كرامة المواطن المغربي..

بقلم: يونس فنيش
كاتبت وصارحت الوزير الأول سابقا الأستاذ عباس الفاسي ولم أصب بأي أذى، وكاتبت وصارحت الوزير الأول سابقا السيد إدريس جطو و لم أصب بأي أذى، وكاتبت وصارحت رئيس الحكومة سابقا الأستاذ عبد الإله بنكيران ولم أصب بأي أذى، وكاتبت وصارحت رئيس الحكومة الحالي السيد عزيز أخنوش و لم أصب بأي أذى، و كاتبت السيد شكيب بنموسى كوزير للداخلية سابقا و لم أصب بأي أذى، و كاتبت و صارحت السيد عبد الواحد لفتيت وزير الداخلية الحالي و لم أصب بأي أذى، و أيضا السيد الشرقي الضريس وزير الداخلية سابقا، و كلهم في مراتب رفيعة سواء آنذاك أو حاليا، سواء برسائل عبر البريد أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو عبر الصحافة الوطنية، بصفتي مواطن مغربي بسيط و كاتب كتب و مقالات رأي، أو في بعض الأحيان كخريج فوج 31 لرجال السلطة.
و أتذكر أيضا أنه سبق و أن وجهت، عبر البريد، دعوة لمدير سابق للمديرية العامة للأمن الوطني لحضور حفل إمضاء و تقديم كتابي ” كلمة قائد”، و لم يسبق أن هددني أحدهم من المرسل إليهم، المذكورة صفاتهم و مراتبهم الرفيعة و أسماءهم أعلاه، مباشرة، كما لم يسبق أن حذرني أحد للكف عن مراسلة كبار المسؤولين من أجل طلب أو التماس حق أو إنصاف أو رد اعتبار. و السر في ذلك أنني أكتب بأدب و لباقة و لا أتجاوز أبدا الخطوط الحمراء، رغم الموضوعية التامة في الطرح و الشفافية في الكتابة في إطار حرية التعبير، تلك الخطوط التي يحددها الشعار الجميل: الله الوطن الملك. هذه شهادة للتاريخ.
و أتمنى أن يظل المسؤولون يتمتعون بقدر من سعة الصدر لتقبل رسائل و تظلمات و تساؤلات الناس في وطننا الحبيب بلد الشرفاء.
و في يوم 27 ماي 2022، كتبت مقالا بعنوان ” الأمن الوطني و البطاقة الوطنية” لم تنشره إلى حد الآن أية جريدة و لا صحيفة على غير العادة، إلكترونية كانت أو ورقية، ولكنه متاح على موقع الفايسبوك، أتحدث فيه عن قضية رفض دائرة أمنية معينة طلب الحصول على البطاقة الوطنية، يعني كرامة الإنسان المغربي كما سبق و أن قال الملك الحسن الثاني رحمه الله في إحدى خطاباته، بدعوى عدم التوفر على شهادة التلقيح الكاملة، يعني ثلاثة جرعات، و ارتأيت أن في ذلك خطأ و ظلما كبيرا؛ فحرمان مغربي، أو مغربية، أو أسرة بأكملها، من البطاقة الوطنية يعني تجريده من كل شيء في وطنه، المغرب الحبيب.
