سلمان وأردوغان يلتقيان في هذا البلد

بالواضح – طارق عمور
في الوقت الذي تقرر أن يقضي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز عطلته بشمال المغرب للعام الثالث على التوالي، وتحديدا بمدينة طنجة، حيث أجريت الإستعدادات على قدم وساق، إذ تقرر أن يمارس مهامه الرسمية ويستقبل الشخصيات السعودية والدولية، تقرر أيضا في آخر لحظة، حسب تقارير سعودية، تأجيل سفره للمغرب إلى الإثنين 24 يوليوز 2017 بدلا من الجمعة 21 من الشهر ذاته، وذلك لبحث تطورات طارئة في ملف أزمة الخليج عبر استقباله للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمدينة جدة.
واستقبل الملك سلمان اليوم الأحد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قصر السلام بجدة غربي المملكة، ليتناول الطرفان العلاقات بين البلدين، وسبل مكافحة الإرهاب.
وذكرت الوكالة السعودية الرسمية للأنباء أن جلسة المباحثات حضرها أيضا أمراء ووزراء ومسؤولين من الجانبين، وجرى خلالها “استعراض العلاقات بين البلدين الشقيقين، وبحث تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة في سبيل مكافحة الإرهاب ومصادر تمويله”.
وأقام العاهل السعودي مأدبة غداء تكريما للرئيس التركي، الذي يقوم بجولة خليجية، تستمر يومين، وتقوده أيضا إلى كل من الكويت وقطر، ضمن مساعيه لحل الأزمة الخليجية.
وقطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، منذ 5 يونيو/ حزيران الماضي، علاقاتها مع قطر، بدعوى دعمها للإرهاب، وفرضت الدول الثلاث الأولى عليها حصارا بريا وجويا، وقدمت الدول الأربع، عبر الوسيط الكويتي، قائمة من 13 مطلبا إلى الدوحة مقابل عودة العلاقات، لكن الأخيرة تعتبرها “غير منطقية، وغير قابلة للتنفيذ”.
ولم تقطع الدولتان الخليجيتان الكويت وسلطنة عمان علاقتهما بقطر، التي تنفي صحة اتهامها بـ”دعم الإرهاب”، وتقول إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حد الفبركة الكاملة بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.
وقبيل مغاردته اليوم إلى السعودية، قال أردوغان، في مؤتمر صحفي بمطار أتاتورك في مدينة إسطنبول التركية (شمال غرب) إن “تركيا تشعر بالأسف إزاء التطورات الأخيرة في الخليج، والمسلمون اليوم بحاجة أكثر من أي وقت للتكاتف ورص الصفوف، وللأسف المآسي الحاصلة في سوريا والعراق وليبيا وفلسطين تزداد يومًا بعد يوم، وما يحصل في المسجد الأقصى دليل على ذلك”.
ومنذ أكثر من أسبوع تشهد مدينة القدس المحتلة مواجهات، سقط فيها شهداء فلسطينيون، بين قوات إسرائيلية ومحتجين فلسطينين يرفضون بوابات فحص إلكترونية نصبتها إسرائيل ليمر عبرها من يريدون دخول المسجد الأقصى، وهو ما يعتبره الفلسطينيون محاولة من إسرائيل لفرض السيادة على المسجد.
وشدد الرئيس التركي على أن “السعودية هي الشقيق الأكبر لمنطقة الخليج العربي.. ودور كبير يقع على عاتقها لحل الأزمة الخليجية، والملك سلمان يأتي في مقدمة الشخصيات القادرة على حل الخلاف”.
وبخصوص زيارته إلى قطر غدا الإثنين، قال إنه سيبحث مع أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني “آخر المستجدات المتعلقة بالأزمة الخليجية، والأوضاع السائدة في سوريا والعراق واليمن وليبيا، ومكافحة الإرهاب”.
وأشاد أردوغان بالمواقف القطرية تجاه الأزمة الخليجية قائلا إن “قطر تصرفت منذ بداية الأزمة الخليجية بعقل سليم وببصيرة تامة، وبذلت جهودًا كبيرة لحل الخلاف عن طريق الحوار”.
ويرافق الرئيس التركي في جولته الخليجية، عقيلته أمينة أردوغان، ووزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، ووزير الاقتصاد، نهاد زيبكجي، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية، براءت البيرق، ووزير الدفاع، نور الدين جانكلي، ورئيس الأركان العامة للجيش، الجنرال خلوصي أكار، ورئيس الاستخبارات العامة هاقان فيدان.
وتشكل زيارة الرئيس التركي الناجحة إلى السعودية مؤشرا على بدء انفراجات في أزمة الخليج، لاسيما وان من بين الشروط التي وضعتها دول الحصار، هي إغلاق القاعدة العسكرية التركية بقطر.