قراءة في استقالة المعزوزي وانسحابه بنفس الهامة المعهودة فيه…
بقلم: هناء الصافي
في الوقت الذي اهتمت الصحف الوطنية ذات الصيت بخبر استقالة الصحفي المعزوزي سعيد ، أحد الأعمدة المؤسسة للمجلس الوطني للنقابة الوطنية للإعلام والصحافة، تناوبت على نقل تفاصيل الاستقالة كذلك جرائد يملكها مغاربة العالم، حيث عكست الاستقالة إصرار النخبة المغتربة العائدة للمغرب على تأسيس عهد جديد من صحافة تعلن قطيعة تامة مع استغلال الكفاءات و الانعتاق من فكر التأسيس من أجل تأثيث الصورة ليس إلا، وهو أمر شكل اهتماما من طرف الرأي العام الوطني.
وبالتزامن مع التركيز على إخفاقات حكومة سعد الدين العثماني على تحسين الوضعية المهنية للصحافة بالمغرب، وتزامنا مع صفقة القاسم الانتخابي والاستحقاقات الانتخابية المقبلة بالمغرب، أقر المعزوزي خلق جدل صحفي نقابي داخل الجسد المهني المغربي خصوصا و أنه تأكد أن تأسيس هذه النقابة لم يسلم من نوايا سيئة و هو ما أعلنته أنشطة النقابة بدعوتها لأسماء يسارية مشهورة سابقا و منها من كان يبحث عن ركح جديد يتربعه فكان تأسيس هذه النقابة وجبة سهلة الأكل.
لكن استقالة المعزوزي أكدت نضج الوعي لدى هذا الصحفي المتمرس و الواعي بما يجري من حوله وعبره، وهو ما يعيد التذكير بأسباب السطو على مشاريع نضالية تخرج من رحم الكفاءات الدولية و الوطنية، حيث سيفرز السطو تربع وجوه تنتضر التموقع في مربع الصورة ، و هو ما سيحدث لاحقا حسب تلميحات المعزوزي .
مقال آخر صدر عن المنتقدين لما أقدم عليه المعزوزي ، يتحدث فيه الكاتب عن غضب أعضاء النقابة لأن الأخير نزل عن القطار قبل إقلاعه السليم ، مسلطا فيه الكاتب الضوء على الموجة الثانية من الصراع الذي سيخلقه المعزوزي داخل النقابة بسبب تصريحه الأخير و الذي يقول فيه عبارة :
” سيتخلون عنكم بسهولة ” ….” فقط عبروا عن مواقـفكم “
و هو ما جعل المعزوزي يوقع بعض أعضاء مكتب النقابة التي استقال منها في فخ عقيدة التشبث بأطرها المؤسسة لها .
كيف يمكن تفسير قرار التأسيس و قرار الاستقالة ؟
تساءلت صفحات التواصل الاجتماعي عن خلفيات مشاركة المعزوزي في تأسيس تنظيم موازي للنقابة الوطنية للصحافة التي يترأسها عبد الله البقالي ، وقال المعزوزي في إحدى تعليقاته :
” كان من السهل اتخاذ قرار التأسيس لكن أصعب ما في الأمر هو أن تجد نفسك تأسس لفتح جبة أو صراع مع تنظيم آخر ، و هو أمر أحالني على اتخاذ قرار الانسحاب ، لأنني كنت أعتقد أننا قيمة مضافة ، لكنني وجدت نفسي أحد بنادق الواجهة و هو أمر أرفضه “.
إن قرار استقالة المعزوزي ، سيخلق صحوة داخل المجلس الوطني الفتي التأسيس ، حيث برهن على عدمية تواصل الكاتب العام مع أعضائه حسب تعبير المعزوزي ، في وقت اختار نائب الكاتب العام التصعيد بسبب القرار المفاجئ ليتراجع مرة أخرى عبر رسالة صوتية يملئها الإعتدار و حرية الاختيار موجهة للمعزوزي.
صحف الجالية المغربية بالخارج و التي تجاوز عددها 100 المائة ، اهتم بعضها بالاستقالة لكن من زاوية مختلفة ، حيث أشارت إلى الحدث من منظور الإقصاء و التلاعب الذي يحاول المس بأطر الجالية المغربية العائدة إلى أرض الوطن ، حيث أشارت هذه الصحف في إشادة مباشرة للجرائد الوطنية التي تفاعلت مع الخبر .
في المقابل ، كتب المعزوزي عبر حسابه الشخصي ليقوم بحذفه على وجه السرعة ، أنه تعرض لانقلاب نقابي حينما تم استدعائه بإلحاح ليأخذ دوره القيادي حيث وجد نفسه ” عكاز الطريق ليس إلا “.
اضطر على إثر ذلك للاستقالة لتجنب حرب داخلية كانت ستنسف بالتنظيم من أصله ، بعد أن أصبح الكاتب العام و نائبه ينفردون بالقرارات و اللقاءات دون استشارته، حسب تعبيره ، و هو ما عبر عنه المعزوزي في آخر تدويناته الساخرة قائلا :
” هل تعلمون أنني مستشار لا يستشار ” ، في إشارة لرمزية المهمة التي أوكلت إليه دون علمه أو إشعاره و هو خارج القاعة، و رسالة واضحة لولادة تنظيم مشلول الرُؤية و الروِية .