيفرة.. وهو منطقة هامة ونقطة بداية للرحلات الجبلية في اتجاه إملشيل الذي يقام به موسم الخطوبة.. ويعتبر هذا المنتجع المتنفس الوحيد لسكان مدينة القصيبة والضواحي، خلال فصل الصيف نظرا لما يزخر به من مناظر طبيعية روعة في الجاذبية والبهاء والفتنة .. لكن من الملفت للنظر كون هذا الإرث الطبيعي فقد بهاءه ونظارته وجماليته في السنوات الأخيرة، نظرا لعدة عوامل أهمها نقصان في سقوط الأمطار والثلوج بسبب التغيرات المناخية التي يعرفها المغرب والعالم ككل .. ثم إهمال ملحوظ من قبل المسؤولين عن حماية البيئة في المنطقة كل حسب نوع تخصصه. ناهيك عن إتلاف العديد من الأشجار التي كانت تضفي على المنتجع هالة من الجاذبية والجمال ، بسبب مبررات واهية لا محل لها من الإعراب .. خير دليل على ذلك نقصان ملحوظ في عدد الوافدين على المنتجع خلال السنوات الأخيرة.. ناهيك عن ما أصاب البنية التحتية للمنتجع من دمار مروع، على رأسه (الشاليات) التي كانت منتشرة في فضاءات المنتجع أضحت عبارة عن أطلال بسبب الإهمال وانعدام الصيانة .. والمسبح الذي كان يسبح فيه الأطفال في حبور ومرح أصبح خارج التغطية .. والساقية التي كان الماء ينساب منها رقراقا عذبا أضحت مياهها شحيحة وملوثة .. ثمة إكراهات أخرى تضاف لسابقتها والتي تتمثل في غلاء مختلف المواد، الشيء الذي جعل العديد من الأسر الوافدة على المنتجع تجلب معها كل اللوازم الضرورية من أكل وشرب وفراش.. حتى ما تبقى من (شاليات) رغم هشاشتها وضعف مرافقها وبساطة أفرشتها، فثمن استئجارها يفوق كل حد إذ تتأرجح ما بين 200 و 300 درهم لليلة الواحدة .. ثمة أمر إيجابي يعرفه المنتجع يتمثل في ظروف الأمن المستتبة التي تسود المنطقة بجمتلها ليل نهار حسب شهود عيان، باستثناء بعض الفلتات التي هي وليدة سلوكيات بعض الشباب المتهور الذين يجعلون من فضاء المنتجع مرتعا خصبا لممارسة جنونهم، لكن السطات الأمنية تكون لهم بالمرصاد..
كل ما ينشده زوار ورواد المنتجع أن يعمل المسؤولون بمجلس القصيبة وبعاملة بني ملال قصارى جهودهم من أجل إنقاذ هذا الإرث الطبيعي الخلاب حتى يعود إلى تليد عهده، فيصبح فضاء ملائما رائقا يكون في مستوى طموحات المنطقة، التي تزخر بإرثها الطبيعي البيئي والثقافي الذي سيكون في مستوى الحدث إن هو حضي بالعناية والاهتمام من لدن كافة الفاعلين بالمدينة والإقليم.
