راكز يكشف مواقف الملك الشجاعة في كتابه الجديد “محمد السادس رجل المرحلة”

بين الصورة البارزة والعنوان

بالواضح – سعد ناصر

على خلفية إصداره لكتابه الجديد “محمد السادس رجل المرحلة” أبرز الكاتب الصحافي والمحلل السياسي عبداللطيف راكز أن الملك محمد السادس  تميز بمواقفه في لحظات حرجة من المغرب: كموقفه من اﻷخطاء التي إرتكبها والده في اغتيال بن بركة وكذا الاعتقاﻻت السياسية في السبعينات و اﻹعدامات وغيرها مما أدى به لخلق لجنة اﻹنصاف و المصالحة.

ومن مواقف الملك محمد السادس أبرز عبداللطيف راكز الخبير في الشؤون العربية في تصريحات لموقع “بالواضح” موقفه الجريء من الاحتجاجات الشعبية حيث أدى موقفه المتزن من الربيع العربي الى التنازل على صلاحيات عدة من قبله وإقرار دستور 2011.

كما سجل عبداللطيف راكز المحلل السياسي والصحافي في جريدة الدولة الجديدة “تميز الملك محمد السادس بالصراحة والجرأة في خطابته من ذالك إنتقاده للنواب و أخلاقياتهم العفة في البرلمان أمام اللغة الهجينة التي سادت بين أطرافه، وكذا الخصامات الحادة بين اﻷحزاب”.

ويضيف راكز “موقف الملك المتميز في إقالة عبداﻹله بن كيران كنموذج شعبوي فاشل في تسيير شؤون البلاد الذي أغرقها في وبال من الضرائب والمصائب أنهكت القدرة الشرائية للمواطن ودفعته للحضيض.

ومن المواقف الملكية المتيزة “موقف الملك محمد السادس من الوزراء الذي أقالهم في فضيحة الحسيمة وهي بادرة قام بها ﻷول مرة وذكرتني بأباه الذي سجن بعض الوزراء في عهده”.

كما أن الملك الوحيد الذي يجوب أرجاء المملكة بحثا عن هموم مواطنيه، يضيف المتحدث نفسه، فقصره أو سيارته أو طائرته حيث يتنقل من دولة الى أخرى، لتأمين مصالح البلاد الخارجية لجذب أموال خارجية والاستثمار في دول عدة تعود بالفائدة على بلده”.

لقد عاشرت رؤساء وملوك في علاقاتي الصحافية بليبيا والجزائر وتونس وسوريا وأوكرانيا وقبرص وغيرها من دول عملت بها بمهام مختلفة، يقول راكز، “لكن محمد السادس كان مختلفا عنهم، ﻻ أنكر وجود أخطاء إستراتجية وسياسية في تدبير الشأن العام طيلة العشر السنوات اﻷخيرة، قد يكون مصدرها هو أو الحاشية المقربة إليه. وقد يكون ملكنا مقصرا في أشياء عدة لكنه ذو أخلاق عالية في معاملة الناس. و ذو جرأة في حوارته السياسية. ويستحي أن يصدر منه كلام مخجل أو فيه سبّ أو شتم. فأنا أعرفه ذو حياء و حنكة و صبر. لذالك يستحق منا كل اﻹحترم والتقدير، عدا أنه من سلالة آل البيت الذي قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم من أحبهم أحبني. و له أقول صقر أنت يا ملك البلاد في عزتك إخلاص للشعب ووفائي بك ندلل الهمم والزلل و عليك نعول في مجد البلاد فحماك الله ورعاك أيها الملك الهمام”.

وعودة إلى كتاب “محمد السادس رجل المرحلة” فقد عرج الكتاب عبداللطيف راكز على الأخطار التي تحدق بالمغرب وفطنة الملك في الشعور باﻷفخخة التي يحيكها الجيران ضده و ضد بلده.

