صدمة “الدرهمين”: هل تفتح الحكومة باب “الفوضى السعرية” في النقل والمعيش اليومي للمغاربة؟

بقلم: رضوان كمروني
لم تكن زيادة الدرهمين في ثمن المحروقات مجرد رقم عابر في كشوفات محطات الوقود، بل هي “شرارة” قد تشعل أسعار سلة الغذاء وخدمات التنقل. ففي ظل اقتصاد يعتمد بشكل عضوي على الطاقة في سلاسل الإمداد، تضع هذه القفزة المفاجئة الحكومة أمام مسؤولية تاريخية، إما فرض رقابة حديدية، أو ترك المواطن وحيداً في مواجهة موجة غلاء قد لا تُبقي ولا تذر.
إن الخطر الحقيقي لزيادة درهمين دفعة واحدة يتجاوز خزان وقود السيارات الشخصية؛ فهو يمس مباشرة:
* قطاع النقل: المحروقات تمثل أزيد من 40% من التكلفة التشغيلية لمهنيي النقل. هذه الزيادة ستترجم فوراً إلى ارتفاع في تذاكر السفر وتسعيرة نقل البضائع، مما يضع مهنيي القطاع في مواجهة مباشرة مع الزبناء.
* المواد الاستهلاكية: كل حبة خضر أو لتر حليب تصل إلى الأسواق المغربية تقطع مئات الكيلومترات. زيادة درهمين في “المازوط” تعني آلياً ارتفاع كلفة التوزيع، مما يمنح “المضاربين” مبرراً جاهزاً لرفع أسعار الخضر والفواكه والمواد المصنعة بنسب قد تفوق بكثير قيمة الزيادة الأصلية في الوقود.
لذا تمكن حتمية المراقبة الصارمة من لجم الجشع في ظل هذه الظرفية، كما أنه لم يعد دور الحكومة يقتصر على “تتبع” الأسعار، بل أصبح من الواجب فرض مراقبة صارمة وميدانية عن طريق:
1_ محاربة المضاربة: حيث أصبح من الضروري تكثيف عمل لجان المراقبة الإقليمية لضمان عدم استغلال هذه الزيادة من طرف “الوسطاء” لرفع أثمان المواد الغذائية بشكل عشوائي.
2_ ضبط الفوضى في النقل، من أجل حماية المواطنين من أي زيادات غير قانونية في تعريفة النقل الحضري أو النقل بين المدن، والتي غالباً ما تتم خارج الإطار التنظيمي بمجرد سماع أخبار زيادة الوقود.
الحكومة مطالبة اليوم بتفعيل آليات اليقظة الاقتصادية أكثر من أي وقت آخر، لذا
يجب على مجلس المنافسة أن يخرج عن صمته لمراقبة مدى تلاؤم هذه الزيادة (درهمين) مع واقع الأسعار الدولية، والتأكد من عدم وجود “تواطؤات” تضر بالقدرة الشرائية. كما أنها مطالبة بتفعيل “الدعم المباشر” لمهنيي النقل بشكل أكثر نجاعة لضمان عدم نقل عبء الزيادة إلى جيوب الركاب والمستهلكين.
إن الرهان اليوم ليس فقط في تدبير “أزمة الطاقة”، بل في القدرة على ضبط “إيقاع السوق” ومنع انزلاق الأوضاع نحو احتقان اجتماعي. فالمواطن المغربي الذي استبشر خيراً ببرامج “الدولة الاجتماعية”، يجد نفسه اليوم أمام امتحان “الدرهمين” الذي يستوجب حضوراً قوياً للدولة عبر الرقابة والزجر، وليس فقط التبرير والانتظار.