رجل في أمة وأمة في رجل (الحلقة 3)

بين الصورة البارزة والعنوان
بقلم: د. حسناء الكتاني
الإنتقال إلى مدينة جدة كان بداية الإنطلاقة الحقيقية: حينما كان والد أبي – رحمهما الله – الشيخ العلامة “المنتصر بالله الكتاني” يقطن في مكة المكرمة كان قد عين أستاذا لمادة أصول الفقه في جامعة أم القرى ومستشارا للملك الصالح الشهيد “الملك فيصل بن عبدالعزيز”، في تلك الفترة إقترح جدي رحمه الله على الملك تأسيس رابطة للعالم الإسلامي للاعتناء بقضايا المسلمين وخاصة “الأقليات الإسلامية في العالم” وبالفعل أسست وعين مستشارا فيها. ثم بعدها اقترح جدي فكرة تأسيس “منظمة المؤتمر الإسلامي” كبوثقة لجمع الدول الإسلامية داخل هيأة واحدة من أجل توحيد أهدافها وتنميتها، فكان جدي رحمه الله أحد رؤساء الوفود التي ابتعثها الملك الراحل “فيصل” لإقناع الدول الإسلامية بالانضمام.
الغرض من تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي هو توحيد العالم الإسلامي تحت قوة واحدة منظمة تحل محل الخلافة الإسلامية. بالإضافة إلى ذلك اقترح جدي رحمه الله توحيد عملة الدول الأعضاء في المنظمة لتصبح “الدينار” الإسلامي ولتغدو قوة إقتصادية كبرى تنافس الدولار الأمريكي…. إلا أن المشروع مات بعد اغتيال الملك رحمه الله سنة 1975م. في تلك الحقبة كان العالم الإسلامي يرزح تحت التخلف والفقر والتبعية الاقتصادية والعلمية، وكان اقتصادها يعتمد على تصدير المواد الخام ثم استيراد البضائع المصنعة، ولهذا فكرت “منظمة المؤتمر الإسلامي” في التأسيس لإطار عملي يكفل تضامن دول العالم الإسلامي فيما بينها في ميدان البحث العلمي (خاصة) فأنشأوا لهذا الغرض من بين ما أنشأوه “المؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا والتنمية” أول توصية لإنشاء المؤسسة كان في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في كوالالمبور بماليزيا سنة 1974م، وتم الاعداد للتدابير للتحضير لها. وقع إجماع أعضاء المنظمة على اختيار والدي رحمه الله كمدير عام للمنظمة في آخر إجتماع لوزراء الخارجية سنة 1980 م ….وهنا كانت بداية الإنطلاقة العلمية والدعوية.
تجدر الإشارة إلى أن المؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا والتنمية (IFSTAD) كانت تتكون من هيئتين رئيسيتين: المجلس العلمي: وكان يترأسه الرئيس التركي الشهيد تورغوت أوزال رحمه الله، و المديرية العامة: و كان يترأسها د. علي المنتصر بالله الكتاني، و كان رئيس اللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي (التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي) حينئذ هو الرئيس الباكستاني ضياء الحق رحمه الله، ومن هنا توطدت علاقة والدي مع هذين الرئيسين المجاهدين في الخفاء واللذين تم اغتيالهما فيما بعد.
في المشاركة القادمة بإذن الله سأعرض أهم إنجازات والدي التي لم تستطع الدول الإسلامية إكمالها بغيره بالرغم من كل إمكاناتها إلى يومنا هذا…. يتبع

اترك رد