وأوضح الكاتب الصحافي والمحلل السياسي عبداللطيف راكز أن من بين الأخطار التي هددت المغرب هي ما يلي:

أوﻻ: على مستوى الوحدة الترابية، أواخر فترة براك أوباما وفي 2015 عشنا المغاربة معركة دبلوماسية خطيرة جدا على مستوى تدبير الملف الصحراوي حيث طرد الملك قوات المينورسو بعد اكتشافه عدم حيادها في إدارة ملف الصحراء، حيث تآمرت مع بان كي مون، في تصريح باستعمار المغرب للصحراء وهو ما ﻻ يحق للأمين العام اﻷممي ذكره ﻷن المغرب في نزاع مع البوليساريو والجزائر حول صحرائه الغربية وهذا النزاع بموجب قرارات أممية يجب حله دبلوماسيا وعبر المفاوضات وتحت إشراف اﻷمم المتحدة. وساندت أمريكا هذا الطرح ودعت لخلق لجنة تراقب حقوق اﻹنسان في المناطق الصحراوية وهو ما يعتبر خرقا لمبدئ سيادة البلد. وقد عمل الملك على تحريك دبلوماسيته الخاصة حيث زار روسيا والصين وأقام شراكة معهما وبذالك ضمن حق استعمال الفيطو ضد أي قرار أمريكي مناهض له في اﻷمم المتحدة. كما زار دول الخليج وأقام معهما شراكة متميزة وأخذ منهم إلتزاما صريحا بمغربية الصحراء، مما جعل القرار الصادر في أبريل 2015 متوازنا مما أدى الى فشل الغطرسة اﻷمريكية وبنكي مون والجزائر اتجاه المغرب آنذاك. هنا نقول بأن العداء اﻷول للمغرب مصدره الجزائر التي ترى في المغرب منافسا شديدا لها في قيادة شمال إفريقيا. فالجزائر تريد عرش المغرب وﻻ تريد صحرائه وجنراﻻتها يكرهون الملكية مطلقا ويعتبرونها عميلة للمد الاستعمار اﻷمريكي واﻹمبريالي الصهيوني. لقد سمعت هذا الكلام من الزعيم الراحل أحمد بنبلة حين كان عضوا لمنتدى الحوار الديمقراطي في ليبيا الذي كنت أحمل عضويته كصحفي في جريدة الفجر الجديد . قال لي إن الجزائر ليست لها رغبة بأنبوب الغاز وﻻ النفط بالصحراء الغربية كما يعتقد الآخرون بل لديها رغبة حقة في خلق نظام جمهوري في المغرب بوابته البوليساريو.

ثانيا: إسبانيا. فدفئ الموجود حاليا في العﻻقات المغربية اﻹسبانية مصدره التعاون اﻷمني الذي قدمه المغرب إتجاه إسبانيا من حيث جند نفسه وطاقاته العسكرية لحراسة إسبانيا وأوروبا من المد المغاربي التطرفي داعش أو القاعدة. ومدها باستمرار بالمعلومات الاستخبارتية حول الهجرة السرية أو المسلمين الرادكاليين. الى جانب إتفاقياته معها على مستوى الصيد البحري ورغم ذالك فإن إقليم الباسك وإنفصالييه وكتالونيا يدعمون المد الانفصالي في المغرب ويصرفون أمواﻻ كثيرة على البوليساريو وعلى جمعيات مغربية مناوئة للوحدة الترابية و للملك. و لعل اﻹنزال التي قامت به إسبانيا في جزيرة ليلى منذ سنوات عسكريا دليل على ذالك.

ثالثا: البوليساريو. و هو الشوكة التي أدمت ساق المغرب لسنين طوال حيث أن هذه الجبهة مفتعلة من قبل المد اليساري الشيوعي المغربي السابق الذي عاش محنة الاعتقال السياسي ومحنة التهجير للمركسيين اليساريين في السبعينات. فعبدالعزيز المراكشي زعيم الحركة المتوفي مغربي اﻷصل درس في الرباط ومراكش ومصطفى الوالي كذالك الذي إحتواه نظام القذافي وموله وبعد ذالك أل مصيره للجزائريين الذين دبروا مكيدة موته في هجومه على القصر الموريطاني.

