خوك فالحرفة عدوك

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: نجية الشياظمي 

أخوك في الحرفة عدوك.

مثل مغربي سلبي وقديم جدا جدا، يجعل من المنافسة الشريفة حربا ضروسا لا تنتهي ولا تهدأ. لمجرد الإعتقاد بأن من يدخل ليمارس نفس نشاطك سيمنع عنك الرزق والبركة، مثل للأسف لا زال حيا يعيش بيننا ويعيش ويتغذى على علاقاتنا المهنية بعضنا ببعض فيخربها ويقضي عليها بدل أن يساهم في تطورها وفي تعاوننا ببعضنا البعض.
يحدث هذا في الألفية الثالثة من عمر الحضارة وعمر الانسان المتحضر، فأين تبدو هذه الحضارة، إذا كان هناك شخصان يصبحان عدوين أو مجموعة أشخاص أعداء لمجرد أنهما أو أنهم إختارا أن يمارسا أو أن يمارسوا نفس الحرفة او المهنة او النشاط، كيف يصبحوا أعداء يقتتلون بدل أن يتعاونوا ويتبادلوا الخبرة والمعرفة، ويضعوا يدا في يد ثم يدفع أحدهما الآخر إلى الأمام إلى النجاح والتطور والرقي.
عار علينا أن نفكر بهذا المنطق في هذا العصر، عصر التقدم والتكنولوجيا، ربما كان السبب في ذلك فيما مضى هو تواضع المستوى الفكري والثقافي عند الناس وخصوصا منهم الحرفيون، لكننا للأسف نرى هذه المقولة تمشي على رجليها حتى بين النخبة والطبقة المثقفة، ما يجعل كل وسط مهني تشوبه العديد من المثبطات والمحبطات، ما يعوق تقدم قاطرة التطور والنمو إلى الأمام، لأن كل فرد ينادي: “نفسي… نفسي…”
وكأننا في يوم القيامة.
بحر العلم والإبداع غزير وواسع ولن تنفد كنوزه أبدا
ما دام هناك عقل وفكر مجتهد… مجد… ومبدع…
لن تنتهي الألحان الجديدة في عالم الموسيقى، ولن تنتهي الأفكار الجذابة في عالم الكتابة، ولن تنتهي اللوحات في عالم الرسم، ولن تنتهي الموديلات في عالم الخياطة وتصميم الأزياء، لن ينتهي أي شيء في أي مجال أو حقل أدبي أو فني أو صناعي أو مهما كان نوعه وتخصصه. لا وألف لا لن تنفد خزائن الخالق سبحانه، فكل إبداع هو هبة وعطية من رب العالمين لكل من يعمل ويجتهد ويفكر ويبدع.
كفانا جحودا وكفرا بقدرة الخالق على كرمه وعطائه اللامتناهي، وكفانا عداوة وأفكارا سلبية تسمم عقولنا وتمنعها من التفكير الصحيح، ومن اختيار المسار القويم الذي يمكننا من الوصول إلى ما نطمح إليه جميعا من رقي وتقدم وازدهار.

اترك رد