و نظرا لأهمية الموضوع كنت أعتزم مراسلة المدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني و رئيس المديرية العامة للمحافظة على التراب الوطني، السيد عبد اللطيف الحموشي، بطريقة مباشرة، سواء عبر البريد أو في رسالة مفتوحة، لأرفع له هذا التظلم الذي مفاده، باختصار شديد، كوني أعتبر أن قضية التلقيح ضد كوفيد 19 جديدة العهد بل تبدو بكل صراحة تافهة، رغم كونها ما زالت قضية تشغل العالم بأسره و تقسمه بين مؤيدين و معارضين بنسب مختلفة، أمام الحق في الحصول على البطاقة الوطنية المغربية التي هي عنوان الدولة المغربية الشريفة المتجذرة في التاريخ على مدى 12 قرنا، و بأن من حرم منها اليوم، أو حرمت منها زوجته، أو أبناؤه، و كان مواطنا صالحا مغربيا وطنيا، كمن حرم ظلما من حقة في الحياة، إذ ما معنى الحياة بلا كرامة؟
و كنت أود أن أسأل مدير المديرية العامة للأمن الوطني و رئيس المديرية العامة للمحافظة على التراب الوطني السيد عبد اللطيف الحموشي، بكل الأدب الذي يليق بمراسلة كل موظف عمومي يعمل في بلد الشرفاء و يتقلد منصبا هاما، بعيدا عن كل دردشة كلامية خاصة لا يعتد بها، طبعا، فهل كل من لا يتوفر على شهادة التلقيح لا يستجاب لطلبه من أجل الحصول على البطاقة الوطنية أم هناك استثناءات؟ و كيف يمكن لمن ليس لديه بطاقة وطنية أن يعيش، أن يعمل، أن يستفيد من خدمات البنوك و البريد، أن يجتاز امتحانات التعليم، أن يحصل على رخصة ما، أن يقوم بعملية تجارية مصيرية، أن يتنقل داخل وطنه الغالي أو حتى داخل المدينة أو الحي الذي يقطن فيه، أن يحجز غرفة في فندق للضرورة أو لأي غرض مهني، مثلا، إلى آخره…؟
كما كنت أود أن أقترح عليه حلا وسطا، و نحن في البلد الحبيب نعتمد الوسطية و لا نغلق الأبواب أبدا و الحمد لله، و هذا سر تفوقنا على الكثير من البلدان، حلا يمكن من لم يتم تلقيحه أو من لم يقبل التلقيح إما لأمور ذاتية، أو حتى مبدئية تتعلق بنظرته الصحية الخاصة، أو بقناعته الخاصة، حلا يمكنه من الحصول على البطاقة الوطنية دون الإخلال بالإجراءات الوقائية التي كانت معتمدة بصرامة أو التي سيتم اعتمادها مجددا بالنظر ربما إلى التقارير الصحية الرسمية مستقبلا، و الله أعلم، إذ يمكن لطالب حقه الإنساني و الوطني في الحصول على البطاقة الوطنية أن يظل خارج الدائرة الأمنية المعنية، و أن يتم تسلم ملفه من طرف موظف أو موظفة بمراعاة ضعفي أو ثلاثة أضعاف المسافة الوقائية المعتمدة عادة، و بكل وسائل الوقاية الأخرى من كمامة أو حتى قبعات حينها، و ذلك من أجل تمكينه من الحصول على بطاقته الوطنية، لأن كل شيء يهون أمام شرف و كرامة كل مغربي و مغربية ألا و هي البطاقة الوطنية. و حلول أخرى ممكنة و متوفرة في سبيل عدم المساس بأهم حق ألا و هو حق الحصول على البطاقة الوطنية المغربية لكل مغربي و لكل مغربية.
في آخر المطاف، لم أرسل لا رسالة مفتوحة و لا رسالة عبر البريد إلى السيد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني و رئيس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من أجل رفع هذا التظلم إليه؛ ولكن كان من الضروري أن أكتب هذا المقال من أجل لفت الإنتباه حول هذا المشكل العويص الذي يؤرقني كثيرا و يجعلني أشعر بالدونية و الذل و الهوان في وطني، راجيا تدارك الموقف من طرف المصالح المعنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني مشكورة، إن شاء الله، لأن الأمر جلل يتعلق بالبطاقة الوطنية المغربية و ليس بمجرد استفادة من بعض ما يمكن اعتباره مجرد كماليات في حياة الإنسان المغربي كولوج مقهى أو مطعم أو مركب رياضي…
و ختاما، و لكل غاية مفيدة، إن النقد البناء من طرف المؤيد للنظام و الصديق للمؤسسات، بصفة عامة، يجب أن يظل مستحبا و مطلوبا كما عهدنا ذلك، و إلا تهنا كثيرا و أخطأنا لا قدر الله. و بطبيعة الحال إنني كسائر المغاربة أعتز بكل المؤسسات التي تحفظ الأمن و تضمن الإستقرار، لأن الأمن أمننا جميعا و الإستقرار استقرارنا جميعا. و تحية عالية للقراء الشرفاء الأعزاء.