رابعا: التحالف اﻷمركي اﻷروبي والذي يتعامل مع المغرب تعامل مصلحيا فإذا وقع مع اﻹتحاد اﻷوربي إتفاقيات الصيد البحري عانقوه وإذا تشبث بحقوقه رفضه وغيرو مواقفهم من قضية وحدتهم الترابية واتهموه بإنتهاك حقوق اﻹنسان. وأمريكا إذا تنازل على مقوماته السيادية وقبل بخلق قواعد عسكرية فوق ترابه أو خلق معسكرات سرية لديه يستنطق فيها اﻷمريكيون معارضهم والداعشيين وغيرهم من قبل ضباط سي أي إي. فأن مواقفها تجاه الوحدة الترابية تكون لصالحه وإذا رفض إنقلبت عليه والدليل هو البرودة الحالية في العلاقات المغربية اﻷمريكية الحالية. المغرب بلد هادئ و بلد سلم و به ثروات هامة وموقعه الجيوغرافي و السياسي يجعله محط أطماع الجميع و لعل القﻻقل التي يعرفها اليوم من جراء الحراك الريفي . أو اﻷمزيغي أو الصحراوي و بدعم أمريكي و أوروبي و جزائري يعيش لحظة مريبة تسعى لخلق التصدع بين الملك و الشعب و بين أطراف الشعب نفسه مما سيؤدي الى فثنة كبرى و فوضى خﻻقة ستشعل نارا تحرق اﻷخضر و اليابس فيه و لذالك أدعو من هذا المنبر الى ظرورة اﻹلتفاف حول هذا الملك و دعمه في بناء هذا المغرب الديمقراطي . فتاج المملكة محمد السادس وحده بحنكته الراهنة و رباطة جأشه من يستطيع الحفاظ على وحدة البﻻد و صون كرامته و هذا ما أدى بي لتأليف هذا الكتاب . و كتاب أخر في الطريق الى النشر أوصي بقرائته تحت عنوان قضية الصحراء أسرار و خبايا.

وبالعودة مجددا إلى كتاب “محمد السادس رجل المرحلة” فقد أوضح الكاتب عبداللطيف راكز إلى أن الأسباب والظروف التي دفعته إلى تأليفه هي أن هذا الكتاب تم تأليفه، في ظروف خاصة، وحساسة بالنسبة للبلد وللمؤسسة الملكية نظرا لكونه البلد الوحيد في شمال إفريقيا الذي لم تهزه رياح الربيع العاتية. فقد حافظ على إستقراره وهدوئه إنطﻻقا من الحنكة التي تميز بها العاهل المغربي محمد السادس، الذي احتوى الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتغيير، واستجاب لها باعتبارها مطلبا شعبيا، يقول راكز، مما دفعه لتدشينه بدستور 2011 الذي يعتبر من أكثر الدساتير المتطورة عالميا على مستوى اعترافه بحقوق اﻹنسان، وعلى مستوى تقديمه لتنازﻻت في صلاحيات كانت حصرا على الملك فيما قبل، إضافة الى إقراره بتحويل هذه الصلاحيات برئاسة الحكومة للشعب الذي ينتخبها ديمقراطيا. كما أن هذا الملك، يضيف المتحدث نفسه، قام بالعديد من الخطوات الجريئة في ملفات حساسة كملف المهدي بنبركة والتعذيب والاعتقال السري والانتهاكات للحقوق الانسان في عهد والده، حيث أقر بهذه الاختلاﻻت، ودعا الى لجنة اﻹنصاف والمصالحة، كما تحرك في سياق مراجعة مدونة اﻷحوال الشخصية والسعي الى تطويرها أكثر في إطار إقرار المساواة بين الرجل والمرأة والشراكة بينها في المجال السياسي واﻹداري واﻹجتماعي.

اترك رد