قراءة في قرار عزيز أخنوش بعدم الترشح لولاية ثالثة..الخلفيات والدلالات

بقلم: المريني مصطفى

أربك قرار عزيز أخنوش، بإعلانه عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، المشهد الحزبي والسياسي بالمغرب، بقدرما أحرج عددا من القيادات الحزبية التي اختارت التشبث بمواقعها عبر ولايات ثالثة ورابعة، في خرق فاضح لروح التداول الديمقراطي داخل التنظيمات الحزبية، وذلك بغض النظر عن دوافع القرار وملابساته السياسية والتنظيمية التي لم تتضح بعد، إذ رأى البعض في قراره محض مناورة سياسية لإعادة تثبيت الرجل على رأس الحزب في المؤتمر الاستثنائي القادم-أي انسحاب شكلي تعقبه عودة مدروسة

بيد أن– في تقديري-لا يمكن اختزال القرار في شأن تنظيمي داخلي يخص حزب التجمع الوطني للأحرار، بل ينبغي قراءته ضمن دوائر القرار داخل بنية السلطة، لا سيما وأن العلاقة بين الحزب ومراكز القرار كانت دائما جزءا من معادلة دقيقة تقوم على توزيع الأدوار. إذ معلوم أن السيد عزيز أخنوش لم يصعد إلى قيادة التجمع الوطني للأحرار عبر سلم التنافس الحزبي التقليدي، وإنما تم له ذلك ضمن استراتيجية إعادة ضبط التوازنات داخل الحقل الحزبي والسياسي بعد 2016، التي أنهت هيمنة حزب العدالة والتنمية علىالمشهد السياسي

 لذلك، لا ينبغي النظر إلى قراره بعدم الترشح لولاية ثالثة كقرار شخصيأو حزبي، بل كإشارة إلى أن المنظومة السياسية برمتها مقبلة على مرحلة جديدة، تعاد فيها صياغة الأدوار والتموقعات، بما يربط القيادات الحزبية بالرهانات الكبرى للدولة في أفق 2026واستراتيجياتها المستقبلية.

وضمن هذه الرؤية، ينبغي النظر الى انسحاب السيد عزيز أخنوش من الاستحقاقات المقبلة بمنطق الدولة لا بمنطق الحزب، بعد أن استنفذ دوره القيادي ووصل بالحزب إلى مرحلة من النضج والتنظيم غير مسبوقة، وأصبح استمراره على رأس الحزب وفي المشهد السياسي -عموما-عبىئا على الحزب، بل وعلى الدولة نفسها. ففقد كان الحزب مهددا بأن يتحول إلى “حزب أخنوش”، بعدما نجح في نقله من تنظيم سياسي “إداري” محدود إلى ” آلة انتخابية” فاز بانتخابات 2021بأغلبية مريحة، مكنته من ترأس أول حكومة يقودها حزب ليبرالي ذو طابع ” تكنوقراطي”.

وخلال ولايتين، لم يكن السيد عزيز أخنوش مجرد أمين عام لحزب سياسي، بل كان مهندس التحالفات الاستراتيجية، وجسرا للتواصل بين الدولة وعالم المال والأعمال، وهو ما عززه من نفوذه السياسي والاقتصادي، وجرّ عليه-في المقابل-احتجاجات وانتقادات من الأحزاب ومن الشارع، وخصوصا من فئات شبابية تنتمي إلى ما عرف ب “جيل زاد”، الذي تشكلّ كتيار اجتماعي رافض لسياسات الحكومة، ومناهض لتحويل السلطة السياسية الى امتداد للنفوذ الاقتصادي، ما جعل من احتمال استمرار الرجل على رأس الحكومة في أفق الانتخابات المقبلة بمثابة ” مخاطرة سياسية”، فضلا عن أن استمراره لولاية ثانية يصطدم مع العرف السياسي الذي يقضي بتغيير رئيس الحكومة بعد كل استحقاق انتخابي، لذا، فإن إعلان السيد عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب يتجاوز كونه شأنا تنظيميا حزبيا، ليصير مؤشرا على إعادة ترتيب أوسع داخل بنية السلطة، حيث تعاد هندسة الأدوار وبناء التوازنات تمهيدا لمرحلة سياسية جديدة…

اترك رد