شهوة الكراسي والمناصب… !!!

بقلم: نور الدين ودي
هناك شهوة يكون فيها حظ النفس هو المسيطر ؛ تتصادم فيها كل الرغبات ، وتنقشع فيها كل الملذات ، وتتسابق فيها كل النزوات ؛ إنها شهوة الكراسي ، والتطلع الى السلطة والمسؤولية ، طلبا في امتيازاتها ، وحرصا على اقتحام ما يسيل لُعاب لها ، هم الذين لا يلجؤون الى العمل السياسي بدافع خدمة المواطن والسعي في مصلحته ، بل يجدون فيها مناصب مغرمة وامكنة لتسلق الدرجات في الأعمال والإستثمار ، والجاه والنفوذ ، ويسعون لذلك بشتى الطرق حتى ولو اقتضى منهم ذلك صرف كل ما جمعوه من اموال في تجارة ، أو عمل في سبيل الوصول الى كرسي أو منصب في السلطة كيفما كان نوعها وبريقها .
هذا البريق واللمعان الأخَّاذ الذي يجعل لسان الكثيرين يسيل ريقا ؛ لمجرد أن يبدا موسم الانتخابات ، هو في تصورهم ليس سوى جلسات ؛ يجلس على كرسي وتير ، ناهيك على تعويضات وعلاقات وامتيازات اخرى ،
وقليل منهم من يعلم ان المؤسسات المنتخبة تحتاج الى طاقات وقدرات وكفاءات للعمل الفعال ، فيما يهم المواطن في شتى المجالات ويخدمه ، وليس الى عاهات تهدم اكثر مما تبني .
شهوة الكراسي هي التي تجني على المؤسسات السياسية سواء الحزبية او على مستوى الدولة ، فالذي لا يفقه شيئا فيها ويتطلع اليها ، وتهوى نفسه ان يخوض غمار الدخول اليها ، فتصبح الأحزاب ومؤسسات الدولة مرتعا للعاهات المستديمة ، التي تقبر أحلام المواطنين ، وتركز الجهود على الإسترزاق والإغتناء من هذه المناصب .
سئل الصحابي الجليل سلمان الفارسي.. لماذا تكره الإمارة؟ فقال: زهدني فيها حلاوة رضاعها ومرارة فطامها
نعم هي المسؤولية التي تجعل الانسان يستبيح عذريتها ويستطيب رضاعها ، ويقبل عليها بكل جوارحه ، ناسيا انه يقبل على حمل ثقيل ، وأمانة كبيرة ؛ يحمل وزرها أمام المواطنين الذين ينتظرون منه التدبير والإصلاح .
الكراسي براقة وجذابة ، والنفس تواقة لكل ما يبهج اساريرها ، ويحرك ركودها ، وما أوتي المسلم الا من هذه النفس التواقة ، التي تثوق الى ما يبهجها ويفرحها ، ولو كان ذلك على حساب المبادئ والأخلاق التي تعارف عليها الناس .
جميل ان ينخرط المرء في العمل السياسي، وان يتسلق المراتب في النضال والعمل السياسي الملتزم بضوابط الديمقراطية ، لكن المستقبح ان يصبح العمل السياسي مليئا بالإنتهازيين الذين لا يظهرون الا في لحظة القطاف والحصاد السياسي .
إن العمل السياسي اذا لم يطبعه الاتزان ، ووضوح الرؤية والتصور ، ولم يكن مبنيا على النضال من القاعدة ، والالتصاق بالمواطن مع التحلي بالأخلاق التي هي الخيط الناظم في هذا كله ؛ فلنكبر على سياستنا وسياسيينا أربع تكبيرات ، فالكراسي زائلة واهم مايبقى هو ماعملت وماتركت.