عكس مسار توهج الكرة المغربية… صغار “الليوث” يتكبّدون هزيمتين قاسيتين ويواجهون امتحان الفرصة الأخيرة

وجد المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة نفسه أمام وضعية حرجة في نهائيات كأس العالم للفتيان، بعدما خسر مباراته الافتتاحية أمام اليابان بهدفين دون رد، قبل أن ينهار بشكل واضح في المباراة الثانية أمام البرتغال التي انتهت بستة أهداف نظيفة، في صورة مقلقة لا تعكس الزخم الكبير الذي تعيشه الكرة المغربية وتحديداً بعد تتويج منتخب أقل من 20 سنة بكأس العالم قبل أقل من ثلاثة أسابيع.

الهزيمة الأولى أمام اليابان كشفت عن ارتباك في التمركز الدفاعي وعدم القدرة على مجاراة السرعات والتحولات، رغم أن المنتخب المغربي حاول المحافظة على توازنه في فترات من المباراة دون أن ينجح في فرض حضوره الهجومي. ثم جاءت مباراة البرتغال لتعمّق الأزمة، بعدما تكررت الأخطاء ذاتها بشكل أكبر، وظهر الفريق عاجزًا عن بناء الهجمات أو حماية مناطقه، ما جعل النتيجة الثقيلة منطقية بالنظر إلى سير المواجهة.

وجاء تعادل كاليدونيا الجديدة مع اليابان دون أهداف ليزيد تعقيد الوضع في المجموعة، إذ أصبح الترتيب على الشكل التالي: البرتغال في الصدارة بست نقاط، اليابان بأربع، كاليدونيا الجديدة بنقطة واحدة، بينما يتذيّل المغرب الترتيب بصفر نقطة وفارق أهداف -8 (0–2 أمام اليابان و0–6 أمام البرتغال). ورغم هذا الواقع الصعب، ما تزال حظوظ التأهل قائمة؛ إذ يكفي “صغار الليوث” الفوز في المباراة الثالثة وانتظار موقعهم في لائحة أفضل أصحاب المراكز الثالثة الثمانية المؤهِّلين إلى الدور الموالي.

ويشير محللون إلى أن هذا التباين الحاد بين الطفرة النوعية للكرة المغربية — من ملحمة كأس العالم 2022 إلى تتويج منتخب أقل من 20 سنة مؤخرًا — وبين تعثّر جيل الفتيان (U17) يؤشر إلى أن منظومة التكوين تحتاج إلى مراجعة معمقة، خصوصًا في ما يتعلق بآليات الانتقاء المبكر، وضبط البرامج الفنية داخل الأكاديميات والمراكز الجهوية، وضمان بناء جيل متجانس قادر على التنافس أمام مدارس عالمية تعتمد على صرامة الإعداد منذ سن مبكرة.

ويدخل المنتخب المغربي مباراته الختامية وهو يدرك أنه أمام “امتحان الفرصة الأخيرة”، فإما الفوز لإحياء الآمال في تأهل معقّد، وإما الخروج المبكر من المونديال، في وقت يأمل فيه الجمهور أن ينجح هذا الجيل في التقاط أنفاسه وتقديم مباراة تعيد شيئًا من الاعتبار للكرة المغربية التي تعيش واحدة من أكثر مراحلها إشراقًا عبر مختلف الفئات.

اترك رد