رصد تقرير دولي تعاونا مغربيا إسبانيا لكافحة الارهاب وتطهيره من منطقة شمال إفريقيا وشمال الحوض المتوسطي رغم الخلافات السياسية العميقة بين الرباط ومدريد منذ شهر أبريل 2021، وذلك على خلفية استقبالها زعيم الجمهورية الوهمية بهوية مزورة.
وقال تقرير صادر حديثا عن المرصد الدولي المعروف اختصارا بـ”ITEA” إن جهودا بُذلت من قبل السلطات المغربية وصفتها “بالمجهودات الكبرى”، مشيدة بهذه الخطوة ومتحدثة عن الحنكة المغربية في التعامل مع ظاهرة الإرهاب، إذ لم يحل البرود المسجل في العلاقات بين البلدين دون تسخير كل قوى المملكة لمكافحة الإرهاب والإرهابيين المنظمات منهم أو الذئاب المنفردة.
ورغم التوترات التي تشوب العلاقات المغربية الإسبانية، إلا أن المغرب عقد العزم على مجابهة الإرهابيين عبر تكثيف التعاون مع إسبانيا بما جعل المرصد الدولي للدراسات حول الإرهاب يؤكد على نجاعة المقاربة المغربية التشاركية القائمة على طي صفحة الخلاف متى استدعت الضرورة القصوى ذلك، كما هو الحال عند مكافحة ظاهرة الإرهاب.
ووفق نفس التقرير فإن المغرب وإسبانيا عقدا العزم على الإبقاء على تنسيقهما لمواجهة الإرهاب بعيدا عن أي سياق يؤثر على التنسيق بين البلدين، إذ لم تشب التنسيق البيني شائبة رغم الأزمة التي اندلعت بين البلدين بسبب استقبال الجارة الشمالية للانفصالي إبراهيم غالي وكذا توافد مهاجرين على ثغر سبتة المحتل.
وتطرق إلى ما اعتبرها إشارة مهمة، متمثلة في اهتمام السلطات العليا للبلدين بالملف المتعلق باستقرار وأمن قارتين.
ورصد التقرير تعاونا لم يتوقف بين البلدين لمكافحة الإرهاب، ما يحيل على نجاح منقطع النظير في الحرص على عدم تأثر هذا التعاون بالمستجدات والخلافات التي قد تفرضها سياقات مختلفة، إذ تم تشكيل فرق مشتركة لا تلقي بالا لغير مطاردة الإرهابيين، رغم غياب إطار قانوني يؤطر عمل هذه الفرق.
ويأتي التعاون المغربي الإسباني الوثيق، وفق تقرير “ITEA”، رغم غياب إطار قانوني مثل المعمول به بين بلدان الاتحاد الأوربي، حيث يجري تنفيذ دوريات مشتركة بين قوات البلدين من أجل القيام بعمليات تروم اجتثاث ظاهرة الإرهاب من المنطقة.
ومن خلال هذه الخطوة يبدو جليا نهج المغرب سياسة العقلاء في التعامل مع ملفات غاية في الحساسية والدقة والمرتبطة أساسا بأمن منطقة شمال افريقيا وشمال الحوض المتوسطي، بخلاف رؤى بعض الدول الجارة كالجزائر المنغلقة على نفسها التي اختارت الانزواء وتحدي الواقع الذي يتطلب تظافر جهود كل أطراف المنطقة لمحاربة الارهاب الذي يبقى عدو الجميع.