تأمل وطني في الأوضاع..

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: يونس فنيش

إليكم أيها القراء الشرفاء الأعزاء هذا التأمل في الأوضاع الراهنة من مواطن بسيط من واجبه، كسائر المواطنين، إبداء رأيه في إطار حرية التعبير التي ينعم بها في وطنه المغرب الحبيب:

بنكيران استمد قوته، لما كان رئيسا للحكومة، من قوة المعارضة التي كان يواجهها، بدون حماية، من كل حدب وصوب وبدون مجاملة، حيث مكنه ذلك من تطوير قوته التواصلية و قدرته على المواجهة إلى حد ما، عكس رئيس الحكومة الحالي الذي لا تواجهه و لو أدنى معارضة معتبرة مما يجعل حكومته تتسم بالضعف السياسي و التواصلي.

بنكيران لم يحقق نجاحات على أرض الواقع كرئيس للحكومة، بل تسببت سياسته في نهاية المطاف في إحباط عام، ولكنه ظل يملأ الحياة السياسية التي تأبى الفراغ، و الدليل استمرار انتقاد كل كلمة تلفظ بها قبل، و أثناء، و أيضا بعد ولايته الرئاسية.

و أما الآن و هو يدافع عن حكومة أخنوش باستماتة عجيبة، فهو يتسبب في مزيد من الإحتقان نظرا لعدم استجابة أخنوش للمطالب الشعبية، و على رأسها إعادة أسعار المازوط و بالتالي المواد الغذائية إلى ما كانت عليه، ناهيك عن كون بنكيران يدعو لتقبل غلاء المعيشة و عدم التعبير عن رفض غلاء الأسعار أو محاولة فهم أسباب ارتفاعها…

إن عدم انخرط بنكيران و حزبه في المعارضة الفعلية لحكومة أخنوش يغلق باب الأمل في العمل السياسي و في الجدوى من المراهنة على الأحزاب السياسية.

الرأي أنه يجب إقناع بنكيران لتصويب مدافعه اللفظية و اندافعاته الكلامية نحو سياسة أخنوش الذي عليه أن يتحمل الإنتقاد الموضوعي بلا أدنى مجاملة، و في ذلك تدريب إيجابي لحزبه على العمل السياسي الميداني بدون حماية الفرقاء السياسيين و مجاملة كتاب الرأي الموضوعيين المنصفين.

فبكل صراحة، لما كان بنكيران رئيسا للحكومة الكل كان مرتاحا في انتقاده الموضوعي لسياسته، و له، و للوزاء من حزبه، بلا خوف لا من متابعات قضائية مباشرة أو غير مباشرة، و بدون رقابة ذاتيه، و لقد كان ذلك شيء جد إيجابي للمشهد السياسي العام رغم كل شيء…

و بصفة عامة، إن تخلي الأحزاب السياسية، و كذلك النقابات، على مهمة تأطير القوى الشعبية و مسايرة همومها ليس وضعا صحيا بالنسبة للحياة السياسية، و لكل ما يعتمل في دواليب المجتمع و داخل الطبقات الإجتماعية، إذ لابد من الإشارة أنه من الخطىء الفادح أن تعتبر السلطة التنفيذية أن السكوت المطلق و المطبق في ما يخص المواضيع المهمة يخدم مصلحة الدولة… فالصمت الظاهر ينتج عطالة يقظة السلطة التنفيذية و استراحة عناصرها في غير وقت راحة؛ بل، يمكن لكل السلطات أن تستريح لفترة معينة إلا السلطة التنفيذية لأن الراحة ليست من اختصاصها…

السلطة التنفيذية تستريح لما تستقيل الأحزاب و النقابات، و هذا شيء بديهي، و لكنها قد تغرق في النوم إن هي استطاعت تحييد الصحافة و لو بطرق ناعمة قد تعتمد على إقناع الجرائد بعدم نشر بعض مقالات الرأي الموضوعية و الهامة التي تخدم مصلحة الدولة أولا و قبل كل شيء، لأن في ذلك منعا للدولة من الإطلاع على حقيقة بعض الأمور و على بعض الهفوات و الأخطاء القاتلة، و قد يتسبب ذلك في مشاكل عويصة قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه لا قدر الله.

صحيح أن المقولة المتداولة هي أننا لا نستبدل الفريق المنتصر بفريق آخر، ولكن الحالة اليوم أن لابد من التجديد، لأن في حالتنا التجديد مفيد رغم انتصار الفريق، على ما يبدو، إلى حدود الآن…فهل يجب انتظار انهزام الفريق…؟ إن رفض تغيير الفريق المنتصر بلا حدود زمنية معقولة يؤدي حتما إلى الهزيمة، في حين أن البلد الحبيب و دولته لا يقبلان الهزيمة أبدا و الحمد لله.

إن صحت نصيحة بنكيران بعدم العمل على الإطاحة بحكومة أخنوش، إن كانت نصيحة صادقة طبعا، و الله أعلم، فلا بأس… ولكن الرهان الحقيقي يبقى دائما يتمحور حول السلطة التنفيذية غير المنتخبة.

من عناصر السلطة التنفيذية غير المنتخبة من راكم تجربة غنية و أداء موفقا في ملفات عدة و جد مهمة، ولكن ضخ كفاءات جديدة في شرايين سلطة الدولة الشريفة الأصيلة العريقة المتأصلة، في شقها التنفيدي، من شأنها تفادي جمودا و مللا غير صحي، خاصة و أن الدولة الشريفة تتوفر على خزان غني بالكفاءات الجادة.

الرأي أنه حان الأوان لتكريم بعض الكفاءات في السلطة التنفيذية ذات المردودية المستحسنة، وذلك بترقيتها إلى مهام استشارية راقية قد تعود بالنفع على الدولة، و تعيين كفاءات جديدة ليستمر الأداء الحسن ولضمان الإستمراية الناجعة الإستثنائية، بفضل من الله و الله المستعان.

أتمنى أن يتسع صدر القراء الشرفاء الأعزاء لما جاء أعلاه من رأي، نصرة لحرية التعبير في سبيل المصلحة العليا للوطن. وتحية عالية للجميع.

اترك رد