حينما تشرق الشمس من مغربها

بقلم: نجية الشياظمي

لقد أشرقت الشمس من المغرب، نعم أشرقت الشمس من مغربها، حدث هذا عام ٢٠٢٢ أثناء مونديال قطر، من كان يتخيل ويظن ويعتقد هذا، لا أحد، و فعلا أشرقت الشمس من المغرب في آخر شهر من هذا العام ٢٠٢٢، حينما حقق المنتخب الوطني المغربي تلك  الانتصارات المعجزة، أولها حينما تعادل مع كرواتيا تعادلا أبيضا ولم تستطع تسجيل أي هدف في شباكه.
ثم بعدها هزمنا الشياطين الحمر، هزمنا  منتخب بلجيكا، وبعدها ثأرنا من أسبانيا وانتصرنا عليها. وثأرنا من البرتغال بعدها ثأرا مشرفا.
ذهل العالم مما حصل و بقي يحلل و يناقش و يتساءل ، كيف يمكن لهذا البلد أن يحقق كل هذه الإنجازات في هذه المدة القصيرة،  هو الذي لم يسمع أحد به بأنه تأهل لغاية نصف النهاية من قبل ، كثر الكلام و اللغط في أن كل ذلك كان من محاسن الصدف و من حسن حظه فقط ، لم يتخيلوا أن ذلك جاء نتيجة خطة عمل ، و نتيجة  استراتيجية محكمة و مدروسة جيدا .
ذهلوا من أخلاق اللاعبين الذي كانوا يقبلون رؤوس أمهاتهم بعد كل فوز ، لم يكونوا يتخلون أن الأمهات في بلداننا رمز الجنة و الخلد . بحثوا كثيرا كي يعرفوا جيدا كل تفاصيل هذا البلد و الذي ما هو إلا المغرب ، أين يوجد ، ماذا يأكل هؤلاء الناس و ماذا يشربون ، ماهي ثقافتهم و كيف يتعاملون . ما هو دينهم ، و لماذا يسجدون و يرفعون سبابات أيديهم في كل مرة تضيق عليهم الأسباب . هكذا سطعت شمس المغرب ، و أصبح حديث العالم ، رفرفت أعلامه بأيدي كل محبيه و محبي الساحرة المستديرة ، أصبح قميصه الوطني زي كل من يفتخر بعروبته و انتمائه لهذا البلد المجيد ، من قريب و من بعيد على السواء .
هكذا جعل المغاربة الشمس تشرق من بلدهم ، فأصبح المغرب مشرقا ساطعا للرياضة و للأخلاق و للشجاعة و الفخر لكل العرب و المسلمين،  حتى وصلتنا صور طالبان و هم يحتفلون بانتصار المنتخب المغربي .
إنه سحر المغرب ياسادة ، سحر شعبه و قائده الهمام ، سحر الكرم و الأخلاق الرفيعة . سحر الكرة و هي تغازل أقدام اللاعبين الذين لم يجعلوا في حسبانهم أي تمييز ، فقد كان إيمانهم بالله و توكلهم عليه _ما سماه المبدع الخلاق العبقري وليد الركراكي بالنية _ و فعلا كانت النية و الثقة بالله مع العمل الجاد أهم ما حقق كلما تساءل عنه  و انبهر به العالم .
هنيئا يا مغرب العروبة و الإسلام ، هنيئا يا أسود ، لقد كنتم فعلا أسودا و شرفتمونا و شرفتم الأمة فشكرا لكم .

اترك رد