سليم ومعافى شكلا فقط

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: نجية الشياظمي

من المؤكد أن الحادثة والجريمة المروعة التي تعرضت لها إحدى المدارس بالولايات المتحدة الأمريكية خلال هذا الأسبوع قد زعزعت كيان العالم وجعلته يطرح ألف سؤال فيما يجري ، هل نحن حقا في أمان ما دمنا نحترم بعضنا ولا نتعدى على حقوقهم ولا نؤذيهم، هل من الممكن أن نمشي في الشارع دون خوف و لا رعب من أن نتعرض لأي عنف أو تعد من أي شخص عن قصد أو عن غير قصد، من يضمن لنا سلامة من نتقاطع معهم الطريق؟ كيف يمكن أن نقي أنفسنا ممن لا تظهر عليهم أي علامة من علامات الاضطراب النفسي، فالكل يبدو سليما من الخارج، لكن من يسبر ويكتشف الأعماق ويكشفها. قد يعتقد البعض أنني أهول من الأمر أو أبالغ فيه، لكن ما نتعرض له تقريبا يوميا من مواقف غريبة ومريبة وتدعو للشك والريبة في نفس الوقت، قد يكون جوابا على تساؤلاتي ، فالعديد من الخلافات والشجارات والتي تكون أحيانا بالألسن وأحيانا أخرى بالأيدي و قد تصل للأسلحة، الفرق الوحيد عندنا هو اختلاف نوع السلاح، ففي الوقت الذي تكون فيه جرائمهم بالأسلحة النارية كالمسدسات والبنادق ، تكون عندنا بالأسلحة البيضاء فقط وعبارة عن سكاكين أوسيوفا أو حتى قطعا من الطوب تودي بحياة الأفراد أو تعرض حياتهم للخطر .
القضية هنا ليست بأيدي رجال الأمن ولكنها بأيدي أصحابها وأهاليهم، فهذا المراهق الذي اقترف هذه المجزرة، يبدو أنه هو أيضا كان ضحية مجرم آخر لا نعلمه نحن، قد يعلمه هو _أي المراهق المجرم نفسه _ وقد لا يتذكره، لكن ردة فعله هاته تعبر عن جرح عميق، ومترسخ في أعماقه ما جعله ينذر ويتوعد بأنه مقدم على ارتكاب جريمة، لكن كلامه لم يؤخذ بعين الاعتبار كما لم تؤخذ بعين الاعتبار كل معاناته وآلامه وأوجاعه، هنا تكمن كل المشاكل. في الكتمان والتحمل المحدود و الذي حينما ينفد تنفجر الأوضاع وتتفاقم، وتنحرف وتنجرف في مسارات خطيرة كما حصل قبل أيام.
نحتاج إلى تفقد أمور المواطنين وجس نبضهم لاكتشاف أوجاعهم التي لا يعبرون عنها وينتظرون ممن حولهم أن يسمعوا صرخاتهم المكتومة من خلال نظرات أعينهم، ولمسات الحزن البادية على وجوههم، فليس كل سليم شكلا سليم ومعافى داخليا.

اترك رد