شكيب بنموسى: نفي في الظاهر وتأكيد في الباطن

بالواضح

بين الصورة البارزة والعنوان

يتقاطع السياسي والمتصوف والمثقف في كونهم جميعا يعتمدون على الإشارات القوية والبليغة في بعث الرسائل إلى من يهمهم الأمر من جهة والى العامة من جهة اخرى، بأساليب مختلفة ومتعددة تقارب الحكمة في التناول واستخلاص العبر والنتائج، هذه الحكمة التي يبدو أنها غابت عن السيد شكيب بنموسى وهو يبرر زلته السياسية حين اختار الردّ عن طريق موقع فرنكفوني وعن طريق موقع اتفق المغاربة في جلهم أنه وقف عاجزا أمام الهجمة الخليجية على المغرب، لذلك وجب مستقبلا على كل مسؤول يمثل المغاربة سياسيا وخاصة في الشق الديبلوماسي أن يستحضر ذكاء المغاربة وقدرتهم على تحليل الاشارات والرسائل ثم التقاطها بشكل جيد يسمح بقراءة الأشياء وارتباطها بسياقات وطنية ودولية.

لا شك ولا مراء أن خرجة السيد شكيب بن موسى، تميزت بتناقض صارخ مع ما ورد في تدوينة السيدة السفيرة الفرنسية، لذلك لن نعود إلى الأمر بتفصيل ممل وفي سجالات لا طائل من ورائها ما دام أن الرجل محكوم بثقافة فرنسية تكوينا ومرجعا، لأن الأهم في المسألة أن يظل الوطن مستقلا عن كل المؤثرات الخارجية علما أننا بلد منفتح على الجميع، وإذا كان الظرف التاريخي قد حكم علينا كمغاربة أن نلتصق بالدولة الفرنسية تعليميا واقتصاديا وسياسيا، فإننا بالمقابل نعتبر أن النموذج التنموي الجديد هو مشروع نبتغي من خلاله الإجابة عن سؤال المستقبل لوطننا العزيز تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك.

إن إقدام الرجل على إثارة موضوع النموذج التنموي الجديد مع جهات أجنبية كيفما كان الهدف منها، هو فعل مرفوض لأن اختياراتنا السياسية والاقتصادية هي اختيارات يجب أن تنبع من رحم الشعب فهي منه وإليه، وفي هذا الصدد ثمن الجميع مقاربة اللجنة المكلفة بالنموذج حين انفتحت على القوى الحية في البلاد، من أحزاب ونقابات وهيآت مهنية وجمعيات المجتمع المدني وعموم المواطنين، لأن البيئة الحاضنة لمشروع النموذج التنموي الجديد هي بيئة مغربية خالصة، أما الاستنجاد بطرف أجنبي ولو على سبيل المشورة سيلوث مبدأ الهوية المؤسسة لفكرنا كمغاربة؛ وأمام هذا الوضع الناجم عن الخطإ الجسيم للسيد بنموسى، فإن شبكة التواصل الاجتماعي ومعها الشارع المغربي يستنكرون هذا الفعل حتى إن إقالته أو استقالته غدت مطلبا شعبيا أو بالأحرى مطلب القوى الحية في البلاد.

اترك رد