حين يتحول خطاب جنود سابقين إلى أداة للإساءة الرقمية تصبح حماية المؤسسات أولوية وطنية

شهد الفضاء الرقمي في الآونة الأخيرة تناميا ملحوظا في تداول مقاطع فيديو يظهر فيها أشخاص سبق لهم الانتماء إلى مؤسسات عسكرية أو أمنية بالمملكة المغربية، وهم يوجهون عبارات سب أو تهديد أو تحريض تمس بالمؤسسات الأمنية والعسكرية. وقد أثارت هذه الظاهرة نقاشا مجتمعيا واسعا، خاصة في ظل ما اعتبره بعض المتابعين غياب تدخل حازم وسريع للنيابة العامة، الأمر الذي أسهم في اتساع نطاق هذه السلوكيات وتكرارها على الصعيدين الوطني والدولي

وتعد القوات المسلحة الملكية والمديرية العامة للأمن الوطني من الركائز الأساسية التي يقوم عليها أمن الدولة واستقرارها؛ فالأولى تضطلع بمهام الدفاع عن الوحدة الترابية وصون السيادة الوطنية، بينما تتولى الثانية مسؤولية حفظ النظام العام وإنفاذ القانون وضمان أمن المواطنين. ومن ثم فإن أي خطاب يتضمن إساءة أو تحريضا موجها ضد هذه المؤسسات لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد تعبير عن رأي شخصي بل قد يُفهم في سياق أوسع يمسّ بهيبة الدولة ويؤثر في الثقة العامة في مؤسساتها

فالانتشار السريع لهذه المقاطع عبر منصات التواصل الاجتماعي يضاعف من أثرها وتأثيرها لاسيما حين يتم توظيفها من قبل جهات معادية تسعى إلى تضخيمها وتقديمها بوصفها مؤشرا على وجود توترات داخلية وفي بعض الحالات يعاد إنتاج هذا الخطاب عبر مقابلات أو منصات إعلامية ذات توجهات منحازة مما يوسع دائرة انتشاره ويمنحه زخما إضافيا وقد يشجع آخرين على سلوك النهج ذاته بدافع البحث عن الظهور أو التأثير.

وتزداد خطورة هذه الظاهرة حين يتحول بعض هؤلاء الأفراد إلى أدوات تستغلها أطراف معادية للوحدة الترابية للمملكة عبر استقطابهم أو دعمهم ماديا أو معنويا بهدف التشويش على صورة البلاد ومؤسساتها إذ يقدم الخطاب الصادر عنهم في إطار ادعاء المظلومية بينما قد تكشف المعطيات الموضوعية أن الأمر يتجاوز التعبير الفردي ليصل إلى مستوى التنسيق أو التوظيف السياسي والإعلامي وفي هذا السياق يصبح المحتوى المنشور جزءا من حملات رقمية منظمة تسعى إلى المساس بصورة المؤسسات العسكرية والأمنية وإضعاف ثقة الرأي العام فيها وهنا يبرز الدور المحوري للنيابة العامة بوصفها الجهة المخول لها قانوناً تحريك الدعوى العمومية كلما توفرت أفعال قد تشكل جرائم يعاقب عليها القانون خاصة إذا تعلق الأمر بالتحريض على العنف أو المسّ بالمؤسسات الدستورية أو تهديد الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة

لوضع حد لأي سلوك يخرج عن نطاق التعبير المشروع إلى دائرة التحريض أو التشهير أو الإضرار بالمؤسسات

لقطع الطريق أمام أي جهات خارجية قد تسعى إلى استغلال حالات فردية لتوظيفها ضد المصالح العليا للوطن

وعليه فإن التصدي لهذه الظاهرة يقتضي تطبيق الصارم للقانون  فحماية مؤسسات الدولة وصون صورتها في الداخل والخارج تظل مسؤولية جماعية غير أن تفعيل الآليات القانونية وعلى رأسها تدخل النيابة العامة عند قيام الموجب القانوني يبقى ضرورة لضمان عدم تحول هذه السلوكيات إلى ظاهرة مستدامة أو وسيلة للنيل من استقرار الوطن ووحدته الترابية

اترك رد