قراءة في مضامين الخطاب الملكي إلى أعضاء البرلمان
بقلم: طه العَربِي (•)
قراءة في مضامين الخطاب الملكي الذي وجهه جلالة الملك إلى أعضاء البرلمان بمناسبة إفتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية الحادية عشرة
تفاعلا مع الخطاب الملكي بمناسبة إفتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، يشرفني أن أقدم تأملاً أولياً في مضامين هذا الخطاب، في أفق تناول تحليلي أكثر عمقا وتدقيقاً.
إن تحقيق التنمية الشاملة و المستدامة يستدعي وجود زخم مجتمعي تنتصر فيه القيم النبيلة على كل ما هو سلبي. فلكي تتحقق التنمية بكل أبعادها من اللازم أن تسود في المجتمع مجموعة من القيم ذات الطبيعة الدينية-الروحية المتمثلة في قبول الإختلاف الديني و الحضاري و الثقافي بالإضافة إلى القيم الوطنية الحقة التي يمكن إعتبارها منطلق إستمرارية الأمة المغربية وفق منهج قوامه مؤسسة إمارة المؤمنين وما ينبع عنها من جذور تاريخية تعبر عن مدى متانة العلاقة بين الحاكم و الرعية .
وعلاوة على تحقيق التنمية فمسألة القيم هي آلية لتحقيق وحدة الأمة و التماسك العائلي و تحصين الكرامة الإنسانية و تعزيز العدالة الإجتماعية.
و مسألة القيم وفق الخطاب الملكي تتمدد لتشمل الأسرة هذه الأخيرة التي تعد نواة المجتمع و أساسه بالتالي وجب تحصينها من كل ما من شأنه أن يضر مصالحها و عليه فورش إصلاح مدونة الأسرة سيساهم لامحال في حماية المجتمع و تحصينه .
فدور المدونة لايقتصر فقط على حماية مصالح المرأة أو الزوجة بل يشمل الزوج و الأطفال . و المجتمع حسب جلالة الملك لن يكون صالحا إلى بتوازن الأسرة و صلاحها وإذا تفككت الأسرة يفقد المجتمع البوصلة.
وهنا لابد من التذكير من أن ورش إصلاح مدونة الأسرة هو أساسي و ضروري بغية مواكبة هذا النص القانوني التطورات التي يعرفها عالم اليوم مع مراعاة الخصوصية المغربية القائمة على الإجتهاد الديني المنفتح.
و إمتدادا لقيم التضامن الإجتماعي التي أبانت عنها كل أطياف المجمتع غذاة الزلزال الذي ضرب منطقة الأطلس الكبير و التي عبرت عن قوة المغاربة في وقت الأزمات ، دعا جلالة الملك الحكومة إلى تفعيل برنامج الدعم الإجتماعي المباشر المتوقع تنزيله في نهاية هذا العام ، لتشمل بالإضافة إلى التعويضات العائلية ذات الصلة بالحماية الإجتماعية ، دعم الأطفال في سن التمدرس و الأطفال حديثي الولادة و الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة و كذلك الأسر الفقيرة و الهشة بدون أطفال في سن التمدرس، خاصة منها التي تعيل أفرادا مسنين.
و منح الدعم المباشر بالإضافة إلى ورش الحماية الإجتماعية سيساهم بطريقة مباشرة في إستهداف الأشخاص الذين يستحقون فعلا الإستفادة من برامج الدولة ذات الصبغة الإجتماعية و بالتالي سيخفف العبئ على خزينة الدولة إذ أن صندوق المقاصة يستنزف كل سنة ما يقارب 50 مليار درهم من الميزانية العامة.
وربط الخطاب الملكي التنمية بمسألة القيم هو أساسي و جوهري إذ ما عاشه المغرب من تجارب و أحداث أبانت عن إنتصار القيم الوطنية الحقة، و مظاهر التضامن الوطني بعد زلزال الحوز خير دليل.
يتبع
(•) طالب باحث في العلوم السياسية والتواصل السياسي