كرة القدم الإفريقية بين جودة التنظيم وسؤال القيم

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: عبدالحفيظ الحاجي

تؤكد كرة القدم، بما تحمله من رمزية إنسانية، قدرتها الدائمة على جمع الشعوب حول شغف مشترك، وتعزيز قيم التعايش والتنافس الشريف. غير أن بعض المظاهر السلوكية التي رافقت عددًا من مباريات إقصائيات كأس إفريقيا للأمم خلال هذه الدورة أعادت طرح سؤال القيم المصاحبة للمنافسة الرياضية، في ظل تصاعد التوترات اللفظية خارج إطار اللعب.

فقد سجل متابعون تكرار مشاحنات وملاسنات امتدت من محيط الملاعب إلى منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يبرز الحاجة إلى ترسيخ ثقافة رياضية تقوم على احترام الآخر، والتفريق بين حدة التنافس المشروع والانزلاق نحو خطاب مسيء لا يخدم صورة اللعبة ولا أهدافها.

وفي هذا السياق، يبرز النموذج التنظيمي المغربي بوصفه تجربة ناجحة على المستويين اللوجستي والتقني. فقد وفّر البلد المضيف ملاعب بمعايير دولية عالية الجودة، حافظت على جاهزيتها رغم ظروف الطقس القاسية، إلى جانب بنية تنظيمية متكاملة شملت تسهيل تنقل المنتخبات المشاركة، وتحسين ظروف استقبال الجماهير، وضمان مستويات عالية من السلامة والخدمات، في دورة اتسمت بانضباط تنظيمي حظي بإشادة واسعة من مختلف الأطراف.

ويكشف هذا التلازم بين نجاح التنظيم من جهة، واستمرار بعض السلوكيات السلبية من جهة أخرى، أن الرهان الحقيقي للتظاهرات الرياضية الكبرى لم يعد تقنيًا أو لوجستيًا فقط، بل أصبح ثقافيًا وتربويًا بالأساس. فتوفر البنية التحتية وحده لا يكفي لضمان فرجة راقية ما لم يواكبه وعي جماهيري وإعلامي يعكس القيم التي يفترض أن تمثلها الرياضة.

إن التجربة المغربية تؤكد أن الاستثمار في التنظيم والبنية التحتية يشكل خطوة أساسية نحو الارتقاء بكرة القدم الإفريقية، غير أن اكتمال هذا المسار يظل رهينًا بترسيخ أخلاقيات المنافسة، حتى تظل الملاعب فضاءات للتلاقي والتواصل الإنساني، لا ساحات للتوتر والانقسام.

اترك رد