في ظل الجائحة العالمية لماذا تصر الجزائر على دعم البوليساريو؟

بالواضح – عبدالحي كريط
يبدو أن السلطة الحاكمة في الجزائر لازالت تعيش في أوهام الحرب الباردة بعقلية ستالينية في دعم جبهة البوليساريو التي ماهي الا ورقة تغطي بها ادارة تبون فشلها في تدبير المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي للشعب الجزائري الشقيق والذي كنا نرجو أن يفتح صفحة جديدة مع المغرب خاصة في ظل استمرار الحراك الشعبي بالجزائر الذي قال كلمته الفصل فيما يخص قضيتنا الوطنية، ورفض رفضا قاطعا في استمرار النظام الجزائري في دعم مرتزقة البوليساري بعد فقدانه العديد من قواعده الأيديولوجية بالخارج خاصة بدول أمريكا اللاتينية حيث نجحت الدبلوماسية المغربية بشقها الملكي في اختراق أسوار الجبهة الخارجية التي كانت بالنسبة لها حاضنة فكرية في تخريج العديد من أطر البوليساريو وبدعم جزائري رسمي، أضف الى ذلك أيضا نجاح الدبلوماسية المغربية من خلال الرؤية الملكية الطموحة في تعزيز أواصر حضورها في العمق الأفريقي وسحب العديد من الدول الأفريقية اعترافها بالجمهورية الوهمية إضافة إلى دور البوليساريو المشبوه بدول الساحل والصحراء في دعم حركات جهادية متشددة مصنفة على قوائم الارهاب العالمية وعلاقاتها المشبوهة مع أطر الحركة والتي أصبحت محل ريبة وشك من المجتمع الدولي دون ان ننسى دور البوليساريو في قمع انتفاضة الشعب السوري بعد أن أكدت تقارير إعلامية مشاركة البوليساريو في مليشيات تابعة لفيلق القدس الإيراني حيث كان الجنرال المغتال قاسم سليماني عراب البوليساريو بمنطقة الشرق الأوسط.
ولعل اتفاق الصيد البحري والفلاحي الذي أبرمه المغرب والاتحاد الأوروبي ليشمل مياه اقاليمنا الجنوبية شكلت صفعة قوية في وجه السلطة الحاكمة بالجزائر التي سعت عبر ممثليها بالبوليساريو إفشال هذا الاتفاق والذي يعتبر اعترافا ضمنيا بمغربية الصحراء والذي إفتتحت فيها مؤخرا العديد من التمثيليات الدبلوماسية التي أثارت حنق إدارة تبون .
وكان اجتماع مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة قبل يومين حول قضيتنا الوطنية صدى سلبي داخل قيادات جبهة البوليساريو حيث سارعت إلى مهاجمة مجلس الأمن الدولي مباشرة بعد انتهاء الاجتماع والذي راهنت عليه الجزائر لانتزاع رد فعل سلبي تجاه استقرار قنصليات إفريقية بالأقاليم الجنوبية وحول مسألة ترسيم المملكة لحدودها البحرية.
وفي ختام هذا الاجتماع اﻷممي تم التأكيد على المعايير التي حددها بوضوح في قراراته السابقة 2414 و2440 و2468و2494 من اجل التوصل الى حل نهائي للنزاع حول الصحراء المغربية دون أن يحظى بأي اهتمام على الصعيد الدولي في مواجهة فيروس كورونا المستجد، ولم يجد المجلس إلا أن يكرر ما جاء في قراراته السابقة ذات الصلة وأن تعيد أطراف النزاع مواقفها من هذه القرارات ومقاربتها للنزاع وتسويته.
وخلال إحاطة مجلس الأمن حول تطورات قضيتنا الوطنية وفقا للقرار 2494، والذي تم اعتماده في 30 أكتوبر 2019، واعتبر أنه لا يوجد بديل لمسلسل الموائد المستديرة، التي ضمت في دجنبر 2018و مارس 2019 في جنيف كلا من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.
ولا يمكن لهذا الحل السياسي إلا أن يكون واقعيا وعمليا ودائما على التوافق، وأن يستند إلى المعايير المحددة سلفا في القرارات الأخيرة التي تحيل بشكل لا لبس على المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي ما فتئ المجلس يؤكد على جديتها ومصداقيتها منذ سنة 2007.

الغريب في الأمر أن الجزائر سعت من خلال بعض توابعها إلى إدراج إشارة إلى جائحة (كوفيد-19) ضمن أشغال الإحاطة،- خاصة بعد رفض مجلس الأمن لترشيح رمطان لعمامرة لمنصب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليبيا خلفا لغسان سلامة-و في محاولة يائسة لاستغلال موضوع الجائحة، ضاربة بعرض الحائط روح التعاون والتضامن التي تفرضها مكافحة هذا المرض في هذه الظرفية الحرجة التي يمر بها العالم وسط تقارير تؤكد تفشي فيروس كورونا بمخيمات تندوف التي تفتقد إلى أدنى مقومات الشروط الصحية والمعيشية.
الهيجان الذي تبديه الجزائر والمناورات الغير مجدية المغلفة بغباء شديد يؤكد مرة أخرى وضعها كطرف رئيسي في دعم مرتزقة البوليساريو خاصة وأن هذه الأخيرة أضحت غير فاعلة في هياكل الاتحاد الأفريقي بعد تبنيه لرؤية الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب والذي يحظى بدعم دولي واسع .
ويبدو أن إدارة تبون لازالت غير آبهة بالمتغيرات الجيوسياسية التي طرأت على المنطقة حيث إن مشروع السلطة الحاكمة في الجزائر في إيجاد منفذ للمحيط الأطلسي عبر اقاليمنا الجنوبية لازالت قائمة وهي محكومة بالفشل، وهذا لن يتحقق الا من خلال رفع اليد عن البوليساريو والانخراط في احياء آليات اتحاد المغرب العربي بدوله الخمسة المعروفة حينها سيكون هناك تكتل اقتصادي قوي تستفيد منه الشعوب المغاربية على غرار التكتلات الدولية المعروفة، أما تصدير الأزمات الداخلية في الجزائر عبر البوليساريو وعلى حساب الشعب الجزائري فهي أضحت لعبة مكشوفة للجميع، حيث إن هذه الورقة كان يمكن للمغرب استعمالها في دعم استقلال منطقة القبائل والمطالبة باسترجاع الصحراء الشرقية لكن يبقى المغرب إلى الآن يعمل لحساب الروابط الأخوية القوية التي تجمع بين الشعبين المغربي والجزائري.