تورط الجزائر أمام المجتمع الدولي بعد وجود عناصر من البوليساريو ضمن ضحايا الطائرة الجزائرية وانعطاف غير مسبوق في قضية الصحراء
بالواضح – سعد ناصر
بعد فصل النظر عن البعد الإنساني تجاه تحطم الطائرة العسكرية الجزائرية، فإنه لابد من تسجيل ما للأبعاد السياسية لهذا الحادث من تطورات وتداعيات حتمية على ملف الصحراء، وذلك لثبوب وجود ضحايا قتلى لجنود من ميليشيات جبهة البوليساريو، والذين بلغ عددهم 26 عسكريا.
وجود 26 عنصرا من ميليشيات البوليساريو ضمن ضحايا الطائرة الجزائرية المنكوبة التي سقطت اليوم بمحيط القاعدة الجوية لبوفاريك العسكرية، أدخل الجزائر رسميا في ورطة أمام المجتمع الدولي حول ضلوعها في تدبير افتعال ملف الصحراء.
ويزداد هذا التورط الدولي أكثر خاصة مع الإنكار المتكرر للجزائر حول شبهة وضع يدها أو رفعه عن قضية الصحراء وبأن لا دخل لها في النزاع، من جهة، ومن جهة أخرى، لتضمُّن التقرير الأممي الأخير، ولأول مرة في تاريخ هذا المنتظم، تحميلا صريحا للجزائر مسؤوليتَها في إطالة أمد النزاع ومطالبتها في الانخراط في عملية التفاوض.
ويبدو واضحا إذن أن حادث الطائرة العسكرية بمطار بوفاريك لن يمر مرور الكرام أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن وبخاصة المغرب، الذي وبهذا المعطى ستتظافر له كل الأدلة والمعطيات من أجل تحميل الجزائر كل ما يقع من تصعيد بالمنطقة العازلة، بل وافتعال ملف الصحراء في الأصل. وبهذه الأدلة الدامغة لن يجد المجتمع الدولي من تراخ أو صمت تجاه الجزائر من أجل مطالبتها بضرورة الدخول في طاولة المفاوضات وجها لوجه أمام المغرب لإيجاد تسوية سياسية لحل نزاع الصحراء، مما قد يشكل انعطافا سياسيا غير مسبوق تجاه مسار مفاوضات الصحراء.