عفاريت الظلام المستهزئون بخير الأنام (مجلة الياس العماري نموذجا)

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: عمر عداني

اشتدت غربة الإسلام اليوم وعاد كما بدأ، ففشت ظاهرة الاستهزاء والسخرية بثوابت الإسلام، فحادثة كتابة آيات قرآنية، على جسد باغية عارية في فيلم لمخرج سينمائي هولندي لا يمكن نسيانها.

فها قد أطلت علينا رسوم ساخرة برسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم، نشرتها مجلة مغربية اسمها “لادبيش” الناشرة بالفرنسية، والتابعة للمجموعة الإعلامية “اخرساعة” التي يديرها فؤاد العماري، بعد أن تنازل له شقيقه الياس العماري أمين عام حزب الجرار، حيث ظهر في غلاف المجلة مجسم أسود لرجل ملتحٍ، كتب وسط رأسه “محمد رسول الله” ولحيته تخرج منها ثعابين، ويحمل في ظهره بندقية، فالذي حيرني وزاد من حيرتي، ادعاء احد المحسوبين على حزب التحكم، بأن هذا الأخير مجرد رسم إبداعي ويندرج في خانة الحرية التعبيرية، فقلت سبحان الله إلى هذه الدرجة أصبح الإنسان يهرف بما لا يعرف، لكن يأبى الله، الا أن يفضح المتسترين وراء الأقنعة القديمة، التي لم تعد تخفى على ذي بصيرة، ليعلم الشعب المغربي خاصة والعالم عامة، أن ثمة وجوها سوداء كالحة خانت دينها، وباعت وطنتيها، لتسود بمداد رسومات مغرضة، تكشف جوهر الهوية والانتماء، وتبين بوضوح ما بعده وضوح، حقيقة الدف الفارغ الذي ماتزال بعض الجرائد والمجلات الساقطة تطبل عليه، لعله يخرج لها رنة ترضي بها أعداء الإسلام في سياق المؤامرة التي تدبر لهذا البلد الحبيب، لطمس مرجعتيه، والتشويش على عقيدته وثوابته.

ban-ki-moon_mezouarفلو كان القوم صادقين في دعواهم، فلماذا النبي صلى الله عليه وسلم بالضبط ؟؟ لماذا لم يستهزأ بأي نبي من الأنبياء غير نبينا ؟؟ لماذا الاستهزاء بالإسلام فقط دون سائر الاديان ؟؟ فنحن ولله الحمد والمنة، نسجل أننا نؤمن بجميع الأنبياء، ونوقرهم، ونوفيهم حقهم، وهذه عقيدة ندين بها رب العزة والجلال.

إن البديهيات المنهجية والعلمية تدل على استهداف هذا الدين، ومن ثم فان هذه الإساءة وسابقاتها وما قد يتلوها، قائمة على هذه الأسس الهاوية من الجهالة والعداوة العمياء، فمثل ذلك غير مستبعد  من حزب أمينه العام جاء ليحارب الإسلاميين على حسب قوله، فحين أقدمت هذه المجلة البامية على الاستهزاء بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد جمعت حينها بين أنواع من الشرور، إذ جمعت بين الاستهزاء بالرسول الأكرم، وبين الافتراء والكذب عليه صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى احتقار مشاعر المسلمين وأحاسيسهم في وطننا الحبيب وفي غيره من أقطار الدنيا، فالذي أريده من هؤلاء أن يعلموا أن هذه الرسوم لا تمثل النبي صلى الله عليه وسلم بأي حال، لا رسما ولا دلالة، إذ لأنها لا تعبر عن معالم وجهه المنيرة، والذي يفيض سماحة وبشرا وسرورا، كما أنها لا تعبر عن سمته وحلمه، فماذا يريد أن يقول هؤلاء، حينما صوروا محمدا صلى الله عليه وسلم حاملا بندقية ؟؟ أيريدون أن يتهموه بالعنف وإراقة الدماء ؟؟ فكيف يكون الإسلام دينا يحرض على الإرهاب وهذا القرآن يقول: ((وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) الآية 61 من سورة الأنفال. كيف يكون الإسلام يحرض على الإرهاب، وهو الذي أمر بالعدل والإحسان ؟؟ كيف يكون الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا عنيفا يدعوا إلى القتل وهو الذي اشتهر بالصفح والعفو والإعراض عن الجاهلين ؟؟ ألم يعفوا عن أهل مكة الذين اذوه وأخرجوه من بلده، فلما أن مكنه الله منهم قال لهم : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ).

