على عكس المتوقع فوجئ الرأي العام الوطني بالارتفاع المهول في عدد الحالات المسجلة بفيروس كورونا المستجد، خاصة وأن الأمر يوافق تخفيف الحجر في مرحلته الثانية، كما أن أكثر من علامة استفهام تطرح حول المناطق المصنفة في التخفيف 1، رغم أنها تسجل ارتفاعا في عدد الحالات، وهذه صورة تظهر بجلاء الارتباك الحكومي في تدبير الأزمة وتصنيف المناطق؛ وقد نتفهم هواجس الدوائر الاقتصادية التي تفضل ألا ترهَن الاقتصاد الوطني بالاعداد المسجلة من الحالات بفيروس كوفيد 19، مادام بالامكان التمسك بالتدابير الوقائية الشيئ الذي لم يحدث ولم يساهم في انجاح هذه الفرضية كما هو مبين في الاعداد الكبيرة من حالات الفيروس في الوحدات الصناعية، ليطرح سؤال آخر حول دور الوزارة الوصية في فرض شروط الوقاية على الوحدات الصناعية علما أن الدولة استثمرت كثيرا في الوصلات الاعلانية حول ضرورة شروط التوعية، كما أننا بلسان رجل الشارع أو المواطن العادي نتساءل عن جدوانية التخفيف من الحجر فيما الوطن يسجل أعدادا مهولة في حالات الكوفيد 19، وبفطرة المغربي الذكي والفطن فإن انعقاد المجلس الوزاري في هذه الظروف لن يشكل رسالة في البريد المضمون للمواطن، كما أن عدم انعقاده في الأجل المحدد سلفا رسالة ذكية لمن يهمه الأمر من حكومة وسلطة عمومية ودوائر اقتصادية لتدارك ما يمكن تداركه، انسجاما مع تضحيات المملكة في القضاء على هذا الوباء.
إقرأ أيضا: تأجيل المجلس الوزاري وحيثياته
إن الثلاثة أشهر التي قضاها المغرب في الحجر ستكون ولاشك تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية مكلفة، مما يجعل مساهمة الجميع ضرورة ملحة يواكبها المزيد من الحزم حفاظا على مستقبل الأجيال وجزاء لكل من ضحّى بعمله ومدرسته واهتماماته وقوت يومه، من أجل الدفاع عن هذا الوطن في مواجهة هذا الفيروس الذي صُنف عاصفة عالمية، كان المغرب من البلدان الأولى التي تعاملت معه بحكمة وروية من خلال الاجراءات والتدابير الاستباقية بتوجيهات ملكية سامية، وقد اعتبرها الجميع مكتسبات كانت وليدة الاجماع الوطني وراء جلالة الملك، وهي مكتسبات وجب علينا الحفاظ عليها بمزيد من الحرص على فرض القانون داخل الوحدات الصناعية بحزم وصرامة.
إقرأ أيضا: الملك يترأس المجلس الوزاري وأعضاء المجلس يخضعون للتحاليل المخبرية من كوفيد 19