قوارب الموت تحصد مزيدا من الأرواح بقصبة تادلة
بقلم: الحسن لهمك
الرحيل، أو الهجرة إلى حيث لا وطن ولا سكن ، لا أهل ولا سند لكن هناك حضن و رحب وحنان، لا وطن قاس وقاص، صعبة هي الحياة فيه لا تهدي شيئا بالمجان، الكل يؤخذ فيه بالأسباب، لكن على قدر ما تتعب تكسب.
تلك هي ديمقراطيتهم، التي أسالت لعاب شباب مدينة ” قصبة تادلة ” و معهم المغاربة قاطبة لركوب الموج فابتلعهم البحر ، وضاعوا في غياهبه.
واندثر الحلم و إنتهت الرحلة الى اخر المقر .
إنها هجرة قسرية لا طوعية أو اختياية . إنها إختيار مر، اسبابه الفشل في إحتضان الشباب ، والإستفادة من سواعدهم لبناء الوطن .
فلا شيء يغري بالتمسك في البقاء به ، اجور زهيدة جدا لا تسد أدنى حاجات الفرد ، يتعب الشاب في عمل سنة وأكثر ولا يحقق حتى كفافه وعفافه ،
ولربما لا يوفر ثمن كساء لجسده الذي اُنْهِكت قواه، عكس لا وطن تعب سنة يحقق قليلا من الرفاه.
لا يمكن ان نحد من مغامرات الهجرة ومواجهة مخاطرها دون تبني سياسة مندمجة شاملة تراعي احلام الشباب المغربي التي تفوق بكثير ما يقوم به القائمون على شأن الدولة ، وهذا حقهم المشروع، فلا مجال لمقارنة إنجازات الحكومة بتطلعات الفرد المغربي الطموح.
فسوق الشغل تسوده العشوائية والمزاجية تخضع لقانون العبد والسيد بنظام إقطاعي القرن الثامن عشر ، يعيش الفرد فيه هوسا دائما على حياته وحياة أبنائه، لا لهزالة الأجر فحسب ، بل لغياب حماية إجتماعية الوسيلة الرئيسية لتثمين الرأسمال البشري وصيانة الحقوق الإجتماعية لسواعد الشغيلة وضمان الإستقرار الإجتماعي.
دون نسيان فوضوية القطاع غير المهيكل، وغياب تغطية صحية معقولة.
محاربة الهجرة السرية وصيانة الأرواح وتحصين هدر الطاقات البشرية الوطنية لا تحارب بحراسة الحدود، وتعزيز الأمن وإنما بالقضاء على مسبباتها.
فكل المخططات التي لا تضع الأنسان جوهر هدفها وغايتها تبقى فاشلة ومجرد مضيعة للزمن وهدر للمال وتأخير التنمية الشمولية الى أجل غير مسمى.
نترجم على أرواح شبابنا جميعا الذين إبتلعهم البحر ولم يكن حلمهم سوى طرد مرارة لقمة عيشهم، والبحث عن تحسين مستوى عيشهم في لا وطن،
والوطن بريء من ذنبهم، لو كان الوطن فردا لفكر في الهجرة قبلهم، انهكه الفشل وصار كفأر مختبر تجارب تجرب فيه وصفات التنمية الفاشلة واحدة تلوى الأخرى، جرعات سامة خربته وخربت كل مافيه، فقد مناعته وعاث فيه الفاسد ينتهز كل الفرص وأنصاف الفرص للاغتناء ولا يهمه الوطن.
الفاسد يجعل من كل مبادرة إصلاحية غنيمة. فما الصراع إلا بغرض تحقيق المكاسب ، وتسلق المراتب و إحتلال المناصب وفساد في المال السائب ، اما الوطن فلا من حليف له ولا صاحب .