كورونا ومداخيل بائعات الهوى؟ ح 3

بين الصورة البارزة والعنوان

بقلم: د. محمد وراضي      

    نقول: كل صحفي يقدم صورا ناصعة عن واقع الفساد، يستحق التقدير والاحترام من قراء ما يكتب   بحيث يكون من المفروض أن يستحقهما من الدولة ذاتها، لماذا؟ لأن الدعوة إلى إبراز المفاسد مطلب ديني، وفي الوقت ذاته مطلب سياسي. فالله تعالى يأمر كافة المؤمنين بالترويج للخير ومواجهة المناكر. والفساد بمنطق العقل، مشين ممقوت؟ يتنافى والطباع الجبلية التي يولد بها الإنسان، ويتربى عليها.

   فالبغاء مع ذلك لا ننكر بأنه منعدم الوجود، وإنما نسلم بأنه رافق الإنسانية منذ أقدم العصور، غير أننا طموحين إلى محاربة كل آفة اجتماعية تؤثر على المسار المتحضر. وهذا المسار ينبغي أن يحترم الحداثة والعصرنة، لأن كل احترام لهما يعني التخلي عن الهمجية؟ هذه الصفة الدوابية التي طورها الاستعمار المعاصر في أوطاننا قبل رحيله وبعده.

    فعلى عهد الاستعمار الفرنسي لبلادنا، كان الباشا الكلاوي، يدير عشرات المواخير عبر أكثر من مدينة، وكان على كل عاهرة أن تدفع لفائدته مبلغا ماليا حدده هو، مع نهاية كل شهر؟؟؟

   ولم يكن حصولنا على الاستقلال ليضع حدا لوجود المواخير في المدن الكبرى. وقد شاهدنا بعضها بأم أعيننا ونحن صغار، لندرك الآن كيف أن وجود دور الدعارة، تقليد لما عليه حالها في الغرب. لكن الغرب قنن هذه المهنة، بمعرفة أماكنها أولا، وبفرض ضرائب على المومسات ثانيا، وباعتبارهن مواطنات محترمات ثالثا، وبحفظ حقوقهن وتحديد واجبتهن رابعا، وبتوفير العناية الطبية لهن خامسا، بحيث تحمل بطاقتهن الشخصية نوع حرفتهن، ولا تستحيي أية عاهرة بالبوح بأنها تمارس البغاء؟

   يعني أن العاهرات يمارسن مهنة شريفة من منظور القانون الوضعي، واللواتي يمارسنه خلسة، يتعرضن لعقوبات محددة، متى تم اكتشاف أمرهن، لكثرة ما تلجأن إليه من حيل، فقد يرافق أحدهن شخص مستغل لمهنتها على اعتبار أنه زوجها؟ إنما بدون عقد، فيعيشان معا ما يسمى لدى الفرنسيين ب”الحياة الجميلة”. وقد لا يقوم رفيقها أو زوجها المصطنع بأي عمل، بل هي التي تقوم به لتنفق عليها وعليه؟ بحيث إن بإمكانها الغياب عن المنزل ليوم، أو لأكثر من يوم. مع تجنبهما لعملية الإنجاب؟ ولها حق استبدال رفيق دربها، متى وقعت على آخر معجبة بشخصه، كان ابن  بلدها أو غيره من الأجانب؟ فالجنسيات عندها لا تدخل في الاعتبار؟ وهذا بعينه ما حصل ويحصل في بلدنا، بين عاهرات وبين أجانب من مسلمين وغير مسلمين. وهوية “القضبان” لا تهم ليلى ولا لبنى؟ ما يهم هو مال أصحابها.

    فكون المغربيات العاهرات يتهافتن على الخليجيين، توضيح منا لعدم الحرص على الهويات؟ خاصة وأن المواخير المنتشرة في شوارعنا وأزقتنا الجانبية، لا تحقق في هوية الزوار، مهما تكن هوية فلان منهم أو علان؟ إذ ليس للعاهرة غير القبول بمن تقدمه إليها القوادة؟ حتى ولو كان أكبر من والدها؟ بناء منا على سلسلة التحقيقات التي قدمتها كاتبة، وبوضوح تام في مجلة “نيشان” الموقوفة.  

    تقول إحداهن في العدد 178 من هذه المجلة : “بدأت كعاهرة، ثم تحولت إلى وسيطة في الفساد، تتحكم في شبكة قوية من البوليس والفيدورات، وأصحاب الطاكسيات، ومالكي الشقق المفروشة”؟

   ونستهدف هنا توجيه اللوم الشديد إلى من يشغلون أوقات القراء والمستمعين والمشاهدين بحكايات تصرفهم عن فهم الإسلام كرسالة مبدؤها الأساسي “جلب المنافع ودفع المضار”. فأن نغض أبصارنا كحكام عن انتشار المضار وديوع صيتها والسكوت عن الترويج لها، خاصة وأن عدوى الإصابة بكوفيد 19 ممكنة بنسب مائوية كبيرة، بين المومسات وبين من يرتادون أوكارهن باستمرار؟ وكأن الفكر الجاهلي الظلامي لا ضير عندنا إن نحن سكتنا عنه؟ ثم ندعي أننا مثقفون، ومتفلسفون، ومفتون على بينة بالدين، حسب ادعاءاتنا الجوفاء، التي بها ننال من مال الأمة، ما ليس لنا فيه أي حق يذكر؟ بينما الواقع يؤكد أننا متعاونون ومساعدون لغاية تمكين الظلام العلماني اللاعقلاني واللاديني من الترسخ في مجتمعنا، الذي ندعي نحن بدون ما خجل بأنه مسلم؟

اترك رد