صور فظيعة.. جريمة بيئية لجثث أبقار وحيوانات و”نفايات” أخرى تهدد حياة ساكنة الرباط وسلا
بالواضح – خالد الغازي
مطرح “للنفايات” ومقبرة لجثث الأبقار والحيوانات قرب سد سيدي عبد الله بالسهول
تعرف منطقة “ثلاث وجلت” بالجماعة القروية للسهول التابعة لعمالة سلا انتشار نفايات خطيرة وجثث حيوانات قرب وادي “عين وجلت”، الأمر الذي بات يشكل خطرا على حياة الساكنة والمواشي في هذه المنطقة الفلاحية، كما يهدد الفرشة المائية لمنطقة السهول القريبة من سد سيدي عبد الله الذي يزود ساكنتي الرباط وسلا بالماء الصالح للشرب.
وحسب شهود من سكان المنطقة، فإن هذا المطرح العشوائي الكائن قرب “سوق الخميس” والذي يهدد البيئة والماء، تم إنجازه من قبل المجلس المنتخب للجماعة القروية للسهول، الذي قام بتحويل بقعة أرضية فلاحية إلى “مزبلة” لنفايات ومخلفات للسوق الأسبوعي من “رؤوس البقر، الدجاج، العظام، ريش الدجاج….”، مما يشكل خطرا كبيرا على الفرشة المائية، بسبب تسرب سوائل النفايات تحت الأرض، وانتشار الروائح الكريهة التي تعم المنطقة، والتي تهدد بإصابة الأطفال بالأمراض والأوبئة.

في هذا السياق صرح السيد العربي أحد أبناء المنطقة أن هذه المساحة الأرضية الفلاحية، محفّظة وفق ملك جماعي للسكان؛ لكن المجلس القروي فاجأ الكل عندما ترامى على هذه المساحة الشاسعة، التي تسمى “ثلاث وجلت”، وسمح بتحويلها إلى مطرح للنفايات ومقبرة للحيوانات، مضيفا أن هذه ” الأزبال” التي تخرج من مذبح السوق، يتم رميها بشكل عشوائي على ضفة وادي “عين وجلت” الذي يصب في سد سيدي عبد الله.
وندد السيد العربي بهذه الجريمة البيئية باعتبارها تتسبب في انتشار روائح كريهة في “الدوار” وكذا الأوبئة والأمراض، حيث تسمح بانتقال الجراثيم الى مياه الوادي، مشيرا إلى أن وادي “عين وجلت” صار لونه أسودا، لتأثره بالتلوث والنفايات التي تلقى على ضفافه، وتسقط في قعره عند ارتفاع منسوب مياه الوادي، الذي ينقلها الى السد الذي تشرب منه ساكنة العدوتين الرباط وسلا.
وما يجسد مأساة ساكنة جماعة السهول بشكل خاص، هو حرمان الساكنة من هذه القطعة الأرضية التي كانت تٌتَّخذ كمرعى للمواشي، لكن منذ انتقال سوق الخميس من سلا إلى السهول، أصبحت الأرض ملوثة وغير صالحة لرعي الأغنام، وذلك بسبب غياب المسؤولية لدى المجلس القروي الذي لم يضع تدابير للنظافة ولجمع نفايات السوق.
وفي هذا الإطار يرى“رشيد” أحد سكان المنطقة أن ما قام به المجلس القروي يعد “جريمة” في حق الساكنة وفي حق البيئة والطبيعة، كما يهدد أيضا الثروة المائية التي يستفيد منها المواطنون سواء الفلاحين أو ساكنة المدن. معتبرا أن ما قام به المجلس المنتخب يعد خرقا قانونيا واضحا، لإقدامه بالترامي على أرض محفّظة في ملكية السكان، وحولها إلى “مزبلة” ومنطقة موبوءة، عوض أن ينجز عليها مشاريع ذات منفعة عامة للساكنة.
وأشار “رشيد” أن رمي جثت الحيوانات ورؤوس والجلود ومخلفات الدجاج والأكياس، يتسبب في انتشار البعوض والديدان، مما ينتج إفرازات سامة من هذه النفايات، والتي تنقل إلى مياه نهر أبي رقراق ثم إلى سد سيدي عبد الله الوحيد في المنطقة الغرب.

وتطالب الساكنة بتدخل كل من مندوبية المياه والغابات، والقطاعات الحكومية، ووزارة الداخلية من أجل إنقاذ الفرشة المائية والطبيعة، وذلك تفاديا لتلوث خطير قد يصيب الماء الصالح للشرب، ويحرم 5 ملايين مواطن من مياه الشرب التي يوفرها سد سيدي عبد الله.