ألا يعلم هؤلاء الذين يريدون أن يتهموا نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه سفاكا للدماء، بأنه صلى الله عليه وسلم جلس بمكة ثلاثة عشر عاما، يجاهد بالقران والدعوة والبيان، والله إني لأعجب ممن يصفه بأنه محبا للقتل وإراقة الدماء، ألا يعلمون أن الذين قتلوا في غزواته وسراياه كلها لا يتعدون بضع مئات من المسلمين والمشركين، فأين هي المذابح التي ارتكبها النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟ أين هم ألاف القتلى، الذين سقطوا بأمر محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟.

والله موقف هذه المجلة موقف مخز، فيمكن أن نعتبره أكبر دعم للإرهاب الدولي الذي عقدت لمحاربته مؤتمرات ولقاءات مع الاختلاف في تحديد مفهومه، لأن المسلم لا يستطيع ضبط نفسه مع هذا التحدي السافر للإسلام وأهله، فلي كل الحق أن أتساءل أليس جديرا بمن يدرج و يسلك هذا المسلك، ويسخر بدين الإسلام ونبيه، أن يتخذ ضده القرارات الدولية لأنه مغذ للإرهاب ؟؟

فدعوة حرية التعبير، أو عدم القصد في نشر تلك الرسوم الساخرة بمحمد صلى الله عليه وسلم، هو ادعاء غير مسلم ولا مقنع، لأن كل منظمات العالم تؤكد على احترام الرسل، فكل حرية في هذا الاتجاه هي حرية مزعومة فيها انتهاك لدين الإسلام، وسخرية برسول الله وبحقوق الآخرين.

كما لا يفوتني أن أوجه دعوة الى هؤلاء، فأقول: متعوا أعينكم وفكركم بالاطلاع على الحقائق من خلقه وصفاته، من خلال الكتب في الشمائل المحمدية مما سطره أهل الاختصاص، وان أبيتم فأقرأوا ما كتبه أهل الإنصاف من أعداء الإسلام عن نبي الرحمة، ولتعلموا بأن الله متكفل بحفظ دينه، وحام لحمى رسوله، ولن تضر نبيه سخريتكم واستهزاءكم، فقد كفاه الله ذلك كله، كما قال سبحانه وتعالى : ((إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)) الآية 95 من سورة الحِجْر.

فتبا لأصالة ومعاصرة تنتقص من حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل هناك دين أو مذهب أو عرف يعتبر الاستهانة والسخرية حرية يعبث بها السفهاء ؟؟ إنها هزيمة نكراء، عندما نريد أن نزين صورتنا الإسلامية في نظر الأعداء، بما يهواه الأعداء، إننا لا نريد أصالة ومعاصرة تورث ضعفا وذلا وهوانا، إننا نريد أصالة ومعاصرة تورث هبة وعزة وسلطانا.

وأخيرا لنا نظام إسلامي متكامل يعتمد في تقويم السلوك البشري، فنعم الوقاية خير من العلاج، لكن، إذا ما استفحل الداء فلابد من العلاج، والعلاج إما تأديب وإما عقوبة، وحتى لا يصطاد بعض ضعاف العقول في الماء العكر، فان إجراء العقوبات على المذنبين، ليس موكولا بحال لعامة المسلمين وآحادهم، وإنما هو من خصائص ولاة الأمور، ومن يقوم مقامهم كهيئة القضاء، نعم إذا انعدمت العقوبة سادت الفوضى والفساد باسم الحرية، وقد قيل: (بالعقوبات تحفظ الحريات)، فما هذه الجرأة على المقدسات والعقائد، إلا نتاج التهاون في القيام بواجب الحفاظ عل هذا الحصن العظيم المنيع، فلا حل لهذه المشكلة الكبيرة إلا بمبادرة الأخذ على يد من تسول له نفسه المساس بمقدساتنا، ابتداء بمن يحسب علينا وهم أبناء جلدتنا ويتكلمون بلساننا، نعم لو أخذ أولا على يد أبنائنا، لما تجرأ هولندي ولا دنماركي، فوالله ما تجرأ الخصوم والأعداء، إلا بعد استخفاف وجرأة الأبناء.

اترك رد